ليس بإمكان الجمعية العمومية للاتحاد اللبناني لكرة القدم أن تمرّ مرور الكرام، ومن دون التوقف عند مجموعة من النقاط التي تكشف الحالة «غير الصحية»، للأندية التي من المفترض أنها هي الجهة التي تحاسب الاتحاد. ما حصل خلال الجمعية العمومية أول من أمس يترك دلالات كثيرة، فالأندية إما مرتبكة، وإما مكبلة، أو هي حقاً لا تعرف ماذا تريد. ترفع صوتها في المكان الخطأ، وتصمت حين يجب أن تتكلم، مكتفية برفع لوحة «YES».

«الوصف ليس كالمشاهدة». عبارة تنطبق على المشهد في الجمعية العمومية للاتحاد اللبناني لكرة القدم، التي عُقدت أول من أمس في فندق البريستول. الاجتماع السنوي الذي من المفترض أن يشهد تقييماً للموسم الذي قبله، محاسبةً، واقتراح قوانين للتطوير في المواسم المقبلة انتهى في أقل من 45 دقيقة. الوقت يبدو صادماً، على اعتبار أنه كيف يمكن تقييم موسم طويل يستمر لحوالى 9 أشهر، في أقل من ساعة من الزمن؟
حوالى ثلاثين بالمئة من أعضاء الجمعية العامة كانوا غائبين (ستة وثلاثون ممثلاً من أصل خمسين). حوالى ثلاثين بالمئة من أعضاء الاتحاد غائبون أيضاً (غاب ثلاثة أعضاء، والرابع أتى في منتصف الجلسة). ستة وثلاثون ممثلاً للأندية لم يتحدث منهم سوى ثمانية، ما يعني أن ثمانية وعشرين عضواً بقوا صامتين على مدى 45 دقيقة.
رئيس اتحاد اللعبة هاشم حيدر يناشد الأندية تقديم اقتراحات لمناقشتها وإقرارها. في المقابل، أندية تصوّت على جميع بنود جدول الأعمال في خمس دقائق، من دون أن يناقش أي ممثل، من الممثلين الستة والثلاثين بكلمة واحدة، أي بند في جدول الأعمال. تقريرٌ مؤلف من أكثر من مئة صفحة لم يجد فيه ممثلو الأندية اللبنانية أي بند يمكن مناقشته. يُسأل أحد المسؤولين الذي يملك خبرة طويلة في الجمعيات العمومية عن السبب فيجيب مبتسماً، «هل قرأوا التقرير قبل حضورهم؟». هو بالتأكيد أمر غير سليم بحسب العديد من المراقبين، فالأندية التي تنتقد عمل الاتحاد طوال الموسم عبر وسائل الإعلام، ووسائل التواصل الاجتماعي، لم تقدم أي اقتراح أو حتى اعتراض خلال الجمعية العمومية.

ثلاثون بالمئة من أعضاء الجمعية العامة كانوا غائبين عن الجلسة


الجلسة دامت 45 دقيقة، ومن ضمن هذه الدقائق القِصار، خمس دقائق لتلاوة أسماء الأندية الحاضرة، وسبع دقائق لكلمة الرئيس هاشم حيدر، وخمس دقائق بالتمام والكمال لإقرار جدول الأعمال بما فيها تعيين ثلاثة مدققين للمحضر، وثلاثة مدققين للأصوات. بعد ذلك، توالى ثمانية ممثلين على الحديث. بعضهم قدّم مقترحات مفيدة، والبعض الآخر تحدث من أجل الحديث ربما، بحسب وصف البعض. اعتراضات على قوانين وضعت لتطوير اللعبة، وأخرى أقرت لتنظيمها، ولكنها ربما لم ترقِ البعض. الأمر المفاجئ كان في اعتراض أحد ممثلي الأندية على القرار بمنع جلوس رؤساء الأندية وأمناء السر على مقاعد البدلاء، وتبرير الأمر بأن وجود الرئيس أو أمين السر على مقاعد البدلاء هو ضمانة للسيطرة على اللاعبين وحماية اللعبة، وخصوصاً حين يكون جهازه الفني ضعيف الشخصية! مداخلة تخفي خلفها الكثير من علامات الاستفهام حول طريقة عمل بعض الأندية في هذه النقطة بالذات، والنظرة للجهاز الفني ربما.
وسط كل هذا، حصل ما هو مفاجئ أكثر، وهو حين انبرى أحد أعضاء الجمعية العمومية مكيلاً المدائح للاتحاد قبل أن يختم مداخلته بـ»ردّية»: «هالاتحاد ما في منو، أوعا شي مرّة مِنّو تعِنّوا. والله إن برمتوا لبنان كلّه ما رح تلاقوا أحسن منو». هذا الأمر حصل في الجمعية العمومية، التي يتم خلالها تقييم واقع أكبر لعبة في لبنان، وأكثر لعبة تصرف فيها الأموال. ربما ما حصل هو صورة عن واقع اللعبة، من يدري؟
لا يمكن تفسير كيف أن مدرباً مخضرماً يقود فريقاً في الدرجة الأولى له ملاحظات عديدة على موضوع إلزام الأندية بإشراك لاعبين دون 22 عاماً، ومن ثم يأتي ممثل هذا النادي ويبقى صامتاً كلّ الوقت.
«المكتوب يُقرأ من عنوانه». أيضاً عبارة تنطبق على المشهد السوريالي في الجمعية العمومية. ممثلو أندية يتدافعون لالتقاط الـ«السيلفي» والصور مع أعضاء الاتحاد، من الرئيس هاشم حيدر الى الأمين العام جهاد الشحف وأعضاء اللجنة التنفيذية. من الصعب على هؤلاء أن يكونوا قد أتوا الى الجمعية العمومية لمحاسبة الاتحاد. فمن يريد أن يحاسب لا يمكن أن يلتقط الصور مع من يريد محاسبته.
موسم انتهى شهد ما شهده من تجاوزات، وحديث كثير عن التلاعب وخرق للقوانين في بعض المباريات وحتى في القرارات، ولا يوجد عضو واحد ليُسائل الاتحاد. حتى حين يتجرأ أحد الأعضاء على القيام بمداخلة تجده يبدأ حديثه بالتأكيد على شفافية الاتحاد وعدم التشكيك بعمله مع إشادات وإشادات، في حين أن هذا العضو هو من انتخب هذا الاتحاد ويحق له مساءلته.


لعبةٌ، تصرف خلالها الأندية في الموسم الواحد، ما يزيد على عشرة ملايين دولار، ولا يوجد عضو واحد يقدّم اقتراحاً للتطوير بشكل مؤسساتي يتم عرضه على جدول الأعمال، بحسب وصف بعض المتابعين للجمعية. وفي الموسم المقبل سيجد الجمهور الأصوات تتعالى معترضة على أداء الاتحاد، لكن حين يأتي وقت المساءلة تتحول الأندية الى «جماد»، وكل ما تقوم به هو رفع لوحة «YES».
في الجمعية العمومية الأخيرة غاب أكثر نادٍ صرف أموالاً هذا الموسم: الأنصار. وغاب أيضاً أكثر ناد كان معترضاً في الموسم الماضي الى حدود التلويح بهجر اللعبة: السلام زغرتا.
غاب ممثل نادي الأنصار أمين السر عباس حسن لوجوده خارج العاصمة، وعدم قدرته على الحضور. وبغيابه يكون قد غاب النادي الذي يعتبر رئيسه نبيل بدر في مقدمة من يعترض على أداء الاتحاد.
غاب رئيس نادي السلام زغرتا المونسنيور إسطفان فرنجية عن جلسة هي المكان الصحيح للمحاسبة والمساءلة وحتى طرح الثقة بالاتحاد. غياب يطرح بدوره علامات استفهام كثيرة.
والمؤسف بحسب المتابعين للجمعية العمومية، أنه مع انطلاق الموسم ومع توالي المراحل تتعالى الأصوات المعترضة على الأداء في وقت تفوّت فيه تلك الأندية فرصة محاسبة هذا الاتحاد «على أرضه وبين جمهوره»، أو على الأقل تقديم مقترحات لمعالجة أخطاء الموسم الماضي.
هي مجموعة صور من جلسة عامة لأكبر لعبة في لبنان، مع أندية حاضرة غائبة، ربما لن يكون لها الحق بالاعتراض مستقبلاً، على اتحاد تخاف أن تنتقده وهي من انتخبته.