على مدى السنوات، سيطر ناديا برشلونة وريال مدريد على الدوري الإسباني لكرة القدم، وبالتالي كان الاهتمام الإعلامي بهما كبيراً . سوق انتقالات ضخم يخوض غماره الناديان، خطف الأضواء من أتلتيكو مدريد، رغم أن هذا الأخير يقوم بسوق انتقالات هو الأفضل له منذ سنواتٍ عديدة. مع تدعيم صفوف الفريق كافة، يبدو أنّ أتلتيكو جاهز للمنافسة في الموسم المقبل، والذهاب بعيداً في المسابقات كافة. الروخي بلانكوس يستعد بهدوء.

منذ تعيين الأرجنتيني دييغو سيميوني مدرباً للفريق، برز أتلتيكو مدريد كأحد أبرز الأندية الإسبانية المنافسة على الألقاب المحلية والأوروبية. في غضون ثمانية أعوام، تمكن سيميوني من الفوز بالدوري الإسباني، وكأس ملك إسبانيا، وكأس السوبر الإسباني، والدوري الأوروبي مرتين وكأس السوبر الأوروبي مرتين، كما وصل برفقة أتلتيكو مرتين إلى نهائي دوري أبطال أوروبا (2013/ 2014) و (2015/2016)، لكنه خسر أمام الغريم التقليدي ريال مدريد. لعب الأسلوب الدفاعي دوراً بارزاً في نجاحات أتلتيكو مدريد، ولكن كان لسياسة البيع والشراء الأثر الأبرز في تحقيق نتائج إيجابية. هذا الصيف، كان لوكاس هرنانديز أول الخارجين من واندا ميتروبوليتانو. المدافع الفرنسي انتقل إلى بايرن ميونيخ مقابل 80 مليون يورو، وكان المدافع البرازيلي فيليبي المعوّض الرئيسي للوكاس، بعد أن جاء مقابل 20 مليون يورو. لم يكتفِ أتلتيكو مدريد بجني الأموال من بيع مدافعه الفرنسي فحسب، إذ باع الروخي بلانكوس أيضاً متوسط الميدان الشاب رودري إلى مانشستر سيتي مقابل 70 مليون يورو. الصفقتان الأعلى من ناحية المبيعات في تاريخ النادي، تبعهما بيع اللاعب أنطوان غريزمان إلى برشلونة مقابل 120 مليون يورو، وهو أعلى رقم دخل الى خزائن النادي المدريدي عبر التاريخ، ليعتلي أتلتيكو قائمة أكثر الأندية دخلاً من بيع اللاعبين وشرائهم.

الصراع مع بنفيكا
تتفاوت ميزانيات الأندية في كرة القدم تبعاً لعوامل عديدة، وهو الأمر الذي يحدد أهداف كل منها، إذ تتأثر أغلبيتها سلباً بقلة الأموال المتاحة للاستثمار، مثل آرسنال الإنكليزي، في حين يحافظ بعضها على المستوى رغم قلة الصرف، كما الحال في أتلتيكو مدريد.
الأندية الأوروبية تشتهر بكونها مصدّرة للمواهب، وهي تعيش على عوائد بيع لاعبيها. تاريخياً، كان لأياكس وبنفيكا حصة الأسد من هذه السياسة. حصل الأخير على مبلغ 864 مليون جنيه إسترليني في السنوات العشر الماضية، غير أنّ الإحصائيات الأخيرة تؤكد تصدّر نادي أتلتيكو مدريد قائمة أكثر الأندية حصداً للعوائد في السنوات العشر الأخيرة، بتفوّق طفيف على بنفيكا. لا يكمن هذا التفوق من ناحية العائدات، بل في صافي الإنفاق.

تعتبر إدارة نادي أتلتيكو مدريد من بين الأفضل في الاستثمار


في السنوات العشر الأخيرة، باع بنفيكا عدداً من أفضل اللاعبين في العالم. لاعبون موهوبون تركوا بصماتهم في الملاعب الأوروبية، مثل أنخيل دي ماريا، وديفيد لويز، وأكسيل فيتسيل، ونيمانيا ماتيتش، وجان أوبلاك، وبرناردو سيلفا، وجواو فيليكس وغيرهم، وكسب النادي بذلك الكثير من الأموال. لكن المبالغ المدفوعة لاستقدام لاعبين آخرين أبعدت بنفيكا عن رأس قائمة أكثر الأندية حصداً للعوائد، فأنفق النادي البرتغالي الكثير من الأموال على نجوم، آخرهم كان راؤول دي توماس من ريال مدريد وتشيكينو من موريرينس وجوندر كاديز من فيتوريا سيتوبا...
في أتلتيكو، كانت المبيعات أعلى دائماً مقارنةً بالمشتريات؛ فباستثناء الموسمين الماضيين وما شهداه من بذخ بعد شراء جواو فيليكس وتوماس ليمار تحديداً، لم ينفق النادي الكثير، مقابل حصده الملايين من بيع اللاعبين، تحديداً المهاجمين اللامعين (رادميل فالكاو، ودييغو كوستا، وسيرجيو أجويرو تمّ بيعهم بأكثر من 130 مليون يورو). النجاح لم يقتصر على شراء اللاعبين بأسعارٍ رخيصة ثم بيعهم بأضعاف السعر الرئيسي، بل بحسن بيع اللاعبين غير الموفّقين، كما الحال مع المهاجم جاكسون مارتينيز (ثلاثة أهداف في 22 مباراة)، الذي ربح النادي جراء بيعه للصين 7 ملايين يورو.
مع بيع غريزمان، ولوكاس ورودريغو، إضافةً إلى جيلسون مارتينز، وفييتو وبرنار مينساه، انتعشت خزينة أتلتيكو مدريد بمبلغ 311 مليون يورو، ليتفوّق على ناديي بنفيكا وتشيلسي، أقرب ملاحقيه، في جدول ترتيب الأندية الأكثر دخلاً في السنوات العشر الأخيرة. التعاقدات الجديدة تعطي نظرة أكثر وضوحاً عن إدارة النادي، التي تعتبر واحدة من أفضل الإدارات في العالم، والتي تحقق التوازن بين الأهداف المرسومة والميزانية العامة.