منذ عام 2000 ارتبط اسم فلورونتينو بيريز بريال مدريد، حينها أدرك الجميع أن بيريز، السياسي ورجل الأعمال الناجح، بات الرجل الأقوى في قلعة نادي العاصمة. قصّة بيريز مع النادي الملكي بدأت في 1995، حينها خسر المهندس الإسباني انتخابات الرئاسة أمام رامون ميندوزا، ولكنّه عاد وفاز في عام 2000. ولد فلورونتينو بيريز عام 1947 في منطقة هورتاليزا في العاصمة مدريد، درس الهندسة المدنيّة، وبات بعد فترة رئيساً لأكبر شركة عقارات في إسبانيا، وهي «مجموعة ACS»، وبعدها دخل بقوّة إلى عالم الإعلانات حيث جمع ثروة وصلت إلى أكثر من ملياري دولار في عام 2015. على المستوى السياسي عمل بيريز في مجلس مدينة العاصمة منذ 1979 وحتى 1986 عندما كان عضواً في الحزب الديمقراطي الإسباني.

الشهرة الكبيرة لبيريز لم تأتِ من عالم المال والأعمال، إنّما من عالم الرياضة. الولاية الأولى لرئيس نادي ريال مدريد والتي امتدت منذ عام 2000 إلى 2006 سميّت بـ«الغالاكتيكوس» أو «نجوم المجرّة» حينها ضم «الرجل القوي» نجوم القارّة الأوروبية إلى ناديه وعلى رأسهم البرتغالي لويس فيغو، ثم الفرنسي زين الدين زيدان وبعدها تعاقد مع الظاهرة البرازيلي رونالو والنجم الإنكليزي دايفيد بيكهام، وفاقت قيمة هذه الصفقات الـ200 مليون يورو في ذلك الوقت.
بعد عام 2006 خرج بيريز من رئاسة النادي بعد أن وجّهت له الكثير من الانتقادات على خلفيّة الأموال الطائلة التي صَرفها في النادي، والتي لم تأتِ بالكثير من البطولات للنادي الملكي، مقارنة مع الأسماء الموجودة. في تلك المرحلة بدأت الصحافة الإسبانيّة، وحتى العالميّة تتحدّث عن أن بيريز أراد وضع نجوم الكرة الأوروبيّة في فريق واحد من أجل الكسب الدعائي، وتحقيق أموال من الشركات الراعية التي توجّهت نحو مدريد لتأخذ من نجوم النادي صوراً إعلانيّة لها، وبالتالي يكسب النادي نسباً من الأرباح.
ولاية فلورونتينو بيريز الثانية بدأت في 2009 ولا تزال مستمرّة حتى اليوم. في تلك الفترة عاد بيريز نظراً لقدراته الماليّة الضخمة. كرر رجل العقارات الأوّل في مدريد تجربة الولاية الأولى، أعاد تجميع النجوم في غرف الـ«سانتياغو بيرنابيو». تعاقد مع البرتغالي كريستيانو رونالدو والبرازيلي ريكاردو كاكا، ثم تشابي ألونسو وكريم بنزيما، وبعدها جاء بالكولومبي هاميس رودريغيز ولوكا مودريتش. رغم هذه الأسماء الكبيرة عجز بيريز عن مُجاراة برشلونة، عندما كان الـ«بلاوغرانا» تحت قيادة بيب غوارديولا. حتى أن بيريز ورغم الأسماء الكبيرة كان يضمها عجز عن تحقيق لقب دوري أبطال أوروبا للمرّة العاشرة في تاريخه، إلّا عندما تعاقد مع المدرّب الإيطالي كارلو أنشيلوتي. في تلك الفترة تحدّثت الصحافة الأوروبيّة وخاصّة الإيطاليّة، عن أن الريال كان ليحرز كأسه الخامسة عشر لو كان يرأسه شخص غير فلورونتينو بيريز، يهتم بالألقاب أكثر مما يهتم بالعائدات الماليّة من الإعلانات، رغم أنّه يدّعي عكس ذلك. حتى بعدما أحرز ثلاثة ألقاب متتالية، تؤكد الصحافة والنقّاد أن البرتغالي كريستيانو رونالدو، والمدرّب زين الدين زيدان (مساعد أنشيلوتي السابق) هما من يعود لهما الفضل بالفوز بالألقاب الأوروبيّة بالدرجة الأولى، والدليل هو الحالة الصعبة التي وصل إليها الريال بعد رحيل رونالدو وزيدان.
يعتبر بيريز واحداً من أشهر رؤساء الأندية في العالم، فمن يتابع الدوريات الخمس الكبرى يعرف جيّداً أن رؤساء الأندية غير معروفين كثيراً للإعلام والجماهير. واللافت أن رؤساء الأندية المعروفين هم رجال الأعمال، والذين جاؤوا من خلفية عالم المال والعقارات والإعلام، كرئيس نادي باريس سان جيرمان ناصر الخليفي، ورئيس نادي تشيلسي رومان أبراموفيتش. أمّا الرؤساء الباقون فهم بمعظمهم غير معروفين.
نجح رجل العقارات مع مدريد، وساهم بتربّع نادي ريال مدريد على عرش الكرة الأوروبيّة، كذلك نادي ريال مدريد لكرة السلّة الذي يعتبر من أفضل أندية السلّة في أوروبا. نجاحات كبيرة، ولكن الأكيد أن ما تحدّثت عنه الصحافة في الكثير من الصحة عن أن تجربة الريال مع رجل يمتلك إمكانات بيريز الماليّة، وعقلية تفضل المشاركة في القرارات بدلاً من سياسة الرجل الواحد، لكانت نجاحات ريال مدريد أكبر. الرئيس الذي اعتاد على رئاسة شركة عقارات وشركات إعلان، لا يمكن أن يدير نادياً لكرة القدم بغير عقلية الرجل الواحد، وخير دليل على ذلك كيفية خروج رونالدو من النادي، وقبله القائد التاريخي إيكر كاسياس وغيرهم الكثير من اللاعبين الذين صنعوا التاريخ في مدريد، وأخرجهم بيريز من الباب الضيّق.