وصل نادي العهد إلى نهائي غرب آسيا ضمن منافسات كأس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم. النادي اللبناني، لم يقدم المستوى المطلوب، وخاصة في مباريات نصف النهائي. علامات استفهام كثيرة طرحت حول أداء العهد، وخاصة أنه يملك العديد من النجوم المميّزين. لعب بطل لبنان بواقعية، أراد الخروج بنتيجة إيجابية، وكان له ما أراد. طبق العهد مقولة أن «النهائيات تكسب ولا تُلعب» في نصف النهائي، ومن المتوقع أن تكون هذه فلسفته أيضاً في النهائي. هو ليس النادي الأول الذي يلجأ إلى هذه الخطة، ولن يكون الأخير.

90 دقيقة. تسديدةٌ واحدةٌ على المرمى، واثنتان خارجه. 289 تمريرة، نصفها في جهةٍ واحدةٍ من الملعب. لمستان فقط داخل منطقة جزاء الفريق المنافس. هذا ما قدّمه العهد هجومياً في مواجهته مع الوحدات الأردني الاثنين الماضي على ملعب مدينة كميل شمعون الرياضية، في نصف نهائي منطقة غرب آسيا ضمن كأس الاتحاد الآسيوي. الفريق الضيف استحوذ على الكرة أكثر، وكان له ثماني تسديدات، ثلاثٌ منها على المرمى. وصل إلى منطقة الجزاء مراتٍ عدة دون فعالية، ولم يتمكّن من تسجيل هدفٍ في مباراةٍ سلبية النتيجة. مباراةٌ كانت كأنها تُكرر نفسها كل خمس دقائق. شيءٌ من وهم، سبق الرؤية. مدافع نادي العهد أحمد الصالح يمرر الكرة إلى زميله علي حديد، فإما يعيدها إليه، أو يلعبها نحو أحمد زريق. على الجهة المقابلة، رجاء العايد يلعب الكرة إلى أحمد الياس، والأخير ينطلق بها، ثم يتوقف، يُعيدها إلى الوراء، أو يلعب عرضيةً طويلة يقطعها الصالح. ينقطع الأمل من المحاولات التي تتكرر من دون جدوى، فيسدد أحد لاعبي الوحدات الكرة من خارج منطقة الجزاء. إما يتصدّى لها مهدي خليل، أو تصطدم بأحد المدافعين، أو تخرج إلى ركلة ركنية. وهكذا دواليك. تسعون دقيقةً من الملل الكروي على ملعب مدينة كميل شمعون الرياضية.
موقع كأس الاتحاد الآسيوي نشر كعادته ملخّصاً عن المباراة. لقلّة الفرص، وضع من بين اللقطات، واحدة لتمريرة خاطئة من أحد لاعبي الوحدات، عرضيتان غير ناجحتين للعهد، وثلاثُ لقطاتٍ لخروج الحارس مهدي خليل عن مرماه. هذه مباراة لن يشاهد إعادتها أي مُشجّع. لا أهداف فيها، فرصٌ قليلة، وكرة قدمٍ بطيئة. غالباً، قُدّمت للجماهير بهذه الطريقة لأهميتها، كون العهد لا يحتاج سوى إلى تعادلٍ سلبي للتأهّل إلى نهائي غرب القارة، والوحدات، ليس الفريق الأقوى في المسابقة، بل ليس الأقوى في دوريّه حتّى، وهو غير قادرٍ على تقديم كرةٍ هجومية من دون أن يترك فراغاً في الدفاع، ما قد يسمح لأصحاب الأرض بقيادةٍ هجمةٍ مرتدة وتسجيل هدف، قادر على أن يحسم التأهّل. ربما أرضية الملعب السيئة كان لها تأثيرٌ أيضاً، لكن ما قدّمه الفريقان في هذه المباراة تحديداً لا يختلف كثيراً عمّا قدّماه في مواجهة الذهاب على أرض ملعبٍ بحالةٍ جيّدة.

ثلاث مباريات انتهت بهدف واحد للعهد ضمن بطولة كأس الاتحاد الآسيوي


على المدرجات، كان الحضور الجماهيري الأكبر في تاريخ نادي العهد. غالباً، حضر بعض المشجعين مباراةً لفريقهم من الملعب لأوّل مرة، والأكيد، أن عشرات الآلاف شاهدوا اللقاء عبر التلفزيون، إن كان في لبنان أو الأردن، أو في أي مكانٍ داخل القارة. لم يخرج مشجعو العهد خائبين من الملعب، كون فريقهم تأهّل إلى النهائي، لكن الأكيد أنه بالنسبة إلى هؤلاء، كانت هذه واحدةٌ من أسوأ المباريات التي قدّمها بطل لبنان، فهم لم يتعوّدوا على هذه النسخة من الفريق. أما بالنسبة إلى من حضر في الملعب للمرة الأولى، فقد تكون تلك الأخيرة. لا أحد يريد أن يجلس ساعتين وهو يشاهد اللاعبين وهم يمررون الكرة من دون نتيجةٍ نهائية. لا يهم أحياناً إن دخلت الكرة المرمى أو ذهبت إلى المدرجات، المهم أن يسدد أحد.
لم يسوّق سابقاً إلى أن بطولة كأس الاتحاد الآسيوي هي إحدى أمتع البطولات حول العالم. فعلياً، هي مسابقةٌ لفرق الصف الثاني في القارة، بعد الذين يشاركون في دوري الأبطال. النظام الجديد الذي يقضي بفصل فرق شرق آسيا عن غربها لم يأتِ عن عبث، وتفوّق الفرق الغربية فرض أن تلعب وحدها، بدلاً من تحقيق نتائج كبيرة على الفرق الشرقية. المتعة، كما يراها غرب القارة، لم تعد موجودة كالسابق، لكن مباراة العهد والوحدات لم تكن مباراةً نهائية، بل لم تكن مواجهة الإياب في نصف النهائي أيضاً، وبالتالي، الحذر المبالغ فيه ليس أمراً اعتيادياً في هذا الدور. الجيش السوري فاز على الجزيرة الأردني بثلاثة أهدافٍ دون رد في مواجهة الذهاب ضمن الدور عينه، قبل أن يسقط أمامه برباعية في لقاء الإياب. ربما لو لعب الفريق السوري بالطريقة عينها التي طبّقها العهد، لالتقيا معاً في النهائي.

(عدنان الحاج علي)

العهد أساساً، حقق الفوز في تسع مبارياتٍ ضمن بطولة الدوري، بنتيجة هدفٍ دون رد. هكذا حافظ على لقبه، وهكذا ظفر بلقب كأس لبنان أيضاً، بعد تغلّبه على الأنصار بالنتيجة عينها في المباراة النهائية. ثلاث مباريات انتهت بهدف واحد له ضمن بطولة كأس الاتحاد الآسيوي، فيما تعادل سلباً في ثلاث مبارياتٍ أخرى. هكذا وصل إلى نهائي غرب آسيا، ويظفر باللقب. لن يذكر أحد كيف كان أداء الفريق. التاريخ يحفظ النتائج، ويكتبه المنتصرون. هذه حقيقة، لكن يقابلها حقيقةٌ أخرى، وهي أن العهد كوّن فريقاً من نجوم اللعبة في لبنان، إن كان عبر لاعبيه الشباب، أو عبر التعاقدات التي أبرمها، ومن المفترض، أن فريقاً يضم العدد الأكبر من اللاعبين الدوليين، ويمتلك خط هجومٍ هو الأقوى على صعيد اللاعبين المحليين، لا يُمكن أن يكتفي بذلك الأداء الحذر، بل أن يفرض نفسه على منافسيه، إن كان محلياً أو قارياً.