في بداية الموسم، وتحديداً منذ أن أعلن نادي السيدة العجوز يوفنتوس عن تعاقده «المفاجأة» مع النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، بدأت تنتشر الأخبار والمقالات عن أن فريق المدرب الإيطالي ماسيمليانو أليغري بات الفريق الأقوى والأكمل بين أهم وأكبر الفرق الأوروبية. على الورق، يبدو أن المنتقدين والمحللين على دراية تامة بأن فريق كيوفنتوس، خصوصاً بعد أن تعاقد مع «الدون» رونالدو، بات المرشح الأوّل للفوز بلقب دوري الأبطال، فما كان ينقصه، قد اشترته الإدارة بمبلغ 100 مليون يورو.

بعد الإعلان عن أكبر صفقة في تاريخ النادي الأكبر في إيطاليا، تناقلت عدة أخبار ومقالات، أن يوفنتوس، اشترى لقب دوري أبطال أوروبا الذي أصبح عقدة له في السنوات الماضية، مقابل 100 مليون، في إشارة إلى أن رونالدو يعادل دوري الأبطال، نظراً لفوزه باللقب خمس مرّات، وأربع مرات في آخر خمس نسخات. قيل حينها أن الـ«يوفي» كانت تنقصه الشخصية، وهو دفع ثمنها، وجاء بها من مدريد إلى تورينو.

الجماهير تطالب بدوري الأبطال (تيزاني فابي ـ أ ف ب)

تشكيلة المدرب أليغري غنيّة باللاعبين المميزين، فكيف إذا انضم لهذه الأسماء لاعب بحجم كريستيانو رونالدو. أسماء مهمة ومميزة، كباولو ديبالا الأرجنتيني، البرازيلي دوغلاس كوستا، الإيطالي فيديريكو بيرناردسكي، الكولومبي خوان كوادرادو، المهاجم الكرواتي ماريو ماندزوكيتش، وغيرهم من الأسماء الأخرى. خط وسط مميّز أيضاً، يتكوّن من الأورغواياني الشاب رودريغو بنتانكور، البوسني ميراليم بيانتيش، الفرنسي بليس ماتويدي، وغيرهم من اللاعبين الاحتياطيين كالألمانيين سامي خصيرة وإيمري دجان. أمّا بالنسبة للشق الدفاعي، فنادي كيوفنتوس غني عن التعريف بالنسبة لخط دفاعه، على رغم الخطأ الكبير من قبل الإدارة في بيع المدافع المغربي مهدي بن عطية.
إذاً، الفريق الأكثر جاهزية من ناحية الأسماء والتوازن الدفاعي للفوز باللقب الأغلى على الصعيد الأوروبي هو يوفنتوس، ولكن، دائماً ما تكون هناك عقبات، تقف في طريق كل فريق يريد رفع كأس ذات الأذنين. وربّما تكون هذه العقبات داخلية، أي من داخل النادي نفسه، وهذا ما يحدث فعلاً مع رفاق كريستيانو رونالدو هذا الموسم. أولاّ، الحلم والطريق نحو الثلاثية قد انتهى مبكراً، بعد أن خرج يوفنتوس من كأس إيطاليا على يد فريق أتلانتا ومدربه المميز غاسبيريني بثلاثية نظيفة. إذاً، سيبقى الإنتر هو النادي الوحيد في إيطاليا الذي استطاع تحقيق الثلاثية التاريخية (دوري وكأس ودوري الأبطال في موسم واحد).
فاز يوفنتوس على بولونيا يوم الأحد لكنه سدد 6 مرات على المرمى مقابل 18 للمنافس


اعتبر الكثير من المحللين، بأن يوفنتوس ومدربه أليغري، قد صوّب تركيزه وبشكل أساسي على دوري الأبطال هذا الموسم، البطولة التي خسرها أليغري في مناسبتين أمام كل من برشلونة في 2015، وريال مدريد في 2017. لكن هذه الحجة، لا تبرر خسارة فريق بحجم يوفنتوس، الكبير ومرعب الفرق الإيطالية، بطل الدوري في آخر سبع مواسم، من أتلانتا وبثلاثية نظيفة في ظل وجود أفضل وأهم لاعبي الفريق خلال المباراة.
يوفنتوس، هو الفريق الذي لطالما كان يفوز من دون تقديمه للأداء الجميل، حتى في ظل وجود كريستيانو رونالدو، وقبله كارلوس تيفيز، وباولو ديبالا، وغيرهم من النجوم، لم يكن فريق السيدة العجوز يقدّم كرة قدم هجوميّة. المباراة أمام بولونيا، هي عينها أمام ميلان وأمام الإنتر، الأداء نفسه والتحفظ الدفاعي الذي دائماً ما كان يعود بنتائج إيجابيّة محلياً. إلاّ أن هذا الأداء عينه، لم يعطِ النتائج التي كانت تنتظرها جماهير «البيانكو نيري» على الصعيد الأوروبي، وهذا ما شاهدته الجماهير في النهائيين الأخيرين أمام كل من برشلونة وريال مدريد، الفريقان اللذان فرضا أسلوبهما على يوفنتوس وكانت النتائج سلبية بخسارتين، الأولى بنتيجة (3-1)، والثانية بنتيجة (4-1). ما يعاب على يوفنتوس، وإذا صح التعبير، ما يعاب على المدرب ماسيميليانو أليغري، هو تحفظه الدفاعي المبالغ به، وهو السبب الأساسي خلف النتائج السلبية للفريق أوروبياً. ما يؤكّد هذا الكلام، هي المباراة أمام أتلتيكو مدريد الإسباني في ذهاب دوري الـ16 من دوري الأبطال هذا الموسم، المباراة التي تلقّى فيها يوفنتوس اللعب، ولم يصنعه بنفسه. عرف المدرب الأرجنتيني دييغو سيميوني من أين تؤكل كتف السيدة العجوز، كيف لا، وقد لاحظ بأن يوفنتوس لا يبادر إلى الهجوم. أن يكون الفريق في موقف المدافع أمام أتلتيكو مدريد، فهنا المشكلة بعينها، كيف تدافع أمام فريق اشتُهر بالدفاع؟ سيميوني، وتحديداً ما بين الشوطين، غيّر من أفكاره، وهنا تكمن حنكة المدرب، وطالب لاعبيه بالهجوم، فيوفنتوس يستقبل اللعب، «لمَ لا نسجّل عليهم؟» وهذا ما حدث فعلاً، انتهت المباراة، كغيرها من مباريات يوفنتوس الأوروبية، بالخسارة بنتيجة (2-0). هذا السيناريو، حدث في ملعب «آليانز» هذا الموسم، حين خسر يوفنتوس أمام أحد أضعف نسخ المان يونايتد الإنكليزي. مشهد، لم يتوقّع الجمهور أن يتكرر في مباراة بولونيا الأخيرة (أمس الأحد)، نظراً للخيبة التي رسمت على وجوه المشجعين بعد لقاء «الأتلتي»، إلاّ أن ما حدث كان العكس تماماً. فاز يوفنتوس بهدف الأرجنتيني باولو ديبالا، لكن الإحصاءات تتكلم بطريقة مغايرة تماماً، 18 تسديدة للفريق المستضيف بولونيا، مقابل 6 تسديدات فقط ليوفنتوس. يبدو أن عقلية المدرب لن تتغيّر، لكن هناك شيئاً وحيداً من الممكن أن يتغيّر ليتحسن وضع الفريق الأكبر في إيطاليا في السنوات الماضية، أليغري نفسه.



إمتحان أخير في الإياب
مع نهاية مرحلة الذهاب بفوز أبناء المدرب الأرجنتيني سيميوني بثنائية نظيفة، يكون أليغري قد وضع نفسه وفريقه في موقف لا يمكن أن يتراجع عنه، ألا وهو الهجوم ولا شيء غير الهجوم في تورينو. لكن على اللاعبين أن يتحلّوا بالثقة وبالروح الجماعية. لقطة كريستيانو رونالدو بعد نهاية المباراة، والتي أشار فيها بيده إلى الرقم 5، أي أنه حقق لقب دوري الأبطال خمس مرّات، ردّاً على الصحافة الإسبانية، لا يجب أن تتكرر بحسب العديد من المراقبين، فرونالدو وبطريقة غير مباشرة، قد أثار غضب جماهير فريقه حتى، الذي لم يستطع تحقيق اللقب عندما كان رونالدو لاعباً في ريال مدريد. وبمعزل عن روح الجماعة وعن أنانيّة رونالدو المعتادة، يجب على أليغري بحسب المراقبين والتقارير التي خرجت في إيطاليا أن يتخلى عن أفكاره الدفاعية، والهجوم في مباراة من الممكن أن تكون الأخيرة له مع يوفنتوس في دوري الأبطال، لأن المدرب الذي يستلم مهامه في يوفنتوس، غير مطالب بتحقيق لقب الدوري، اللقب الذي أصبح سهلاً مع كل سنة، اللقب المطلوب، هو دوري الأبطال، ولهذا الهدف تم التعاقد مع رونالدو. وربّما، يبدو أن اسم زين الدين زيدان، بدأ يصبح متداولاً، وبات قريباً من أن يُطرح على الطاولة، نظراً للنتائج الغريبة التي يقدمها الفريق في كل موسم في دوري الأبطال.