ثلاثة مواسم مرّت على هبوط الحكمة الى مصاف أندية الدرجة الثانية. ثلاثة مواسم لم يعرف خلالها الفريق الذي كان الأساس في تأسيس النادي الأخضر، الطريق الى دوري الكبار مجدداً. لكن فترة الانتظار قد لا تطول، اذ هناك معطيات تشير بقوة الى ان مسألة الاهتمام بفريق كرة القدم جديّة هذه المرة، وذلك بعد دخول تيار كروي قوي الى النادي عقب الانتخابات التي حصلت اخيراً، ومع وصول ايلي يحشوشي الى الرئاسة، وهو الذي واكب اللعبة منذ كان اهتمام الراحل انطوان شويري بها كبيراً، حيث سعى في بداياته الى رسم الطريق نحو تلك الانجازات التي خطّها في كرة السلة، لكن من دون أن ينجح في تحقيق مبتغاه لأسبابٍ كثيرة.

الموسم الحالي كان صعباً على الحكمة كغيره من المواسم التي مرّت عليه في دوري المظاليم، وحتى ان الفريق كان مهدداً بالهبوط الى الدرجة الثالثة، قبل أن يستقر في المركز السادس قبل مرحلة واحدة على النهاية (6 انتصارات، 8 تعادلات، و7 هزائم)، ويتفادى بالتالي مصير الفريق العريق الآخر، أي هومنتمن الذي ودّع باحتلاله المركز الأخير.
الهدف بالبقاء تحقق، لكن الأهم الآن بالنسبة الى الادارة هو في كيفية حمل الفريق الى الدرجة الأولى. هي تعلم بأن المهمة ليست سهلة، وخصوصاً في ظل الصورة الحالية للفريق الذي لعب الموسم الحالي، لكن أقله بدأت الخطوات العمليّة لوضع خطة واضحة ومدروسة تضع الفريق على الطريق الصحيح.
هذه الخطوات بدأت منذ اللحظة الاولى لانتخاب الإدارة الجديدة حيث حصل التواصل مع القائد والمدرب السابق للفريق وسام خليل ليكون على رأس الجهاز الفني، وذلك في مهمة انقاذية لفريقٍ عاش من «قلّة الموت» في الأعوام السبعة الماضية، بحسب ما يقول لسان الحكماويين القلائل الذين لا يزالون يواكبونه في الملاعب. يشرح خليل في حديثٍ مع «الأخبار» كيفية عودته الى ناديه الأم، ويقول «اكثرية الحكماويين المقرّبين من اللجنة الادارية والحريصين على النادي اقترحوا ان اكون الشخص الذي سيخطط مع الادارة للموسم المقبل، وهو أمر لقي ترحيباً من أمين السر كميل سلامة الذي يرأس لجنة كرة القدم ايضاً، ونائبه عضو اللجنة الادارية ايلي رشدان».
لكن المعلومات تقول بأن خليل كان متردداً في قبول المهمة قبل نهاية الموسم الحالي، اذ قبل وصوله مرّ الفريق بأربع مراحل صعبة وأصبح مهدداً بالهبوط الى الثالثة، لكنه في نهاية المطاف اخذ الخيار وتسلم الفريق بهدف المساعدة في انقاذه، ليساهم في تعزيز العمل الذي كان قد بدأه القائد السابق الآخر للحكمة سهاد زهران، والذي تحمّل العبء الكبير طوال موسمين، وعمل في اصعب الظروف الممكنة ونجح في تقديم فريقٍ مقبول. وهنا يقول خليل، «كنت أتابع الفريق وأعرفه جيداً فأردت مدّ يد العون والمساعدة بعد تلك الخسارة القاسية امام شباب البرج، فكانت اول تجربة لنا مقبولة، اذ بدأنا المغامرة امام البرج القوي وتعادلنا معه سلباً، وقدّم لاعبونا مباراة دفاعية ممتازة».

سيتم تحديد ميزانية لا تقل عن 450 ألف دولار لتحضير فريق منافس


لكن الاهم الآن بالنسبة الى الجهاز الفني هو بدء التحضير للموسم المقبل في شهر تموز كحدٍّ أقصى، في وقتٍ تشير فيه المعلومات الأولية الى ان الادارة ستحدد ميزانية لا تقل عن 450 الف دولار لتحضير فريق منافس، وهي ميزانية كانت لتكون مغايرة تماماً لو هبط الفريق الى الثالثة.
لم يعمل خليل مع اي فريق منذ حوالى عامين، وتحديداً منذ تركه النجمة حيث عمل ادارياً وفاز معه بكأس لبنان وكأس السوبر وكأس النخبة، وذلك الى جانب المدرب الروماني تيتا فاليريو حيث اعتُبر دائماً «رجل الظل» استناداً إلى دوره الفني بعيداً من الجانب الإداري، تماماً كما كان أيام وجوده في الصفاء مع المدرب العراقي اكرم سلمان الذي فاز معه «الأصفر» بلقب الدوري.
لكن رغم الابتعاد الرسمي، كان المدير الفني الجديد للحكمة حاضراً في الملاعب غالباً، وهي مسألة تسمح له بتحديد اهدافه من اللاعبين الذين يمكنهم مساعدته للموسم المقبل، لكن أولاً هناك عمل غير بسيط بالانتظار بحسب ما يقول، «اذ مطلوب تقييم الفريق الحالي وتقديم تقرير فني مفصّل عنه. انا واقعي جداً وقد وعدت الادارة بالمنافسة على الصعود لا حسم العودة الى الأولى لأن الفريق بحاجة الى بناء، والموضوع لا يتعلق بالميزانية فقط، اذ رغم وضع رقم يعكس مدى الطموحات فإن العمل على الارض هو اكبر مما يتصوره البعض».
وإلى جانب اطلاق ورشة العمل باكراً، فإن الذكاء في اختيار الأسماء والاعتماد على مجموعة من اللاعبين الشبان، ستكون مسائل مفصلية في تحدي الموسم الجديد، الذي ستُعرف فيه مدى حظوظ الحكمة ايضاً استناداً الى هوية الفريقين اللذين سيهبطان الى الدرجة الثانية في نهاية المطاف، اذ يمكن ان تكون المنافسة على بطاقتي الصعود اسهل من الموسم الحالي حيث كان الفارق كبيراً في المستوى بين الفرق الثلاثة الأولى او بشكل ادق بين الفريقين الصاعدين وبقية الفرق الأخرى.
كما ان الاتعاظ من المواسم الصعبة السابقة هي نقطة اساسية، اذ عندما خاض الحكمة البطولة في موسم 2015-2016، لعب بفريقٍ ضعيف جداً، فتلقى هزائم ثقيلة، محققا فوزاً وحيداً مقابل 6 تعادلات و15 خسارة، واهتزت شباكه 62 مرة في 22 مباراة مقابل 17 هدفاً سجلها فقط، ليحتل المركز الأخير ويهبط مع الشباب الغازية الى الثانية. كما يمكنه الاخذ بعين الاعتبار تجارب ناجحة، وتحديداً في عام 2005 عندما عاد مع خليل نفسه الى الأولى، فكان البناء الصحيح للفريق في الدرجة الثانية بطاقة العبور الى نهائي كأس لبنان الذي خسره امام الانصار.
الاكيد ان الفريق سيكون بحاجة الى تعديلات اساسية، يصفها خليل بـ«الجدية محلياً، وبالدقيقة اجنبياً، اذ ان هوية اللاعبين الاجانب ستحدد بحسب ما سيصرفه الفريق في السوق المحلية، فهناك حاجة لخلق توازن مالي وفني». ويضيف «الاكيد انه لن ننتظر اللحظات الاخيرة لاستقدام لاعبين اجنبيين، بل ان التجارب ستكون مبكرة جداً».
ولا ينفي خليل معلومات «الأخبار» بأن هناك احتمالاً لبقاء احد الأجنبيين السنغاليين ابراهيما ديوب واوغوستان مانغا للموسم المقبل، مع افضلية للأول الذي سجل 14 هدفاً، رغم انه برأي المتابعين لم يقدّم اكثر من نصف امكاناته، ربما لعدم شعوره بالجدية في الدرجة الثانية بعدما دافع عن الوان العهد وفاز معه بلقب الدوري.
ببساطة، طريق الحكمة الى الاولى دونها عواقب ومليئة بالأشواك، لا مفروشة بالورود. هي مسألة محسومة بحسب ما يقول الحكماوي السابق الذي كشف بكلامٍ مفاجئ بأن وصوله حتى الى منصبه الحالي كان اصعب من مهمة انقاذ الفريق، وحتى اصعب من اعادته الى مكانه الطبيعي، ويضيف «احدهم حاول بشتى الطرق الرياضية وغير الرياضية منعي من العودة الى بيتي، وهي مسألة لم تكن في الحسبان وأجبرت على مواجهتها، لكن الأهم ان الادارة تجاوبت مع الموضوع، وهي مؤمنة بما سنُقدم عليه للعودة الى مكاننا الطبيعي».