حسم الأنصار تأهّله إلى نصف نهائي كأس النخبة، بعد فوزه على النجمة (3-1) على ملعب طرابلس البلدي، متصدراً المجموعة بالعلامة الكاملة. «الأخضر» سيطر وهدد وسجل ثلاثة أهداف متتالية عبر نجمه الجديد حسن معتوق، وحسن شعيتو «موني» وحسام اللواتي، والنجمة ظهر غير مقنع بغياب عدد من نجومه، على الرغم من مشاركة لاعبيه الشباب في التشكيلة الأساسية. الـ«نبيذي» يحتاج إلى عمل كبير إذا ما أراد المنافسة، لأن الأنصار الذي لعب أمس، كان واضحاً أن لقب الدوري يبدو أقرب إليه أكثر من أي وقت مضى، وهو المنافس الأول للعهد. الحكم ليس متسرعاً، لكنه الأكثر واقعية، ولو أن الدوري بعيد.

سواء كانت المباراة بين الأنصار والنجمة في بطولة الدوري أم كأس لبنان، أو ضمن كأس النخبة، أو حتى لقاءً ودياً، «الديربي» هو «الديربي». النتيجة لا تُنسى، والجمهوران لا يأخذان بعين الاعتبار إذا ما كانت المباراة رسمية أو تحضيرية، المهم بالنسبة إليهم الفوز على الغريم التقليدي.
النجمة يحتاج فعلاً إلى التحضير، لكن المشكلة هي أن لاعبيه الأساسيين بحاجة إلى الاختبار أيضاً. الفريق لم يقدم موسماً جيداً، وبالتالي هم بحاجة إلى رفع مستواهم، والمدرب عليه أن يجد التوليفة الأفضل، لكنه اختار أن يشرك اللاعبين الشباب، فكانت النتيجة أن يخسر أمام الأنصار. الأخير دخل هذه المباراة تماماً كما سيدخلها في اللقاء الأول مع النجمة في بطولة الدوري، مع تغيير مدافع واحد، بعد اختيار أحد الأجنبيين، ومشاركة الهداف السنغالي الحاج مالك تال كبديل. لا يتعلق الأمر بكون المدرب السوري نزار محروس يريد تحقيق الفوز وإثبات نفسه فحسب. هذا هو الفريق الذي يريده، والبدلاء هم البدلاء، لن يتغيّروا، والتشكيلة لا تضم لاعبين شباباً أساساً، وبالتالي ليس هناك أيّ داع للتغيير.
جرايا قرر اختيار لاعبين جدد في التشكيلة الأساسية، بمراكز مختلفة، وإبقاء الأساسيين على مقاعد الاحتياط، لكن تأخره بهدفين دفعاه إلى إشراك الأساسيين مجدداً، بعدما أدرك أنه إذا أكمل بالمجموعة الأولى فستكون النتيجة كارثية. الأكيد، أن المدرب التونسي يعلم الآن أكثر من أي وقتٍ مضى، أن الفريق الذي عزّزه بأجنبي في خط الوسط الهجومي، وأعاد إليه خليل بدر، ويختبر فيه مهاجماً أجنبياً ثالثاً يُكمل العدد برفقة السنغالي إدريسا نيانغ، يحتاج إلى عمل كبير في الدفاع، وهو غالباً بحاجة إلى مدافع جديد، ولن يكون بإمكانه التعاقد مع لاعب أجنبي، فهو أيضاً يفتقد الهداف. صحيح أن الظهير الدولي علي حمام لم يشارك في هذه المباراة، لكن النقص ظهر في قلب الدفاع خاصة، حتى بعد مشاركة الوافد الجديد مصطفى الشمعة، ولولا الحارس علي السبع لخرج الأنصار بنصف دزينة من الأهداف على الأقل. ربما، قد يلعب حمام في هذا المركز، كما فعل سابقاً، لكن أيضاً النجمة الذي طلب محمد زين طحان ولم يحصل عليه، سيحتاج إلى ظهير متمكن، وهو لا يملك سوى الشابين أندرو صوايا وعلي فروخ. الإيجابية الوحيدة هي في اختبار إيزاكا أبودو الذي سجّل هدف «النبيذي» الوحيد بطريقة رائعة. لم يلمس الكرة كثيراً، لكن حين فعل، أظهر قدرات جيدة، حتى قبل تسجيله الهدف، كان واضحاً أنه يمتلك المهارة والسرعة.
على الجانب المقابل، بدا محروس راضياً عمّا قدّمه الفريق، لكن الأمر السيّئ الوحيد بالنسبة إليه، هو أن المدافعين البرازيليين جواو باولو وموزيس لوكاس، لم يختبرا فعلاً. في الشوط الثاني أخرج مجموعة من لاعبيه، مشركاً مكسيم عون وحسن حمود، برفقة المهاجمين محمود كجك والحاج مالك، وكان قادراً على إضافة المزيد من الأهداف، لكن السبع وقاسم الزين أنقذا فريقهما أكثر من مرة. حسن معتوق قدم مستواه المعهود، راوغ وسجل وتلاعب بالدفاع تحت أنظار جمهور ناديه السابق. عموماً، رسالة «الأخضر» وصلت. هو الأكثر جاهزية للدوري، ولو أن العمل لم ينته بعد، والعهد لم يكشف عن نفسه، حتى ولو لم يتغير، باستثناء عودة أحمد حجازي والتعاقد مع مهاجم أجنبي جديد. الفريق تعادل مع الشباب الغازية بهدفين لمثلهما على ملعب أمين عبد النور في بحمدون، والمدرب باسم مرمر لم يتخلّ عن الشباب، فسجل للفريق مهدي فحص ومحمود ماجد، في حين سجل للغازية رامي فقيه وعلي فقيه. مصير بطل لبنان بات معلقاً بنتيجة الغازية وشباب الساحل، وهو بحاجة إلى فوز الأخير على الأول بنتيجة كبيرة حتى يتأهل.