يستضيف نادي ريال مدريد الإسباني نادي برشلونة على أرضية ميدانه في الـ«سانتياغو بيرنابيو» (الليلة الساعة 21:45 بتوقيت بيروت)، في مباراة هي الثالثة بين الفريقين خلال أقل من شهر. مباراة الدوري يريد من خلالها الريال الثأر بعد خروجه من نصف نهائي الكأس أمام برشلونة. مباراة من المتوقع أن يستمر خلالها غياب لاعب الريال فرانشيسكو إيسكو، ولاعب البرشا فيليبي كوتينيو لأسباب عدّة.

عندما كان المدرب الجزائري-الفرنسي زين الدين زيدان على رأس الجهاز الفني لنادي ريال مدريد، وتحديداً في السنة الأخيرة له مع الـ«ميرينغي»، كانت الصحف الإسبانية، تطالب النجم السابق لمدريد بإعطاء صانع الألعاب الإسباني فرانشيسكو إيسكو أكثر عدداً ممكناً من دقائق اللعب. لا يختلف اثنان على قيمة إيسكو الفنية، وما يمتلكه هذا النجم من إمكانيات عالية ومهارات فرديّة، إلّا أن زيدان لم يكن يشركه في كثير من المناسبات. انصاع المدرب الذي توّج بثلاثة ألقاب لدوري الأبطال مع ريال مدريد لطلب الجمهور، وبدأ في المراحل الأخيرة من الموسم، وتحديداً في المراحل الحاسمة، بإشراك إيسكو كصانع ألعاب أوّل للفريق، خلف كل من المهاجمين الفرنسي كريم بنزيما، والبرتغالي كريستيانو رونالدو. سطع نجم إيسكو، وبدأ الجميع يتكلّم عن أنه بالفعل، إنييستا الجديد في كرة القدم الإسبانية. استثمر إيسكو الفرص التي مُنحت له، وكان من بين نجوم الفريق في الموسم الماضي والذي سبقه.

الخلافات تطيح بلاعب الوسط
أداء إيسكو واستقراره في التشكيلة الأساسية لمدريد، انعكس بطريقة إيجابية على أدائه مع منتخب بلاده. الصحف الإسبانية تحدّثت عن أن اللاعب سيكون النجم الأول في «لاروخا»، وأنه سيقود المنتخب في كأس العالم. كانت لإيسكو علاقة مميّزة مع مدرب المنتخب الإسباني غولين لوبيتيغي، المدرب السابق لبورتو البرتغالي. إيسكو أصبح من نجوم المنتخب الإسباني، ومن اللاعبين الذين يعتمد عليهم لوبيتيغي بصورة أساسية. ولكن الأخير أطاح بعمله بصورة غريبة جداً، قبل أيام قليلة من بداية المونديال الروسي، وبعد أن أعلن النادي الملكي ريال مدريد التعاقد معه، ما أدّى إلى اعتبار الاتحاد الإسباني هذه الخطوة مسيئة جداً لإسبانيا وللمنتخب الوطني الذي كان أمام تحدٍّ كبير، وقام بإقالته مباشرة وعيّن فيرناندو هييرو. هذا الحدث، كان بمثابة الإنذار، الذي بدأ بعده إيسكو بالتراجع، وبنسيان ما كان يقوم به. بعد المونديال، والخروج المبكر أمام المنتخب الروسي، عيّن المدرب السابق لبرشلونة لويس انريكيه على رأس الجهاز الفني للمنتخب. لم تكن العلاقة بين إيسكو وانريكيه طيبة، بل وفي كثير من الأحيان كانت مقاعد البدلاء تحبس إيسكو.

لا يبدو اللاعب البرازيلي فيليبي كوتينيو منسجماً مع المجموعة في برشلونة


زادت دقائق اللاعب الإسباني على مقاعد البدلاء، وفي مدريد، قَدِم المدرب لوبيتيغي، فازدادت الأمور سوءاً بالنسبة للنادي الملكي، نتائج سلبية وأداء يفتقر للإبداع، أي لمسة من كل من زيدان وكريستيانو رونالدو. إيسكو، كان من بين أشد المدافعين عن مدربه لوبيتيغي، حيث إذ قال في تصريح: «كلنا نتحمّل مسؤولية هذا الموسم السيئ، ليس لوبيتيغي، بل نحن اللاعبين». تصريح فيه كلام شديد اللهجة لرئيس النادي بيريز، ولزملائه في الفريق. أقيل لوبيتيغي بعد خماسية الكامب نو، ومن بعد ذلك الحدث، لم يعد يتذكّر المتابعون لاعباً يدعى إيسكو، دفع اللاعب ثمن دفاعه عن مدربه السابق. فتارة يعلن النادي أنه مصاب، وتارة أخرى يجلس على مقاعد البدلاء. للإنصاف، يعتبر إيسكو من بين أفضل صانعي الألعاب في العالم حالياً، وفي الوقت عينه، يعتبر عملة نادرة، إذ إن هناك فقراً واضحاً في هذا المركز في الدوريات الأوروبية. صحيح بأن الصغير البرازيلي فينيسيوس جونيور يقدّم أداءً جيداً في المباريات التي يخوضها، إلّا أن اللمسة الأخيرة غائبة تماماً، وهذا ما كان يتميّز به إيسكو، حسم المباريات. بعد الخسارة أمام البرسا في إياب الدور نصف النهائي من كأس ملك إسبانيا بثلاثية نظيفة، على المدرب الحالي الأرجنتيني سانتياغو سولاري أن يلطّف الأجواء بينه وبين إيسكو. الريال يحتاج لإيسكو كما أن إيسكو يحتاج لمدريد، لأن اللاعب قد يفقد الكثير من مستواه في حال تكرر مشهد جلوسه على مقاعد البدلاء، أو أكثر من ذلك، عدم استدعائه للمباريات من الأساس.

خطوة غير موفقة!
على الجانب الآخر من إسبانيا، وتحديداً في إقليم كاتالونيا، لاعب آخر فقد الكثير من مستواه. أغلى صفقة في تاريخ برشلونة، البرازيلي فيليبي كوتينيو. بعد الانخفاض الكبير في أداء الصغير البرازيلي، بدأت الصحف الكاتالونية بنشر بعض الأخبار التي تدعم فيها كوتنينيو، كأن «النجم على دراية بتراجع أدائه، والفريق مستعد لمساعدته وغرفة ملابس البلاوغرانا جاهزة لتقديم كل الدعم له». فالفيردي، ورغم كل مساوئه كمدرب، إلّا أنه يعلم بأن كوتينيو هو ليس اللاعب الذي قضى أول شهرين في بيته الكاتالوني الجديد، بل إنه لاعب مختلف تماماً. يعطيه الفرصة تلو الأخرى، وعلى حساب لاعبين متألقين كمالكوم وعثمان ديمبيلي على وجه التحديد، إلّا أن البرازيلي لا يقدم أية ردّ فعل، بل إن المتابعين لا يشعرون بوجوده على أرضية الملعب. كوتينيو لاعب كبير، ولديه الكثير ليقدّمه، إلّا إن نقاط التحوّل التي غيّرت من شكل هذا اللاعب، هي الإصابة التي أبعدته قرابة الشهر ونصف الشهر عن الملاعب في بداية الموسم الحالي. مما لا شك فيه، أن البيئة الكاتالونية ليست السبب، أو حتى ليو ميسي، فلطالما كانت إدارة برشلونة تستقطب لاعبين من أميركا اللاتينية، وهذه الأجواء تعتبر كالعائلية بالنسبة إلى كوتينيو. لكن ما هو سبب تراجع الصغير فيليبي؟ الجواب بين أقدامه وفوق كتفيه، هو من سيجيب عن هذا السؤال، ربّما يكون الرد إيجابياً، وتكون سحابة صيف قد مرّت فوق البرازيلي، ولكن في الوقت عينه، قد يكون اللاعب، لم يستطع التأقلم في أجواء ملعب «الكامب نو»، وهنا الأمر يصبح خطيراً جداً، بالنسبة إلى كوتينيو، أو للبرسا وإدارته. فربما انتقال البرازيلي من ليفربول إلى برشلونة لم يكن الخطوة الصحيحة في مسيرته.



غاريث تائه في البيرنابيو


بعد رحيل النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، وأفضل لاعب في تاريخ النادي الملكي ربّما، إلى مدينة تورينو، بدأت الصحف الإسبانية بطرح الأسئلة الصعبة، من سيخلف رونالدو؟ هل هو بايل؟ أسنسيو؟ بنزيما؟ كلها أسماء كان من المتوقّع أن تحمل راية «الميرينغي» وتسير قدماً بعد رحيل هداف الفريق التاريخي. لكن، كان الاسم المفضّل بالنسبة للكثيرين، غاريث بايل، النجم الويلزي السابق لنادي توتنهام الإنكليزي. أفضل لاعب في الدوري الإنكليزي، أغلى صفقة في تاريخ ريال مدريد، والتي وصلت إلى 100 مليون يورو. المفاجأة كانت، بأن ما حدث كان غير متوقع تماماً، لم يكن بايل هو رأس الفريق، أو قائده، أو حتى نصف رونالدو، بل من تحمّل العبء كله، هو الفرنسي كريم بنزيما. وهنا تكمن المشكلة. بايل غائب تماماً عن قيادة الفريق، بل إنه بعيد كل البعد عن أي شيء تعنيه كلمة «قيادة». لاعب فاقد لروح المنافسة، حتّى أن مارسيلو، قد تحدّث عن إمكانية عدم تأقلم بايل مع مدريد، «ست سنوات في إسبانيا، ولا يجيد التحدث بالإسبانية، هذه مشكلة كبيرة، هو لاعب يحب الانفراد بنفسه». مشكلة الـ«صاروخ الويلزي» نفسية قبل أن تكون فنية، وهنا الشق الأصعب من المشاكل، تماماً كما الحال مع صانع الألعاب الإسباني إيسكو.