تبدأ كلّ من روسيا وبلجيكا مشوارهما نحو بطولة أمم أوروبا 2020، عندما يتواجه المنتخبان اليوم (21:45 بتوقيت بيروت) على ملعب الملك بودوان في العاصمة البلجيكية بروكسل، وذلك ضمن إطار منافسات الجولة الأولى للمجموعة الثامنة لتصفيات البطولة الأوروبية. المنتخب البلجيكي، يسعى إلى تأكيد تميّز جيله الذهبي. في المقابل، يطمح المنتخب الروسي إلى مواصلة مشواره التصاعدي مع مدربه ستانيسلاف تشيرتشيسوف.

رغم النجاح الكبير الذي حققه المنتخب البلجيكي عام 2018، وتحديداً في بطولة العالم في روسيا، إلّا أن منتخب «الشياطين» لم يستطع أن يراكم على هذا الأمر. المنتخب البلجيكي خيّب التوقعات خلال المشاركة في دوري الأمم الأوروبية، بعد الخسارة بخماسيّة من سويسرا، لتتأهل الأخيرة إلى نصف نهائي البطولة الحديثة، بفارق المواجهتين المباشرتين بينهما. أثبت المنتخب السويسري أن بالإمكان قهر البلجيكيين، إذا ما تم اعتماد خطة منظمة وتكتيكات صحيحة. ورغم الهزيمة غير المتوقعة، إلا أنّ بلجيكا تتمسك بطموحاتها للوصول إلى أدوار متقدمة في يورو 2020 لوجود الإمكانات الكافية لديها لتحقيق ذلك، إلى جانب وجود لاعبين مميزين، في مقدمهم إيدين هازارد لاعب تشيلسي الإنكليزي، روميلو لوكاكو لاعب مانشستر يونايتد، تيبو كورتوا حارس ريال مدريد، وغيرهم الكثير. ظهر هازارد بشكل لافت وقدّم أداءً مميزاً مع منتخب بلاده في المونديال، ليصنع الحدث في كل مباراة شارك فيها، قبل تلقي الخسارة الوحيدة في البطولة والخروج على يد فرنسا بهدفٍ دون رد في نصف النهائي.
المدرب الإسباني روبرتو مارتينيز، والذي يقف على رأس الجهاز الفني لبلجيكا، نجح في التعامل مع مباريات المونديال بحسب الظروف المحيطة بكل مواجهة. يمتلك «الشياطين الحمر» القدرة على لعب كرة قدم فردية وجماعية مميزة، كما يملك خبرات كبيرة، إذ استدعى المدرب لاعبيه المحترفين في أندية الدوريات الأوروبية الكبرى. ولكن بحسب العديد من النقاد والمتابعين، فإن مارتينيز لا يمتلك القدرات الفنيّة التي تؤهله لقيادة المجموعة الموجودة حاليّاً في المنتخب. فريق «التوفيز» إيفرتون، هو الفريق الأبرز الذي أشرف عليه المدرب الإسباني، وانتهت مسيرته مع فريق مدينة ليفربول بالإقالة. والخروج المفاجئ من دوري الأمم الأوروبية يعتبر دليلاً على أنّ مارتينيز ليس المدرب المناسب لزملاء نجم تشيلسي إيدين هازار. فقد كان المنتخب البلجيكي المدجج بالنجوم، هو الأوفر حظاً إلى جانب منتخب «الديوك» الفرنسية لتحقيق اللقب الأول في هذه البطولة، إلا أنّ العكس تماماً هو ما حدث.

لا تزال بلجيكا بعيدة عن المنتخبات التي تملك تاريخاً في كرة القدم


على الجهة الأخرى، يشكّل المنتخب الروسي الطَموح اختباراً صعباً لبلجيكا، ولا سيما بعدما خالفت روسيا التوقعات، وحققت المفاجأة عندما وصلت إلى دور الـ 16 لأول مرة في المونديال. المفاجأة الأكبر كانت عبر إطاحة «الماتادور الاسباني»، ليصل «الدببة» إلى ربع نهائي البطولة قبل الخروج بضربات الترجيح أمام كرواتيا بعد أداءٍ مشرّف. يأمل «الدب الروسي» تحت قيادة ستانيسلاف تشيرتشيسوف البناء على ما قدّمه في المونديال، رغم افتقار المنتخب إلى لاعبين مميّزين، وعلى ذات مستوى لاعبي بلجيكا. إلا أنّ المدرب الروسي صاحب الرؤية الدقيقة والعزيمة الكبيرة قاد ثورة في المنتخب بعد النتائج المخيّبة في بطولة أمم أوروبا 2016، وأجبر الكثيرين على إعادة النظر بمنتخبه الوطني. ورغم وجود فجوة كبيرة في المستوى بين لاعبي بلجيكا وروسيا، إلا أنّ الأخيرة تملك اللاعبين أصحاب البنية الجسمانية القويّة، وقدرة التحمل نتيجة أسلوب التدريب القوي، وهو الذي يمكن أن يصنع الفارق. ورغم النجاح الروسي في الاستحقاقات الأخيرة، إلا أنه يوجد تحدٍّ كبير في انتظار «الدببة» أمام «الشياطين»، الذين يواصلون تصدّر تصنيف الفيفا العالمي. لكن بغض النظر عن ترتيبه العالمي، وعن معايير الفيفا للتصنيف والتي تتعرض دائماً للانتقادات، لا يزال المنتخب البلجيكي يسعى إلى بناء شخصية غائبة عنه منذ سنوات.
لا تزال بلجيكا بعيدة عن المنتخبات التي تملك تاريخاً، والذي يتم بناؤه بالمراكمة وبتحقيق البطولات على المستويين القاري والدولي. هذا الأمر يغيب عن بلجيكا التي شكل مونديال البرازيل عام 2014 أول ظهور عالمي لها منذ 12 عاماً، وكان آخر ظهور لها في اليورو في عام 2000، لمشاركتها في استضافة البطولة على أرضها حينها.
العرض لمسيرة المنتخبين ونتائجهما يؤكد أن نسب الفوز بالمباراة تبقى متقاربة، رغم تفوّق بلجيكا على الورق.
وفي الوقت ذاته، تُلعب مباريات في عدّة مجموعات، أبرزها: هولندا مع روسيا البيضاء، كرواتيا مع أذربيجان، كازاخستان مع اسكتلندا وقبرص مع سان مارينو.