شهد الدوري الألماني لكرة القدم خلال الموسم الماضي، المنافسة الأشرس منذ سنوات. بايرن ميونخ حقق لقبه السابع توالياً على حساب دورتموند في ختام الدوري. موسمٌ مثير شهد الكثير من التخبطات للفريقين، بايرن ميونخ في الجولات الأولى تحت إمرة المدرب الجديد نيكو كوفاتش، ودورتموند تحت قيادة لوسيان فافر في نهاية الموسم. الفريقان يلتقيان الليلة (الساعة 21:30 بتوقيت بيروت) في كأس السوبر، والأندية الأخرى ستراقب لتعديل خططها.

تمكّن بروسيا دورتموند الموسم الماضي من تغيير الصورة النمطية السائدة عن الـ«بوندسليغا». النادي الألماني نافس بايرن ميونخ حتى الأمتار الأخيرة، وكان قاب قوسين أو أدنى من انتزاع اللقب، وهذا ما سيسعى لإنجازه الموسم المقبل. بفترة زمنية قصيرة، تمكّن المدرب السويسري لوسيان فافر من إعادة هيكلة دورتموند، ليقف بوجه بايرن ميونخ للمرة الأولى منذ موسم 2012 ـ 2013 . لاعبون جدد كجايدن سانشو، باكو ألكاسير، وأكسيل فيتسيل، تركوا بصمة واضحة في الفريق رغم قدومهم مقابل مبالغ زهيدة. انطلاقة دورتموند كانت مثالية، فحقّق سلسلة انتصارات متتالية ما جعله يُتوّج بطلاً للشتاء، غير أن النتائج المتخبطة في الجولات الأخيرة للموسم، حالت دون حسمه اللقب، وإهدائه إلى بايرن ميونخ. على الجانب الآخر، عانى النادي البافاري الأمرّين في الموسم السابق، إذ ظهر جلياً عدم التفاهم بين المدرب الكرواتي نيكو كوفاتش والأسماء الموجودة. رغم الوعود التي قطعتها الإدارة لمدربها الجديد، إلا أن النادي لم يبرم أيّ صفقة تتلاءم مع أسلوب كوفاتش، بل اكتفت بلاعبيها السابقين. كان لمعدل أعمار اللاعبين العالي في النادي الأثر الأكبر في تخبّط بايرن ميونخ. أسماءٌ كآريين روبن، روبرت ليفندوفسكي، فرانك ريبيري، توماس مولر دخلت في سن الثلاثين، ما انعكس سلباً على منظومة كوفاتش إثر تراجع مستواهم. الآن تغير الأسلوب، والإدارة باتت تعتمد على أسلوب يقضي بالتوازي بين الجيلين السابق والشاب.
في الأعوام الماضية، اعتمد بايرن ميونخ على سياسة شراء نجوم الدوري الألماني، بهدف إضعاف الخصوم. أندية منافسة كدورتموند وشالكه شكّلت السوق الأبرز للمارد الأحمر، بعد أن سمحت بانتقال أبرز لاعبيها إلى بافاريا، على غرار روبرت ليفاندوفسكي، وماريو غوتزه، وماتس هاملز وليون غوريتسكا. في تلك الفترة، سيطر البايرن على الألقاب المحلية، وبات الدوري تحصيل حاصل للنادي الأكبر هناك. مرّت السنوات، وتغيّرت الأهداف. الدوري الألماني لم يعد معياراً للنجاح بالنسبة إلى البايرن، وبات دوري أبطال أوروبا هدف النادي البافاري الأول.
سياسة أخرى يعتمدها بطل ألمانيا، وهي شراء النجوم من خارج الدوري الألماني. كسر النادي البافاري الرقم القياسي لصفقات البوندسليغا، بعد أن استقدم مدافع أتليتيكو مدريد الفرنسي لوكاس هيرنانديز مقابل 80 مليون يورو، كما أنه وقع مع اللاعب بينجامان بافار قادماً من شتودغارت. مع التخلي عن روبن وريبيري، لا يزال ينقص الفريق لاعب جناح، يمتلك المهارات الكافية لحمل إرث أسطورتي النادي. بعد محاولات عديدة لضم جوهرة تشيلسي الشابة هودسون أودوي، استسلم النادي البافاري. هكذا، اتّجهت الإدارة إلى الصفقة الأسهل نظرياً، وهي صفقة جناح مانشستر سيتي الألماني ليروا ساني، والتي ستكلّف النادي حوالى 120 مليون يورو، غير أنّ هذه الصفقة لم تُحسم بعد، نظراً إلى عدم إيجاد مانشستر سيتي البديل المناسب.

تعاقد لايبزك مع 5 لاعبين شباب لا يتجاوز عمر أيّ منهم الـ21 عاماً


على الجانب الآخر، قام دورتموند بإبرام العديد من الصفقات الشابة من البوندسليغا، جعلته يظهر بصورة المرشّح الأبرز لنيل اللقب الغائب منذ 2012. بعد أن لمست الإدارة نجاح المدرب السويسري لوسيان فافر، اتخذت قراراً يقضي بعدم سماح انتقال أيّ لاعب من دورتموند إلى بايرن ميونخ، كما جعلت الرجل السويسري صاحب الكلمة الأولى والأخيرة في سوق الانتقالات. في منتصف الموسم الماضي، استقدم نادي تشيلسي الإنكليزي اللاعب الأميركي كريستيان بوليزيتش من دورتموند مقابل 64 مليون يورو، على أن ينتقل إلى لندن بعد نهاية الموسم. تم الأمر، ودورتموند استعمل أموال بوليزيتش لضم البلجيكي ثورغان هازار مقابل 25.5 مليون يورو، والموهبة الشابة جوليان براندت، صانع ألعاب باير ليفكروزن مقابل 22.5 مليون يورو، إضافة إلى الظهير الأيسر لنادي هوفنهايم، نيكولاس شولز، بنحو 23 مليون يورو.

لايبزك «الحصان الأسود»
رغم انحسار المنافسة نظرياً بين بطل الموسم الماضي ووصيفه، نظراً إلى الفارق الفني الكبير بينهما مقارنة بباقي الفرق الألمانية، قد يحقق نادي لايبزك المفاجأة ويفرض نفسه حصاناً أسود للبطولة. في الموسم الماضي، أنهى لايبزك الموسم ثالثاً في الدوري، بفارق 12 نقطة عن البطل. لم يكن لايبزك منافساً أبداً، فقد عانى الأمرّين على فترات متقطعة، غير أن حصوله على 31 نقطة من 13 مباراة في الفترة الممتدة بين كانون الثاني ونيسان، أمّنت المقعد الأوروبي لأبناء المدرب ناغلسمان، الذي يرى أن فريقه قادر على منافسة بايرن ميونخ للظفر بلقب البوندسليغا هذا الموسم.
رغم صغر سنه، تمكّن ناغلسمان من قيادة هوفنهايم إلى المركزين الرابع والثالث توالياً بعد قيادته لهم على مدى ثلاث سنوات. نتائج جعلت لايبزك يتعاقد معه الموسم الماضي. تحدٍّ كبير يعيشه المدرب الأصغر في الدوري الألماني، أثناء قيادته للفريق الأصغر من حيث معدلات الأعمار في البوندسليغا. المعدل تعزّز هذا الموسم، بعد استقدام أديمولا لوكمان، كريستوفر نكونكو، هانس وولف، لوان كانديدو وإيثان أمبادو على سبيل الإعارة. لاعبون أكملوا سياسة النادي بالتعاقد مع اللاعبين الشباب، إذ إن أعمار اللاعبين الخمسة لا تتجاوز الـ21 عاماً.
الطموح لن يكون المنافسة المحلية فحسب، بل إن ناغلسمان سيسعى جاهداً لترك بصمة أوروبية، من خلال المشاركة الثانية في دوري أبطال أوروبا.

ليفركوزن يتحضر
العام الماضي، تمكّن باير ليفركوزن من تأمين مقعد مؤهل لدوري أبطال أوروبا، بعد احتلاله المركز الرابع مستفيداً من خسارتي بوروسيا مونشينغلادباخ وآينتراخت فرانكفورت في الجولة الأخيرة. رغم الموسم الجيد لليفركوزن، تلقّى النادي صفعةً قوية، تمثلت برحيل موهبة الفريق الشابة جوليان براندت إلى بوروسيا دورتموند، غير أنّ الإدارة تجاوزت الأمر باستقدامها العديد من اللاعبين، إضافة إلى حماية موهبتها الأبرز، كاي هافرتز. الأخير لعب السنة الماضية دوراً بارزاً في عودة ليفركوزن إلى دوري الأبطال، بعد عامين من الغياب. متوسط الميدان أصبح أصغر لاعب في تاريخ البوندسليغا يتمكن من تسجيل 17 هدفاً في موسم واحد في الدوري، الأمر الذي أعطاه فرصة المشاركة في ثلاث مباريات برفقة المنتخب الألماني.
بدأ هافرتز مسيرته مع ليفركوزن في سن الـ11 وتمكّن بعد 6 سنوات من المشاركة مع الفريق الأول، لتشهد مشاركته أمام فيردير بريمين عام 2016، على ظهور أصغر لاعب في تاريخ النادي في الدوري الألماني. اللاعب الذي تمكّن من تسجيل 28 هدفاً وصناعة 22، في 105 مباريات برفقة باير ليفركوزن. وكان هدفاً للعديد من الأندية، غير أنه فضّل البقاء مع «أسود ليفركوزن».
موسم شاق ينتظر أشبال المدرب بيتر بوز. رغم تدعيم الفريق بالعديد من الأسماء، أبرزها الجناح الشاب موسى ديابي ومتوسط الميدان كريم ديميرباي، سيعاني ليفركوزن الأمرّين في ظلّ تحسّن العديد من الأندية الأخرى، أهمها آينتراخت فرانكفورت، فيردير بريمين، وشالكه. اليوم يلتقي البطل ووصيفه، والأكيد أن باقي الأندية ستشاهد اللقاء بتفاصيله لتعرف نقاط القوة والضعف، وتواصل العمل من أجل محاولة المنافسة.