بعد أربع سنوات، انهار مشروع مونكو الذي قاده جارديم، إثر احتلاله المركز الـ 18 فى جدول ترتيب الدورى الفرنسي برصيد 6 نقاط بعد مرور 9 جولات، مبتعداً عن غريمه التقليدي باريس سان جيرمان صاحب الصدارة بفارق 21 نقطة. بعدها أعطى النادي الفرصة لتيري هنري، لانتشال الفريق من القاع في تجربته الأولى كمدرب. وجد هنري في موناكو بيئةً كالتي عرفها في آرسنال. لاعبون جيدون، لكن الإدارة غير متمسكة بهم، فهي تريد بيعهم لتجني الأموال. لم تساعد الخبرة التي اكتسبها هنري من مدرب المنتخب البلجيكي روبيرتو مارتينيز في مجابهة مشاكل الفريق الفنية، ليقال المدرب «المتعدي على الكار» بعد أقل من 4 أشهر على تعيينه، بعدما حقق أربعة انتصارات فقط من 20 مباراة، مقابل 11 خسارة و5 تعادلات. ضربةٌ موجعة للإدارة، لم تقتصر على صعيد النتائج، بل وصل الأمر إلى خزينة النادي، حيث حصل هنري على مبلغ 41 مليون دولار، رغم قضائه 3 أشهر فقط، ليحلّ ثانياً في ترتيب المدربين الأكثر جنياً للأموال العام الماضي، خلف كل من جوزيه مورينيو (49.5 مليون دولار) ودييغو سيميوني (65 مليون دولار).

في ظل انهيار النادي أكثر مع هنري، ارتأت الإدارة ضرورة جلب شخص يعرف البيئة للخروج بأقل الأضرار الممكنة، فأعادت التوقيع مع الرجل الذي أقالته بداية الموسم. عاد جارديم من جديد. الرجل الذي صنع مجد موناكو الحديث، عاد إلى الإمارة بعدما أثبتت النتائج أن العقم ليس بالمدرب، ولا حتى باللاعبين، إنما بالإدارة نفسها. قرار إعادة جارديم يدل على ضعف الإدارة وقوتها في الوقت ذاته. فهي أخطأت في البداية واعترفت بخطئها، لكن الأكيد انها إدارة تريد الربح المالي كهدف أول.

حصل هنري على 41 مليون دولار، رغم قضائه 3 أشهر فقط في موناكو


في السنوات القليلة الماضية، فرض موناكو نفسه كأحد أفضل الأندية الفرنسية على الصعيدين المحلي والأوروبي. نجح رغم قلة التوقعات، بإنجاز ما عجز عنه باريس سان جيرمان نفسه في دوري أبطال أوروبا. تثبت الأرقام علو كعب جارديم التدريبي، إذ ساهم المدرب البرتغالي بقيادة الفريق للحصول على لقب الدوري الفرنسي موسم (2016 ـــ 2017)، كما وصل مع الفريق الى نصف نهائي دوري أبطال أوروبا في الموسم ذاته. تجدر الإشارة الى أنّ موسم (2016 ـــ 2017) كان الموسم الوحيد الذي صرف فيه النادي على الصفقات (45.5 مليون يورو) أكثر مما استقبلته خزائن النادي من بيع اللاعبين (16 مليون يورو فقط). رغم تميّز النادي آنذاك، رفضت الإدارة التعويل على ذلك النجاح، حيث تخلت عن أغلب عناصر الفريق في الموسم اللاحق. سياسةٌ اعتمدها موناكو منذ سقوطه في فخ قواعد اللعب النظيف. في موسم 2013 ـــ 2014 أنفق نادي الإمارة الملايين على تعاقداته مع الكولومبي راداميل فالكاو، وبعدها مع جايمس رودريغز وجواو موتينهو، فاختل توازن الإنفاق مع الدخل. بعدها بدأت سياسة استقطاب المواهب الشابة وبيعها بعد تطويرها وتقديمها لأوروبا، فأصبح هذا الأمر باباً جديداً لزيادة دخل النادي. هكذا، تخلّى موناكو عن الجناح البرتغالي بيرناردو سيلفا (50 مليون يورو) والظهير الأيسر الفرنسي بينجامين ميندي (57 مليون يورو) إلى مانشستر سيتي، في حين انتقل متوسط الميدان الفرنسي تيموي باكايوكو إلى نادي تشيلسي مقابل 40 مليون يورو. استمرت سياسة التخلي عن النجوم بعدها لينتقل الجناح الفرنسي توماس ليمار (50 مليون يورو) إلى أتليتيكو مدريد، إضافةً الى متوسط الميدان البرازيلي فابينيو إلى ليفربول مقابل 45 مليون يورو، ليخرج كل اللاعبين الذين بنوا اسم النادي في غضون موسمين. لعلّ الاسم الأبرز الذي تخلت عنه الإدارة أخيراً هو كيليان مبابي، الموهبة الشابة الأعظم في العالم حالياً، إذ تظهر الوجهة التي اعتمدها اللاعب الجانب المظلم من إدارة النادي، فرغم كونه المنافس الأول لموناكو، لم يتردد نادي الإمارة بالتخلي عن مهاجمه الشاب كيليان مبابي لمصلحة باريس سان جرمان، بعدما تلقت خزائنه مبلغ 220 مليون يورو.
مع عودة جارديم، عاد موناكو إلى سكّة الانتصارات شيئاً فشيئاً، حتى ابتعد عن مراكز الهبوط بـ 7 نقاط، محتلاً المركز السادس عشر. موسمٌ للنسيان لنادي الإمارة، قد يتكرر في المستقبل القريب إذا ما ظلّت سياسة النادي على حالها، وهو أمرٌ مستبعد نظراً الى اعتراف النادي في بيانٍ رسمي على لسان نائب رئيس النادي فاديم فاسيليف، بأن خطوة إقالة جارديم كانت خاطئة، كما اعترف نادي الإمارة بعدم اتخاذ القرارات الصحيحة في سوق الانتقالات الصيفية الماضية.