في عالم كرة القدم، تختلف الفرق بعضها عن بعض في كثير من الأمور. هناك فرق تهتم بالألقاب قبل أي شيء، والفوز في المباراة هو الهدف الأول لديها، بصرف النظر عن الطريقة التي جاء بها الفوز، ومن بين هذه الفرق يوفنتوس. وهناك فرق أخرى مختلفة عن هذه العقلية، فأسلوب اللعب الجميل يأتي في المقام الأول، كدورتموند الألماني، برشلونة الإسباني في السنوات الماضية. بينما هناك إدارات حوّلت فرقها إلى «مصانع»، تنتج لاعبين يتدربون لديها، ومن ثم يرحلون عن النادي بمبالغ كبيرة جداً، أي بمعنى أدق، «لغة المال والأعمال» على حساب «لغة كرة القدم». من بين هذه الفرق التي تقوم على هذا المبدأ، أندية كليون وموناكو الفرنسيين، وأياكس أمستردام الهولندي، وكالبرتغاليين بورتو وبنفيكا، وغيرها كثير.

لا عجب أن ينضم إلى هذه اللائحة فريق فرنسي آخر، قدّم للعالم موهبة كروية بلجيكية كإيدن هازار، لاعب تشلسي السابق، وصفقة ريال مدريد الإسباني الجديدة. نادي ليل، النادي الفرنسي الذي أثبت مرّة جديدة أنه من بين الفرق التي أصبحت «مصنعاً» للمواهب، وخرج منها لاعبون عدة، أثبتوا أنهم من طينة الكبار.
خلال الموسم الماضي، ظهرت في الدوري الفرنسي موهبة إيفوارية، أدهشت العالم. نيكولاس بيبي، جناح نادي ليل، الذي قدّم نفسه للعالم عبر الموسمين الماضيين، من خلال منافسته لكبار اللاعبين في هذا الدوري، والحديث هنا عن كيليان مبابي ونيمار لاعبي الـ«بي أس جي»، نبيل فقير وممفيس ديباي لاعبي ليون وغيرهم من نجوم الـ«ليغ 1». بيبي، ابن الـ23 عاماً، خاض موسم حياته السنة الماضية. سجّل بيبي 23 هدفاً، إضافة إلى 12 تمريرة حاسمة في كل المسابقات خلال 41 مباراة. أرقام تدلّ على قيمة هذا اللاعب الكبيرة، التي جعلت من ليل يحقق المركز الثاني في ترتيب الدوري الفرنسي، الذي بطبيعة الحال يؤهل لمنافسات دوري أبطال أوروبا. بيبي، بعد نهاية موسمه الأخير برفقة ناديه، أصبح محطّ أنظار كبار القارة العجوز، فرق عريقة كبايرن ميونيخ الألماني، نابولي الإيطالي، ليفربول الإنكليزي، إلّا أنه اختار في نهاية المطاف الانتقال إلى آرسنال، النادي الذي دفع مبلغاً وصل إلى 72 مليون جنيه إسترليني مقابل الحصول على اللاعب. سيشكل الشاب الإيفواري ثلاثياً مميزاً إلى جانب كل من الفرنسي ألكساندر لاكازيت والغابوني بيير إيمريك أوباميانغ في الخط الأمامي لآرسنال.

باع نادي ليل عدداً من اللاعبين المميّزين أخيراً للأندية الأوروبية


نيكولاس بيبي ليس اللاعب الوحيد الذي تخرج من ليل الفرنسي في الموسم الماضي. المهاجم الشاب البرتغالي رافاييل لياو، كان هو الآخر من المواهب التي رحلت عن النادي خلال فترة الانتقالات الحالية، حيث انتقل صاحب الـ20 عاماً إلى ميلان الإيطالي، الفريق الذي يعيد بناء نفسه من جديد. إضافة إلى لياو، باعت إدارة ليل لاعباً من الطراز الرفيع لأحد المنافسين المباشرين للفريق في الدوري الفرنسي، نادي ليون، والحديث هنا عن لاعب خط الوسط البرازيلي المميز تياغو منديس، الذي انتقل إلى «ملعب ليون» بصفقة بلغت قيمتها 25 مليون يورو.
من الحاضر إلى الماضي، لنادي ليل الفرنسي تاريخ كبير في إنتاج اللاعبين الذين أصبحوا الآن مع كبار أندية أوروبا. لا شك في أن ايدين هازار يترأس هذه القائمة، لكن يأتي خلفه كل من لاعب مرسيليا الحالي ديميتري باييت، لاعب إيفرتون الفرنسي لوكاس دين، لاعب ومهاجم ليفربول البلجيكي ديفوك أوريجي صاحب الأثر الكبير في «ريمونتادا» النادي الإنكليزي أمام برشلونة الموسم الماضي في دوري الأبطال. أضف إلى هذه الأسماء اللاعب السنغالي إيدريسا غانا غييي، لاعب إيفرتون الإنكليزي السابق، المنتقل حديثاً لباريس سان جيرمان.
باستثناء نادي العاصمة الفرنسية باريس، تعدّ فرق الدوري المحلي الفرنسي مصانع لإنتاج اللاعبين الشباب الذين ينتهي دائماً بهم المطاف، منتقلين إمّا إلى الـ«بي أس جي» عينه، أو أحد الفرق الأوروبية الأخرى. والمقصود كل من ليون، موناكو، ليل، وغيرها من الفرق الفرنسية التي اضطرت إلى تغيير سياساتها بعد الهيمنة الباريسية على الـ«ليغ 1» منذ أن اشترى النادي رجل الأعمال القطري ناصر الخليفي. منذ ذلك الحين، وحتى هذه اللحظة، افتقد الجميع دورياً كان من بين الأجمل في العالم على صعيد التنوّع والمنافسة بين الفرق. فقبل مجيء «ظاهرة باريس»، لم يكن هنالك بطل وحيد لهذا الدوري كما الحال الآن، بل كان بمثابة «لعبة كراسيّ»، تتناوب خلالها الأندية الفرنسية على المراكز الأولى.