تختلف نوعية لاعبي كرة القدم. البعض موهوبون بالفطرة، والبعض الآخر يثابر ليصل إلى القمة. الجماهير تحب اللاعب الذي يجلب لها الفوز، وهذا الأخير يعني السعادة. بعض اللاعبين يحجزون مكاناً كبيراً داخل قلوب المشجعين، هؤلاء يلقّبون بـ«الأساطير»، خاصة إذا بقوا أوفياء لقمصان أول مرّة. ليونيل ميسي وبرشلونة، ستيفن جيرارد وليفربول، فرانشيسكو توتي وروما وغيرهم الكثير. وعند ذكر النادي الإيطالي ميلان، لا بدّ من أن يدور في البال اسم «مالديني»، الاسم الذي ارتبط تاريخاً وحاضراً بالـ«روسونيري»، بداية من نجم الفريق في خمسينيات وستينيات القرن الماضي الراحل تشيزاري مالديني، وصولاً إلى أفضل مدافع في تاريخ اللعبة برأي الكثيرين وصاحب 5 ألقاب لدوري الأبطال، باولو مالديني.

اليوم، تسير الدماء عينها في عروق ميلان، دماء تشيزاري، يحملها حفيده دانييل، هو ابن باولو، هنا تكمن الحكاية، ميلان ومالديني، والحب الذي لا ينضب.
شهدت مباراة ميلان الودية الأخيرة أمام بايرن ميونيخ الألماني، حدثاً فريداً من نوعه، ظهر «مالديني جديد» مع الفريق الأول للنادي الإيطالي. دانييل مالديني (17 عاماً)، الذي شارك أساسياً في 58 دقيقة من المباراة، وارتدى القميص رقم 98. حدث قلّ نظيره في عالم كرة القدم، فأن يرتبط اسم عائلة ما بفريق خلال ثلاث أجيال مختلفة، فهو بكل تأكيد أمر مميّز.

لفت دانييل مالديني أنظار المسؤولين عن الفريق الأول


ولد دانييل باولو مالديني في تشرين الأول 2001 في مدينة ميلانو. بدأ مشواره منذ نعومة أظافره مع نادي حياته وحياة أبيه وجدّه، في النادي اللومباردي ميلان. بفضل «عائلته الملكيّة»، تدرج دانييل في فرق الفئات العمرية حتى بلغ فريق تحت 17 عاماً في 2017، وحينها، بدأ يلفت الأنظار من حوله، ليس فقط بسبب اسمه، ولكن لموهبته الفذّة. من الطبيعي أن يصبح نجل باولو مشهوراً، ليس لمهارته وإمكانيته، بل لكونه ابن باولو، هذا يكفي. تماماً كما حدث مع كريستيان مالديني، أخ دانييل، الذي تكلّمت عنه الصحف الإيطالية منذ أن دخل في عالم ميلان، وتدرّج في الفئات العمرية. كريستيان لم يكن ذلك اللاعب المميّز، لكنه يبقى من «العائلة الملكية»، لذا سيبقى مشهوراً أمام الجميع. بالنسبة إلى دانييل المعادلة مختلفة، فقد استفاد صاحب الرقم 98 من اسم عائلته ومن موهبته أيضاً، لتصبح «توليفة» قابلة لتكون مادّة إعلامية يتكلّم عنها الجميع. هذان العاملان، وضعا دانييل في واجهة أحداث النادي خلال فترة التحضيرات للموسم الجديد، حتى إن الإعلام الإيطالي تحدّث عن هذا الأمر، أكثر من حديثه عن انتقال أفضل لاعب في بطولة أفريقيا، الجزائري إسماعيل بن ناصر إلى النادي.
بدأ مالديني «الصغير» مشواره كرأس حربة، ثم تراجع ليشغل مركز الجناح الأيسر أو الأيمن، أو حتى مركز صانع الألعاب (المركز الذي شغله في مباراته الأولى مع ميلان تحت قيادة المدرب الجديد ماركو جيانباولو). لكن مركز دانييل المفضل هو في الجهة اليسرى للملعب، ما يساعده على التوغل للتسديد بقدمه اليمنى. في موسمه الأول مع فريق «تحت 17 عاماً» لعب مالديني 28 مباراة وسجل 13 هدفاً، وقاده لنهائيات البطولة المحليّة. ثم في موسمه الثاني واصل تألقه، ولكن هذه المرّة مع فريق الشباب، حيث شارك في 26 مباراة وسجل 10 أهداف. لفت أنظار المسؤولين عن الفريق الأول، فتم استدعاؤه للمعسكر التحضيري للـ«روسونيري»، استعداداً للموسم المقبل.
الأسطورة مستمرة، وعلى مايبدو، فإن هناك رواية جديدة بدأت تُكتب أولى فصولها. من تشيزاري ومالديني المدافعين، إلى دانييل المهاجم، اسم «مالديني» سيبقى محفوراً على قميص ميلان، كما في تاريخه للأبد.