بثلاثة انتصارات في المباريات الثلاث الأخيرة، يستقبل نادي توتنهام الإنكليزي متصدر الدوري الألماني بوروسيا دورتموند، في ذهاب دور الـ16 من دوري أبطال أوروبا على ملعب ويمبلي (اليوم 22.00 بتوقيت بيروت). مباراة صعبة على الفريقين نظراً إلى تعدد الإصابات، التي كان آخر ضحاياها قائد الفريق الضيف ماركو رويس.

وجهان لعملةٍ واحدة في دوريين مختلفين. ناديان وجَدا في تطوير المواهب الشابة خير سبيلٍ لمجابهة جشع سوق الانتقالات. رغم المخاطر التي يمكن أن تنتج عن هذه السياسة، كعدم تكيّف الشباب مع أنديتهم الجديدة والوقوع تحت ضغوطات الأندية الكبيرة، نجح الفريقان في بناء منظومتين متماسكتين باستطاعتهما التنافس على جميع الجبهات.
يعود السبب وراء ذلك إلى الاستقرار الإداري بالدرجة الأولى، إذ يحظى الناديان برؤساء كفوئين يعنون برسم خطط وأهداف النادي بما يتخلل إبرام الصفقات، في حين تنحصر مهام المدربين في وضع الخطط التكتيكيّة وإبداء الرأي في الصفقات، وليس لديهم الحق في الحسم في هذه الانتقالات. سياسةٌ ناجحة عادت على الناديين بالمنفعة على الأصعدة كافة، نظراً إلى مسار الفريقين المتصاعد في السنوات القليلة الماضية.
بعد البدء بتشييد ملعب النادي اللندني وانتقال الفريق لخوض مبارياته على ملعب ويمبلي، عجزت إدارة توتنهام عن تقديم أي ميزانية لتدعيم الفريق في فترتي الانتقالات الأخيرتين. رغم إصابة بعض اللاعبين إضافةً إلى التزام بعضهم الآخر مع منتخبات بلادهم، تمكن توتنهام من الحفاظ على هويته المعروفة تحت لواء المدرب الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينيو، محتلاً المركز الثالث في الدوري الإنكليزي حتى الآن، إضافةً إلى وجوده في دور الـ16 من دوري أبطال أوروبا. سنواتٌ قليلة قضاها الأرجنتيني في النادي اللندني تمكن خلالها من بناء فريق قوامه الشباب بالدرجة الأولى. أسماءٌ شابة مثل كريستيان إيريكسن، وهاري كاين، وسون هيونغ مين وديلي آلي لم تكن لتظهر في الأوساط الكروية لولا أنهم نالوا ثقة المدرب، الذي واجه تقشف ميزانية النادي بنظام المداورة بين اللاعبين، لما يتصف عناصره بالمرونة والقدرة على شغل أكثر من مركز. لعبت شخصية المدرب أيضاً دوراً مهماً في استقرار مركز النادي بين الأربعة الأوائل مع توالي المواسم، بعد نجاحه في الحفاظ على أبرز لاعبي الفريق، الذين لا ينفكون عن إظهار مدى إيمانهم بمدربهم على أرضية الملعب.

غاب الفوز عن دورتموند للمرة الثالثة توالياً تخللها الخروج من كأس ألمانيا أمام فيردر بريمن


على الجانب الآخر، أسهم حسن الإدارة في إظهار أحد أفضل نسخ بروسيا دورتموند في العقد الأخير. فرغم الموسم السيّئ الذي مني به الفريق في النسخة الماضية وعدم إبرام صفقات كبيرة في الصيف، تمكن النادي الألماني بقيادة مدربه الجديد لوسيان فافر من تصدر الدوري بفارق 5 نقاط حتى الآن عن منافسه الرئيسي بايرن ميونخ، إضافةً إلى تأهله إلى دور الـ16. صفقاتٌ شابة أبرمها النادي الأصفر، لم تكن لتنجح لولا انسجام اللاعبين مع بيئة النادي، إذ سمحت عقلية المدرب السويسري وإيمانه بعنصر الشباب في رفع مستوى فريق يملك خلطة بين الطموح والخبرة. نسخةٌ شابة جديدة لدورتموند أعادت إلى الأذهان النسخة «الخارقة» التي قادها المدرب الألماني يورغن كلوب سابقاً، والتي وصل بها إلى نهائي دوري أبطال أوروبا بأسماء شابة على غرار روبن ليفاندوفسكي، وماريو غوتزه وماركو رويس.
رغم سيطرته المطلقة على الدوري المحلي، توازي قوة الفريق الألماني نظيره اللندني، بغض النظر عن مراكز الفريقين، إذ خدم تخبط العملاق البافاري نظيره الأصفر لينفرد في الصدارة، في حين يخلف توتنهام في جدول الترتيب العام أفضل نسخة لليفربول في الألفية الجديدة، من دون إغفال مانشستر سيتي، الفريق الأفضل في أوروبا من حيث وفرة الزاد البشري بقيادة المدرب بيب غوارديولا.
خيبةٌ كبيرة تعرض لها دورتموند في الجولة السابقة من الدوري، تمثلت بتعادله (3-3) أمام ضيفه هوفنهايم رغم تقدمه بثلاثة أهدافٍ نظيفة حتى الدقيقة الـ75، ليغيب الفوز عن الفريق للمرة الثالثة توالياً، وتخللها الخروج من كأس ألمانيا أمام فيردر بريمن. تعثّرٌ جديد في إنكلترا قد يعرقل استقرار الفريق الذي يسعى إلى إنهاء سيطرة البايرن محلياً على الدوري الألماني. إبان ذلك، سيدخل فافر اللقاء بغية تحقيق نتيجة إيجابية في الويمبلي، معولاً على نجمه الشاب جايدن سانشو في عودته الأولى إلى إنكلترا، في حين سيحاول رجال بوكيتينو الإبقاء على آمال التأهل لجولة الإياب، حتى عودة نجمي الفريق هاري كاين وديلي آلي من الإصابة.