كشفت صحيفة «ذا صن» الإنكليزية عن فيديو يظهر احتفال 7 لاعبين من فريق أرسنال بطريقة «مشبوهة»، وذلك قبل بداية الموسم الحالي للدوري الإنكليزي الممتاز بفترةٍ وجيزة. لاقى الفيديو رواجاً كبيراً في إنكلترا، نظراً لاستخدام اللاعبين موادّ خطرة أثناء الاحتفال، إضافةً إلى إسرافهم بالشرب في نادٍ ليلي في العاصمة لندن.

ظهر في الفيديو وقوع كلّ من مسعود أوزيل، بيير إميريك أوباميانغ، ألكسندر لاكازيت، ماتيو غندوزي، سياد كولاسيناش، وشدران موستافي تحت تأثير حالة هستيريا ضحك غير طبيعية، نتيجةً لاستنشاقهم غاز أوكسيد النيتروز، فيما رفض اللاعب هنريك مخيتاريان المشاركة، رغم وجوده في الحفلة الخاصة. شهدت الحفلة دعوة 70 فتاة، وقدّرت التكلفة النهائية بما بين 25 و 30 ألف يورو.
يُعَدّ أوكسيد النيتروز المخدِّر الأول استخداماً في مهنة الطب في جميع أنحاء العالم. توجد المادّة في الأسواق بوفرة، فالحصول عليها غير خاضع للملاحقة القانونية، لكن من غير القانوني بيعه لأغراض ترفيهية، نظراً إلى أن السماح به هو لاستخدامات طبيّة محددة. تسمّى المادة أيضاً غاز الضحك، ويسبّب استنشاقه تخديراً للألم وحالة هستيريا خفيفة، مرفقة مع نوبة الضحك. يؤدي الإسراف في تنشق هذه المادة إلى حالات إغماء ومشاكل في القلب، إضافةً إلى تشويه الأنسجة بسبب إخراج هذه المادة للهواء الموجود داخل رئتَي الإنسان، ما قد يؤدي إلى الموت في بعض الأحيان. تكمن أعلى درجات الخطر باستنشاق كميات كبيرة من هذه المادة، حيث ظهرت أعراض الغاز السلبية على كلّ من مسعود أوزيل وماتيو غندوزي، اللذان تعرضا لحالات إغماء بسبب الجرعة الزائدة، معرضَين حياتَيهما للخطر.
عقب انتشار الفيديو المسجّل، وانتشار الموضوع في الأوساط الرياضية، صرّح متحدث باسم النادي لشبكة «بي بي سي» البريطانية نهاية الأسبوع، بأن النادي وجّه تحذيراً شديد اللهجة إلى اللاعبين المتورطين في تلك الفضيحة، وتحدث معهم لعدم تكرار هذا السيناريو مجدداً، مذكّراً إياهم بمسؤولياتهم وضرورة الحفاظ على صورة النادي.

ظهرت أعراض الغاز على كلّ من مسعود أوزيل وماتيو غندوزي اللذين تعرضا لحالات إغماء


وأشارت تقارير صحافيّة إلى أن الحفل حدث قبل أيام فقط من بداية موسم الدوري الإنكليزي الممتاز لكرة القدم، الذي بدأه المدفعجية بهزائم متتالية على أيدي كل من مانشستر سيتي وتشيلسي، ليتمكّن بعدها من تحقيق 21 مباراة متتالية خالية من الهزائم في كافة المسابقات. بالرغم من حالة الفريق الجيّدة أخيراً، سيشكّل هذا الاحتفال مصدر إزعاج لمدرب الفريق أوناي إيمري، نظراً لتشكيل الاحتفال الـ«مشبوه» سبباً مباشراً في الأداء الهزيل الذي ظهر عليه الفريق في بداية الموسم، ولكون المادة المستخدمة أثناء الاحتفال، تندرج ضمن لائحة المحظورات التي وضعها المدرب أثناء تحضيرات الفريق في الصيف. العمل الفني الكبير الذي يقوم به إيمري داخل الملعب، ما هو إلا جزء من التفاصيل التي يهتم بها المدرب الإسباني، حيث حظر إيمري قبل بداية الموسم تناول المشروبات المصنَّعة نظراً لاحتوائها على الكثير من السكر.
فور شيوع الخبر، دافع نجم أرسنال السابق بيري غروفز عن اللاعبين، مشيراً إلى أنّ الكمية التي استنشقوها كانت قليلة، إضافةً إلى إدراج الاحتفال تحت إطار الخصوصية، مشيراً في ذات الوقت إلى استغرابه من مشاركة أوزيل في استنشاق الغاز، لكونه من أكبر اللاعبين سنّاً في الفريق، وهذا ما يفرض عليه أن يكون أنضج من زملائه الأصغر سنّاً.
تعيد هذه الحادثة واقعة رحيم ستيرلينغ قبل مجيئه إلى مانشستر سيتي. فعندما كان رحيم لاعباً لليفربول، صُوِّر أثناء استنشاقه هذه المادة عام 2015، ليستبعده المدرب السابق بريندن رودجرز عن المشاركة، وذلك في إجراءٍ تأديبي. كذلك صُوِّر لاعب توتنهام السابق كايل ووكر، الذي شكّل أغلى صفقة دفاعية في التاريخ عند مجيئه إلى مانشستر سيتي، وهو يستنشق نفس المادة عام 2013، ليعتذر اللاعب بعدها عبر تويتر، واعداً بعدم تكرار الأمر. هذا، وكان جاك غريليش آخر من صُوِّر مستنشقاً غاز أكسيد النيتروز عام 2016، وذلك أثناء احتفالٍ أقيم بفندق بيرمينغهام، عقب ساعاتٍ من التعادل 0-0 أمام نادي إبسويش تاون.
قانونيّاً، لا يُعَدّ غاز أوكسيد النيتروز من المواد المحظورة في إنكلترا، تبعاً للوائح الاتحاد الإنكليزي لكرة القدم، ما يحول دون وضع عقوبات على اللاعبين. غير أنّ الجانب الأخلاقي من اللعبة يلزم اللاعبين بعدم تكرار حوادث من هذا النوع، نظراً لتمثيل اللاعبين واجهة للبلد ولأنديتهم، ولكونهم يشكلون مثالاً أعلى للعديد من الأطفال، ما قد يعرِّض حياتهم للخطر.