بدأ فريق الأنصار إياب الدوري اللبناني بأفضل طريقة ممكنة. فوز مريح ومقنع على الصفاء (3-1) أمس الأحد على ملعب بحمدون. صورة فنية عاليّة، قد تكون الأفضل بين الفرق في الأسبوع الثاني عشر. عودة لجمهوره، وتعزيز هدافه الحاج مالك لصدارة الهدافين، إضافة إلى توقيع حسن سعد «سوني» لأول أهدافه مع «الأخضر» في أول ظهور له في لبنان.

فاز الأنصار بثلاثية من توقيع سعد والمتألّق عباس عطوي «أونيكا»، إضافة إلى الحاج مالك عبر ركلة جزاء. فاز الأنصار على فريق كان يأمل جمهوره أن يحقق بداية جيدة، لكن أرض الملعب لا تعترف بالأمنيات بل بالأداء. الصفاء الذي غيّر نصف فريقه لم ينجح في خطف نقطة على الأقل على رغم معادلته النتيجة 1-1 عبر السنغالي عثمان جايا. تعرّض «الأصفر» لضربة معنوية مع إصابة لاعبه حسن هزيمة في الشوط الأول وخروجه باكراً. وخسر مدافعه علي السعدي بعد طرده بالإنذار الأصفر الثاني للمسه الكرة داخل منطقة الجزاء، احتُسب على إثرها ركلة جزاء للأنصار. السعدي تحمّل مسؤولية الهدف الأول أيضاً، أمّا تغييرات الفريق فلم يظهر تأثيرها في اللقاء باستثناء جايا.
وإذا كان يوم الأحد قد شَهِد مباراة واحدة اختتمت الأسبوع الثاني عشر، فإن يوم السبت كان كروياً بامتياز مع إقامة أربع مباريات. النجمة اختتم هذا اليوم الكروي بفوز مستحق على الراسينغ، لكن الحدث والأنظار توجهت إلى زغرتا حيث فاز الشباب الغازية على أصحاب الأرض (3 - 1). لم تكن النتيجة هي اللافتة فقط حيث فاز الضيف الجنوبي على صاحب الأرض وبثلاثية مريحة، بل ما حدث خلال المباراة من أحداث زغرتاوية مع بطاقتين حمراوين وجمهور معترض وعراك بين لاعبي الفريق الواحد في حادثة حصلت خلال الشوط الأول، وبين نجم الفريق مع الجمهور في الشوط الثاني. الحادثة الأولى بدت غريبة. لاعبان من فريق واحد وحتى زملاء في منتخب لبنان يحصل بينهما خلاف ينتهي بتوجيه لكمة من لاعب إلى آخر، ليحصل بعدها على بطاقة حمراء. الإشكال حصل بين حارس السلام زغرتا مصطفى مطر والمدافع وليد إسماعيل. القصة بدأت حين حصل تنافس على الكرة بين إسماعيل ولاعب الغازية جان كيكي دفع على إثرها إسماعيل كيكي لتعرضه إلى ضربة في القدم من اللاعب الضيف. احتسب الحكم حسين أبو يحي خطأً لكيكي كونه اعتبر أن التنافس طبيعي على الكرة. حينها طلب إسماعيل من قائد الفريق جان جاك يمين التدخّل مع الحكم كونها ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها للضرب من كيكي. هنا تدخّل مطر موجهاً اللوم لإسماعيل وبأن لا علاقة للحكم. فكان هناك ردٌ قاسٍ بالكلام من إسماعيل لمطر بعدم التدخل، ما استفزّ الحارس الزغرتاوي الذي لكم إسماعيل، فما كان من الحكم إلّا أن طرد مطر وخرج إسماعيل بعد استبداله بالحارس الاحتياطي محمود صيداوي.
هذا في الشوط الأول. في الشوط الثاني حصلت حادثة أخرى أيضاً لافتة حين طُرد نجم الفريق إدمون شحادة بعد أن رمى عبوة مياه على جمهور فريقه. وفي التفاصيل أن شحادة خسر كرة خلال اللعب لصالح لاعب الغازية فقام الجمهور بشتمه، ليغضب شحادة ويشير إلى الجمهور بالصمت. حينها أشار الحكم إلى قائد الفريق جان جاك يمين بضرورة التدخّل حرصاً على عدم قيام شحادة بردّ فعل يؤدي إلى طرده، لكن الأخير لم يتدخّل، في حين ازداد غضب زميله، وبدأ بالبكاء، ومن ثم قام برمي العبوة على الجمهور وطرده الحكم أبو يحيى.

قدّم الأنصار أداءً عالياً استحق من خلاله الفوز على الصفاء


حادثتان في مباراة واحدة وداخل الفريق الواحد لا يمكن أن تأتي من فراغ. الحادثة الأولى حصلت مع لاعب خلوق هو وليد إسماعيل لطالما كانت مسيرته خالية من المشاكل. وحصلت مع لاعب أيضاً يعتبر من اللاعبين الخلوقين ما يعني أن المشكلة في مكان آخر، واللاعبون مضغوطون نفسياً. حين تكون الأمور بهذا الشكل يجب البحث عن الأسباب الأخرى، النفسية والمالية، إذ يبدو أن هناك مشكلة مادية في النادي الزغرتاوي وتحديداً مع إسماعيل الذي أشار في حديث مع «الأخبار» أن لديه مستحقات مادية تصل إلى أربعة أشهر مع نهاية الشهر الجاري. ومنذ وجوده مع منتخب لبنان وهو يخاطب الإدارة بضرورة دفع مستحقاته قبل انطلاق الإياب وإلا لن يشارك مع الفريق. ولدى عودة إسماعيل من الإمارات وُعِد بالحصول على شيك بقيمة ثلاثة أشهر بعد أن تمنّع عن حضور التدريب يوم الثلاثاء الماضي. وفي اليوم التالي توجّه إلى زغرتا للحصول على الشيك لكنه لم يحصل عليه لكنه تدرّب مع الفريق. والأمر عينه حصل الخميس قبل أن يمتنع عن الحضور الجمعة حيث توجّه إلى الاتحاد اللبناني لكرة القدم لطرح المشكلة مع تفكير بفسخ العقد مع النادي، حيث يحق له ذلك بعد تخلّف النادي عن الدفع لشهرين. لكن إسماعيل لم يجد أمين عام الاتحاد جهاد الشحف، وكذلك تلقى اتصالاً من المسؤولين في النادي بأن الأموال ستكون جاهزة السبت. هذا الأمر اقتصر على شيك بقيمة شهر واحد دون مبلغ مليوني ليرة، وعد بأن يكونا مع الشيك نقداً. على رغم ذلك لعب إسماعيل المباراة، وحصل تلاسن مع مطر قبلها حين اعتبر الحارس أن زميله لم يأتِ إلى المباراة إلا بعد أن حصل على جميع مستحقاته المالية. علماً أن التأخير بالدفع ينسحب على عدد كبير من اللاعبين بين تأخير شهرٍ وشهرين في حين أن مستحقات اللاعب البوسني ماركو ميهايلوفيتش تراكمت بشكل كبير.
توتر الأجواء انتقل إلى الملعب فكانت النتيجة طرد لاعبين أساسيين مع عقوبة إيقاف تصل إلى ثلاث مباريات لمطر، ما يعني أن الفريق الذي يحتل المركز التاسع بـ11 نقطة ويحتاج إلى جهود كل عنصر فيه سيفتقد ركيزتين أساسيتين.
أحداث فريق السلام وأجوائه ومشاكله المادية والتي لا شك أثرت في أداء الفريق أمام الغازية، لا تقلل من أحقية الفريق الجنوبي بالفوز. ثلاث نقاط غالية كان أحد أبطالها خليل بدر الذي سجّل هدفين في الدقيقتين 25 و52 في حين سجل محمد الدر الهدف الثالث (81)، كما سجّل الموريتاني أمادو نياس هدف السلام الوحيد في الدقيقة 55.
وإذا كانت الإثارة السلبية حاضرة في ملعب المرداشية، فإن إثارة من نوعٍ آخر حضرت في صور بين التضامن وضيفه شباب الساحل، اللذان تعادلا (2 ـ 2). فما حدث في الدقيقة 94 من اللقاء من النادر أن يحصل، حتى في الملاعب العالميّة. التضامن الذي تقدم بهدف الغاني ستيفان سارفو في الدقيقة 20 وجد نفسه متعادلاً في الدقيقة 63 حين سجّل مهاجم الساحل محمود كجك هدف التعادل. بدا كأن المباراة تسير نحو التعادل (1-1)، لكن في الدقيقة 94 الأخيرة، سجل عنتر هدفاً للتضامن مانحاً إياه التقدم (2-1). ظن الجميع أن المباراة انتهت وأن الساحل خسر، لكن حسن كوراني كان له رأي آخر حين لعبت الكرة من منتصف الملعب باتجاه مرمى حارس التضامن هادي مرتضى، الذي أخطأ في التعامل معها ليسجّل كوراني هدف التعادل وسط فرحة ساحلية مجنونة وصدمة صورية.
وبالعودة إلى الشمال كانت العاصمة تشهد مباراة بين طرابلس صاحب الأرض وضيفه الإخاء الأهلي عاليه، انتهت بعودة الفريق الجبلي بثلاث نقاط غالية بعد الفوز بهدف نظيف، سجله البرازيلي كريستيان لوكا في الدقيقة 38. ختام يوم السبت الطويل كان في صيدا مع فوز النجمة على الراسينغ (2-0) أمام مدرجات خالية مع إيقاف جمهور النجمة صاحب الأرض. كثيرون كانوا ينتظرون المباراة وخصوصاً النجماويين بعد فوز العهد المتصدر على البقاع (1ـ0) قبل 24 ساعة. الترقب كان لمشاهدة الفريق والتغييرات التي طرأت عليه فنياً بعد فترة 40 يوماً بقيادة المدرب موسى حجيج. الترقب كان أيضاً لمشاهدة اللاعبين الأجانب الجدد واللبناني يحي الهندي بعد التعاقد معهم بين الذهاب والإياب. فنياً بدت صورة الفريق مطمئنة جداً. فالفوز كان مستحقاً بعرضٍ جيد وعلى الأقل أفضل بأشواط من عرض المنافس اللدود فريق العهد. فالنجمة كما العهد لعب منقوصاً مع غياب علي حمام وعلي بزي ومحمد جعفر وعلى رغم ذلك قدّم أداءً جيداً. نجوميّة المباراة توزّعت على أكثر من لاعب، من الحارس علي السبع إلى إدريسا نيانغ والمهاجم علي علاء الدين الذي سجّل هدفي فريقه في الدقيقتين 23 و46.
على الصعيد الأجنبي، شارك البينيني محمد شاونا طوال دقائق المباراة، حيث قدم أداءً مقبولاً وصنع الهدف الأول من تمريرة طويلة، أما سايدريل لويس فدخل في الدقيقة 78 ولم يقدم الشيء الكثير، كحال اللاعب يحي الهندي، على رغم أنه من المبكر الحكم على عناصر النجمة الجدد. الراسينغ من جهته، خسر بالنتيجة لكن كسب بالعرض. فما قدّمه لاعبو المدرب رضا عنتر بدا جيداً على رغم الخسارة، ويؤسس لمرحلة قد يتفادى فيها الراسينغ الهبوط. خط دفاعه كان جيداً على رغم بعض الأخطاء، خصوصاً للمدافع حسين سيّد الذي لم يكن موفقاً في اللقاء، وبالتحديد في الهدف الأول الذي سجّله علي علاء الدين، في سيناريو مكرر عن لقاء الذهاب حين فاز النجمة (1-0) من ركلة جزاء تسبب بها سيّد نفسه. لكن الأهم للراسينغ هو تقديم موهبة واعدة هي كريم مكاوي الذي دخل في الشوط الثاني وقدم صورة جيدة عن نفسه، والموهبة التي يمتلكها.