العام الماضي، سيطرت كتيبة بيب غوارديولا على الدوري الإنكليزي الممتاز طيلة 38 جولة. منظومةٌ كاملة نسج قوامها المدرب الإسباني بميزانية ضخمة، حطمت أغلب الأرقام القياسية. كتيبةٌ استمرت في نسقها المتصاعد حتى الموسم الحالي لتتصدر جدول الدوري بعد مضي 36 جولة بفارق نقطة عن ليفربول. مع بقاء جولتين حتى نهاية الدوري، أصبحت المعادلة سهلة جداً، حيث سيتوّج مانشستر سيتي باللقب في حال فوزه بمباراتيه الأخيرتين. إذا تحقق ذلك، سيصبح مانشستر سيتي أول نادٍ يحتفظ بلقب الدوري الإنكليزي الممتاز منذ مانشستر يونايتد، وذلك عام 2009. أرقام غوارديولا القياسية استمرت هذا الموسم، حيث رفع السيتي رصيده إلى 86 نقطة بعد فوزه على توتنهام، وهو أعلى عدد من النقاط لبطل مدافع عن لقبه منذ مانشستر يونايتد بـ89 نقطة موسم 2011-2012 عندما كان الشياطين تحت قيادة السير أليكس فيرغسون، وهو الموسم الذي حرم منه اليونايتد من اللقب بفعل هدف سيرجيو أغويرو في الثواني الأخيرة. إذا ما تمكّن السيتي من الفوز في مباراتيه الأخيرتين، سيحقّق 98 نقطة، وهو ثاني أعلى معدّل نقاط في تاريخ البريميرليغ، بعد الرقم الذي حققه غوارديولا العام الماضي بـ100 نقطة.

لم يكتب لكتيبة المدرب يورغن كلوب النجاح المنتظر محلياً العام الماضي، غير أنه تمكّن من إعادة مجد ليفربول الأوروبي بعد أن وصل بالفريق إلى نهائي دوري أبطال أوروبا. النجاح الذي عرفه كلوب أوروبياً أعطاه تأشيرةً لخزينة النادي، فصرف قرابة الـ260 مليون يورو على صفقاتٍ رمم بها فجوات الفريق، ليظهر هذا العام بصورة المنافس على اللقب. بعد الفوز على نادي كارديف سيتي، تمكن ليفربول من بلوغ النقطة رقم 88، كأعلى معدل نقاط للنادي في تاريخ البريميرليغ. شكل هذا الرصيد الرقم الثالث لليفربول في تاريخ الدوري، بعد موسمي 1978-1979 (98 نقطة)، 1987- 1988 (90 نقطة).
رغم اختلاف أسلوبَي المدربين، لعبت الغزارة التهديفية للناديين الدور الأكبر في اشتعال المنافسة حتى الرمق الأخير. انخفض معدّل الهدافين مقارنةً بالعام الماضي، غير أنّ المنافسَين الأبرز ظلا على رأس القائمة. تمكّن اللاعب محمد صلاح من البقاء في دائرة المنافسين على لقب هداف البطولة، بعد أن نالها العام الماضي بـ32 هدفاً، حيث يتصدر صلاح القائمة هذا الموسم بعد أن سجل 21 هدفاً وقام بصناعة 8 أهداف، في حين يحلّ المهاجم الأرجنتيني سيرخيو أغويرو تانياً بالجدول برصيد 20 هدفاً و8 تمريرات حاسمة.

في ظلّ النتائج الثابتة أخيراً سيتوجّب الانتظار حتى الجولة الأخيرة لمعرفة بطل الدوري الإنكليزي


كثرة الأهداف ليست حكراً على هذين اللاعبين فقط، فجاء اللاعب السينغالي ساديو ماني ثالثاً في الجدول، برصيد 20 هدفاً، فيما حلّ الإنكليزي رحيم ستيرلينغ سادساً بـ17 هدفاً.
رغم التقارب في النقاط بين الفريقين، كان للهجوم الكلمة الفاصلة في إعطاء الصدارة للسيتي على حساب الدفاع. يتمتع فريق بيب غوارديولا بمتوسط نقاط أعلى لكل مباراة (2.54) ومعدّل أهداف أعلى (2.54) من ليفربول (2.53 و 2.33).
مع ذلك، فإن دفاع ليفربول كان أكثر صلابةً، إذ استقبلت شباك الفريق 0.56 (كمعدل وسطي) هدف في المباراة الواحدة، مقابل 0.63 لمانشستر سيتي. لعب المدافع الهولندي فيرجيل فان دايك الدور الأكبر في موسم ليفربول الاستثنائي. المدافع الذي جاء مطلع الصيف الماضي مقابل 75 مليون يورو، كأغلى مدافع في التاريخ، أظهر أنّ القيمة التي دفعت لاستقطابه تكاد تكون مجانية مقارنةً بنوعية اللاعبين التي تُشترى مقابل مبالغ مماثلة. أضاف فان دايك الكثير إلى ليفربول. بعيداً عن الشقّ الفني، حيث شكل جداراً أمام مرمى الحارس أليسون بيكر، (الصفقة الثانية في سلم الصفقات الناجحة لليفربول بعد أن تمكن من الحفاظ على نظافة شباكه في 20 مناسبة حتى الآن)، أعطى فان دايك نكهةً قيادية للنادي افتُقدت منذ أيام ستيفن جيرارد. حسن القيادة للخط لخلفي جعل الظهيرين روبرتسون وأرنولد يظهران بصورة مثالية، حيث تمكن اللاعبين من صناعة 24 هدفاً فيما بينهما في مختلف المسابقات. الأداء العالي لفان دايك جعله يتوّج بجائزة أفضل لاعب في الدوري الإنكليزي هذا الموسم.
في ظل النتائج الثابتة أخيراً، سيتوجّب الانتظار حتى الجولة الأخيرة لمعرفة بطل الدوري الإنكليزي.
سيحل ليفربول اليوم ضيفاً ثقيلاً على نيوكاسل، (الساعة 21:45 بتوقيت بيروت). رغم الفوز الكبير لرجال كلوب في مباراة الذهاب، التي انتهت برباعيةٍ نظيفة، يخشى المدرب الألماني من نتيجةٍ سلبية قد تهدي اللقب إلى مانشستر سيتي، في ظل سجل ليفربول السيئ على ملعب السانت جايمس بارك، إذ لم يتمكن الفريق من الفوز في نيوكاسل إلا مرة واحدة منذ عام 2010، بنتيجة (6-0) عام 2013، دون إغفال حقيقة أن الخسارة الأخيرة في الدوري لمانشستر سيتي جاءت على يد رجال رافا بينيتيز.
سيستقبل بعدها مانشستر سيتي نادي ليستر سيتي نهار الاثنين في ختام الجولة (الساعة 22:00 بتوقيت بيروت). سبق لنادي الذئاب أن فاز بالذهاب مُوقفاً سلسلة 5 هزائم أمام مانشستر سيتي. خسارةٌ أخرى أمام ليستر ستمثل ردّاً للدين لمدرب الفريق بريندن رودجرز، الذي خسر الدوري عام 2014 عندما كان مدرباً لليفربول لصالح مانشستر سيتي في الجولات الأخيرة.
الإثارة ستحسم نهار الأحد الواقع فيه 12 أيار/مايو، عندما يلعب مانشستر سيتي وليفربول أمام كلٍّ من برايتون وولفرهامبتون (الساعة 17:00 بتوقيت بيروت). اختباران صعبان لكلا الفريقين خاصةً لليفربول، الذي سيواجه النادي الأكثر حصداً للنقاط من الفرق الست الكبرى في الدوري هذا الموسم، في حين سيعني فوز مانشستر سيتي خارج الديار، إذا فاز مسبقاً على ليستر، التتويج رسمياً بلقب الدوري الإنكليزي.



معركة على المركز الرابع
المنافسة الشرسة لم تنحصر على بطل البريميرليغ فحسب، بل شملت منافسة قوية للرباعي الموجود خلف الوصيف على مقعدٍ مؤهل لدوري أبطال أوروبا. جولةٌ أخرى تشهد استمرار مانشستر سيتي وليفربول في حصد النقاط، في حين يسقط أحد فرق توتنهام تشيلسي آرسنال مانشستر يونايتد، أو الكل على حدٍّ سواء. بعيداً عن ليفربول ومانشستر سيتي، لم يشهد أيّ من فرق المقدمة الثبات طيلة فترات الموسم، غير أنّ النتائج السلبية هيمنت في الجولات الأخيرة، ما صعّب فرص الظفر بالمركزين الثالث والرابع. بعيداً عن حسابات النقاط، قد يسلك فريقا آرسنال وتشيلسي طريقاً آخر بفعل وجودهما في نصف نهائي بطولة الدوري الأوروبي. التتويج بالبطولة يعني التأهل مباشرةً إلى دوري أبطال أوروبا. في حال فوز فريق إنكليزي ببطولة دوري الأبطال نظراً إلى وجود فريقي توتنهام وليفربول في نصف النهائي للبطولة، قد يشهد دوري الأبطال مطلع الموسم المقبل خمسة ممثلين من الدوري الإنكليزي. مع احتمالية وجود ناديين إنكليزيين في نهائي دوري الأبطال (ليفربول وتوتنهام) ونهائي لندني في اليوروبا ليغ (تشيلسي وآرسنال)، قد يتعذّر على نادٍ إنكليزي المشاركة في دوري الأبطال حتى لو بلغ المركز الرابع في الدوري المحلي، إذ تشير قوانين الفيفا إلى أنّه يحق لأي دوري أوروبي إشراك 5 فرق في دوري الأبطال كحدٍّ أقصى. نتيجة لهذا القانون، لم يشارك نادي توتنهام بدوري الأبطال عام 2012 رغم احتلاله المركز الرابع، وذلك حين فاز تشيلسي السادس بدوري أبطال أوروبا.