مفاجأة كبيرة صنعها منتخب البيرو في بطولة كوبا أميركا التي تحتضنها البرازيل. المنتخب المغمور أقصى حامل لقب النسختين الماضيتين، منتخب تشيلي من نصف النهائي. حقق زملاء المخضرم باولو غيريرو فوزاً مستحقاً وصل بهم إلى المباراة النهائية، ليضربوا موعداً مع صاحب الأرض المنتخب البرازيلي، الذي بدوره تجاوز المنتخب الأرجنتيني (النهائي مساء غد الأحد الساعة 23:00 بتوقيت بيروت).

ثلاثة أهداف دون رد، هي نتيجة تشيلي والبيرو، وعند نهايتها توقف حلم التشيليانيين بتحقيق ثلاثة ألقاب تاريخية متتالية في الكوبا، وكأن رفاق ارتورو فيدال، لا يخوضون النهائيات إلا بمواجهة منتخب الأرجنتين. (حققت تشيلي لقبين لكوبا أميركا أمام الأرجنتين في المباراة النهائية).
ما حدث في المباراة الثانية من نصف النهائي لا يصدّق بكلّ ما تعنيه الكلمة من معنى. مسيرة المنتخب البيروفي في كوبا أميركا من دور المجموعات حتى المباراة النهائية، تشبه المعجزات، وهي بلا شك ستنضم إلى مجموعة القصص الخالدة في تاريخ كرة القدم. فاز البيروفيون في ربع النهائي على المرشّح الأبرز للظفر بلقب البطولة، وهو منتخب الأوروغواي بنجومه الكبار وأبرزهم، لويس سواريز وإيدنسون كافاني. في ذلك اللقاء وقف الحظ إلى جانب البيرو، فألغى الحكم ثلاثة أهداف للأوروغواي بعد العودة إلى تقنية المراجعة بالفيديو «VAR»، ليكسب البيرو بطاقة العبور من خلال ركلات الترجيح. قصّة أخرى داخل المنتخب البيروفي، وهي التي تخصّ تحديداً القائد باولو غيريرو، الذي مرّ بمشاكل عدّة مع الاتحاد الأميركي الجنوبي والاتحاد الدولي لكرة القدم، لعلّ أبرزها ثبوت تعاطيه لمواد محظورة قانونياً، ومن بينها الـ«كوكايين»، ما أدّى إلى إيقافه عن اللعب، وإصدار قرار بعدم المشاركة مع منتخب بلاده في كأس العالم الروسي الأخير 2018. استُكملت التحقيقات، وعدّل القرار، لتسمح المحكمة للاعب بالمشاركة مع البيرو في كأس العالم الأخير، والاستمرار من المنتخب. غيريرو في البيرو، يعتبر «أيقونة»، تماماً كما توجد «أيقونات» من اللاعبين في منتخبات أخرى، كليونيل ميسي مع الأرجنتين، ألكسيس سانشيز مع تشيلي، كافاني وسواريز مع الأوروغواي. الجمهور البيروفي يعشق هذا اللاعب، الذي مرّ بالكثير من المحطّات في حياته ومسيرته الكروية، حتّى وصل به المطاف ليرتدي قميص نادي بايرن ميونيخ الألماني. بدوره غيريرو، لم يقصّر أمام هذه الجماهير، بل كان عاملاً مؤثراً في بلوغ منتخبه المباراة النهائية، إن كان على صعيد القيادة والخبرة، أو من ناحية الأداء داخل الملعب.

منتخب البيرو تعلّم من أخطاء مباراة دور المجموعات وهو يسير على السكة الصحيحة


شاءت الظروف أن يتواجه المنتخب البرازيلي في النهائي مع البيرو، المنتخب الذي واجهه في دور المجموعات من البطولة عينها، حيث انتهت مباراتهما وقتها بنتيجة خمسة أهداف دون رد. ما هو محسوم، أن هذه النتيجة الكبيرة لن تتكرّر في النهائي ربما، نظراً إلى تراجع أداء المنتخب البرازيلي منذ تلك المباراة حتى اليوم. إضافة إلى ذلك، فإن المنتخب البيروفي تحت قيادة مدربه الأرجنتيني المميّز ريكاردو غاريكا، لن يُلدغ من الجحر مرّتين، نظراً إلى النتيجة الكبيرة التي تلقّاها في المبارة الأولى، ومن الطبيعي أن يجد حلولاً لأخطاء الماضي القريب. سيواجه المدرب غاريكا مدرباً محنكاً، وهو تيتي. الأخير أخرج المنتخب الأرجنتيني بسهولة وتكتيك مميّز، من خلال تغيير طريقة لعب منتخب لطالما اعتمد على الأسلوب الهجموي، ليتحوّل فجأة إلى منتخب سلاحه الوحيد هو الـ«مرتدات». الهجمات البرازيلية المرتدة دمّرت الأرجنتين، التي بدورها تتّصف بدفاعها الهش والضعيف، ما أدّى إلى سهولة اختراقه، وتسجيل الأهداف. أمّا بالنسبة إلى تراجع المنتخب البرازيلي، فهذا أمر لا يمكن النقاش فيه. فمنذ نهاية المباراة الثالثة من دور المجموعات أمام البيرو، بدأت الأمور بالتغيّر، تعادل سلبي أمام الباراغواي، فوز بطريقة لم يعتَد عليها الجمهور البرازيلي أمام الأرجنتين، ما يعني أن الأمور تتّجه نحو الأسوأ. لكن ما هو لافت، أن المنتخب البرازيلي وبقيادة لاعبي الخبرة ككقائد المنتخب داني ألفيس، مدافع الـ«بي أس جي» تياغو سيلفا، حافظ على نظافة شباكه في كلّ المباريات حتى الآن. لم يتلقَّ الـ«سيليساو» أي هدف، وهذا ما يُحسب لثنائي باريس سان جيرمان، سيلفا وماركينوس، اللذين يقدمان بطولة مميّزة على الصعيد الفردي. ويضاف هذا إلى «إكسير الشباب» الذي شربه لاعب الـ«بي أس جي» السابق أيضاً ونجم برشلونة السابق داني ألفيس، الذي استحق جائزة أفضل لاعب في مباراة الأرجنتين بكل جدارة.
المباراة لن تكون مشابهة لما كانت عليه في دور المجموعات، منتخب البيرو تعلّم من أخطاء مباراة دور المجموعات، وهو يسير على السكة الصحيحة منذ ذلك الحين، بإقصائه لمرشحين أساسيين على اللقب، وهذا ليس بالأمر الذي من الممكن أن يستخف به «تيتي» ولاعبي المنتخب البرازيلي، ولكن يبقى السيليساو هو صاحب اليد الأعلى على الورق.