عند الساعة العاشرة والنصف من مساء الليلة، تنطلق المباراة الثالثة للمنتخب اللبناني، في مواجهة نظيره الفلسطيني، ضمن بطولة غرب آسيا للرجال لكرة القدم. اللقاء سيكون فرصةً أخيرةً للمنتخبين للإبقاء على حظوظهما في التأهل إلى النهائي، بعد تصدّر المنتخب العراقي للمجموعة إثر فوزه على كِلا المنتخبين. مواجهةٌ يأمل الجهاز الفني اللبناني أن يستمر اللاعبون خلالها بتقديم أداءٍ تصاعدي، وترجمة الفرص التي تُصنع إلى أهداف، سعياً لمواصلة المنافسة على المركز الأول.

يُشار دائماً، إلى أن منتخب لبنان لكرة القدم ينقصه المهاجم الصريح، صاحب اللمسة الأخيرة، الحاسمة. هي مشكلة دائمة في كرة القدم اللبنانية، وليست محصورة بالمنتخب فحسب، بل تنسحب على الأندية أيضاً، التي تستعين بالمهاجم الأجنبي. حسناً، سوني سعد أضاع فرصةً أمام المرمى، ولكن ماذا بعد؟ كم من كرة أخرى وصلت إلى المهاجم؟ وكم من كرة قُطعت قبل أن تصل إليه؟ ليس هناك إحصائية تُحدد الرقم، لكن الأكيد أن العديد من الكرات كان من الممكن أن تصل إلى اللاعب الأخير في الثلث الهجومي، ولكن هذا لم يحصل، ليس لقوّة المدافعين، بل لغياب القرار السريع، وهو ما بدا أنه النقص الوحيد عند المنتخب خلال المباراة الأخيرة.
في مباراة سوريا الأخيرة، والتي فاز فيها منتخب لبنان بهدف لهدف واحد، اتخذ نادر مطر خيار التسديد من خارج منطقة الجزاء، وهو خيارٌ، غالباً، نسبة نجاحه ليست كبيرة، لكن عند نجاحه، تُسجّل أهدافٌ مهمة وحاسمة. مطر اتخذ الخيار عينه في الدقيقة الأولى من الوقت المحتسب بدلاً من الضائع، ولأن نسبة نجاح هذا الخيار ليست كبيرة، لم تصل الكرة إلى المرمى، لكنها وصلت إلى حسن شعيتو «موني»، ليُسجّل الهدف الثاني. قبلها بدقيقتين، لم يتخذ «موني» نفسه، القرار السريع، حين وصلته تمريرة حسن معتوق، الذي اخترق الدفاع السوري منتظراً أن يسترد الكرة من زميله وينفرد بالمرمى، لكن المهاجم البديل وقف على كرته، وضاعت الفرصة.

جدول المباريات ضغط المنتخب اللبناني أكثر من أي مشارك آخر


الواقعية مطلوبة في هذا التوقيت، فبالمتابعة الدقيقة، يتبين أن أكثر من قُطعت الكرة منه كان حسن معتوق، ومعه ربيع عطايا. الأخير كان مصدر إزعاج للمدافعين وللاعبي الوسط الذين راقبوه، لكن في أكثر من لقطة، راح يُهدر تمريراتٍ وصلت إليه، كان بإمكانه أن يُسدد من بعدها، أو يمرر إلى لاعبٍ أمامه، لكنه فضّل المراوغة، أو ربما، لم يتخذ قراراً، سواء بالتسديد، أو التمرير، أو حتّى المراوغة، والنتيجة كانت قطع الكرة منه. الأمر عينه حصل مع معتوق، دون أن يكون في موضعٍ يسنح له بالتسديد، وإنّما المراوغة، وهو أمرٌ لم ينجح به في عديد المرات، وهذا يعود غالباً إلى نقص اللياقة البدنية بعدما لعب مباراةً كاملةً أمام العراق ثم بدأ أساسياً بمواجهة سوريا أيضاً. المهم، أن القرار السريع غاب، وحين حضر، تُرجمت الفرص إلى هدفين. مباريات كهذه تلعب على أنصاف الفرص، واللاعب يتفوق على خصمه عندما يتخذ القرار، حتى قبل أن تصل الكرة إليه، في هذه الحالة يكون قد سبق خصمه بثانية أو اثنتين، فتكون له الأفضلية.
هنا الموضوع يحمل السلبية والإيجابية، في اتخاذ القرار من عدمه، لكن ثمة أمرٌ أكثر إيجابية وكان واضحاً في المباراتين، وهو شخصية المنتخب التي عمل المدرب الروماني ليفيو تشيوبوتاريو على إظهارها. عددٌ لا بأس به من اللاعبين تغيّر في القائمة المستدعاة إلى هذه البطولة، وفي نظيرتها التي اعتاد المدرب السابق المونتنيغري ميودراغ رادولوفيتش أن يستدعيها إلى المباريات، وديّةً كانت أم ضمن تصفياتٍ أو بطولة رسمية، لكن ليس لهذا الأمر علاقةٌ بالشكل الذي ظهر عليه المنتخب أخيراً، بل بالرسم التكتيكي وطريقة اللعب.
اللاعبون يبادرون إلى محاولة تسجيل هدفٍ منذ الدقيقة الأولى حتّى الأخيرة، بل ويسيطرون على مجريات اللعب في العديد من فترات المباراة، وهذا ما أثنى عليه المحللون العراقيون. بالنسبة إليهم، وبرأي الجمهور أيضاً، منتخب لبنان يمتلك شخصيةً هجومية، وهذا مصطلحٌ لم يكن يُتداول في السنوات الثلاث الأخيرة. فرض المنتخب نفسه في البطولة بين المنافسين الخمسة، وربما قد يُشار إلى أن المنتخبين العراقي والسوري لعبا من دون المحترفين، كما المنتخب اللبناني، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن الأخير يتفوّق عليهم، فمنتخب العراق يلعب على أرضه وبين جمهوره، والمنتخب السوري يمتلك لاعبين يُعدّون من بين الأفضل مقارنةً بالمشاركين. الرهبة التي عادةً تُلازم اللاعبين اللبنانيين في المواجهات كانت غائبة، وهذا الأمر يُحسب للجهاز الفني.
عموماً، لقاء الليلة مع المنتخب الفلسطيني ليس من المتوقّع أن يختلف عن المواجهتين السابقتين. ثلاثة أسماءٍ جديدة ينتظر الجمهور اللبناني أن يراها في المباراة، هم المهاجم أحمد حجازي والمدافعان خليل خميس وحسن بيطار. هكذا يكون المدرب قد أشرك جميع اللاعبين الذين استدعاهم، باستثناء حارسي المرمى مصطفى مطر، وعلي ضاهر، الذي استبدل علي السبع. المنافس قدّم مباراةً جيّدة أمام المنتخب العراقي وأزعجه هجومياً، كما كان متماسكاً في الدفاع لولا بعض الهفوات، وجدول المباريات الذي ضغط المنتخب اللبناني أكثر من أي مشاركٍ آخر، قد يكون له دورٌ أيضاً في اللقاء، خاصةً بالنسبة إلى الذين خاضوا مباراتي العراق وسوريا.
اللقاء ليس من المفترض أن يكون أصعب من سابقيه، لكن له حساباته الخاصة أمام منافسٍ يُشبه المنتخب اللبناني. الأكيد أن ما بدأ به تشيوبوتاريو لن يتغيّر، وطريقة اللعب التي يعتمدها ستبقى هي عينها مع استبدال بعض الأسماء. الفوز في هذه المباراة سيعزز حظوظ المنتخب بالتأهّل، ولو أن هذا ليس هدفه الأول من المشاركة أساساً، لكن طالما الآمال موجودة، يبقى الطموح مشروعاً.



الاتحاد السوري يستقيل


أعلن الاتحاد السوري لكرة القدم أنّ رئيس مجلس الاتحاد السوري لكرة القدم وأعضاءه قد تقدموا باستقالتهم إلى الأمين العام للاتحاد يوم أمس الأحد. وجاء ذلك في بيان نشره الاتحاد على موقعه الرسمي، مشيراً إلى أنّ الاستقالة جاءت «على خلفية الإخفاقات المتكررة للمنتخب الوطني الأول بقيادة المدرب فجر ابراهيم (الصورة) والنتائج غير المرضية، ولا سيما في بطولة غرب آسيا المقامة حالياً في العراق، وتحديداً بعد الخسارة أمام منتخب لبنان». وكان منتخب سوريا قد خسر أمام لبنان 1-2 في مباراته الافتتاحية في بطولة غرب آسيا، علماً أنّ منتخب سوريا يلعب في ظل غياب معظم لاعبيه المحترفين.