لم يمر الأسبوع الثاني من الدوري اللبناني لكرة القدم على خير. تحوّل ملعب جونية البلدي داخلاً وخارجاً الى ساحة «معركة» بعد انتهاء مباراة هومنتمن والنهضة برالياس التي انتهت بفوز النهضة 3 - 2. نتيجة مفاجئة واستفزاز من جمهور النهضة القليل وأحد إداريي النهضة الموجود على أرض الملعب أخرج جمهور هومنتمن عن طوره. شتائم متبادلة بعضها طائفي وبعضها سياسي ومناطقي انتهى باقتحام جمهور هومنتمن للمنصة الرئيسية بعد كسر الشباك الفاصل بين المدرج والمنصة عقب نهاية المباراة. تحطيم للكراسي (15 كرسياً) ورميها على جمهور النهضة الذي قام بدوره بتحطيم الأخشاب والحجارة ورميها على جمهور هومنتمن ليمتد العراك الى خارج الملعب وفي الموقف الخاص به لتكون الحصيلة ثلاثة جرحى واحد من جمهور هومنتمن واثنين من النهضة.

لم يكن هناك أحداث في المباراة تستدعي ما حصل، لا اعتراض على الحكام، واللاعبون كانوا متعاونين على أرض الملعب. المشكلة كانت في المدرجين وما شاهدته من هتافات وشتائم أطلقت من الجانبين مع رمي لعبوات المياه الفارغة إلى أرض الملعب. مدير «مجمع فؤاد شهاب» فؤاد صليبا عبّر عن أسفه لما حصل في اتصال مع «الأخبار». «حرام. نفعل المستحيل لرفع المستوى وتشييد ملعب بمواصفات جيدة ليقوم بعض الجمهور بتحطيمه بعد تأهيله منذ فترة وجيزة. والمؤسف حالة الرعب التي عاشها أولاد أحد الأكاديميات التي كانت تتدرب على ملعب «الميني فوتبول» خصوصاً بعد انتقال الإشكال الى خارج الملعب وما شهده من تحطيم للسيارات ورمي للحجارة». حادثة هي الأولى هذا الموسم وقد لا تكون الأخيرة لكنها تفتح الباب على أكثر من سؤال: ماذا بعد وماذا يريد بعض الجمهور؟ هل بهذه الطريقة يتم دعم أي فريق الذي من المفترض أن جمهوره هو السلاح رقم واحد؟
في مكان آخر وتحديداً على ملعب الصفاء كانت الصورة مختلفة وأكثر إشراقاً. البرج يستضيف الحكمة في أول مباراة له هذا الموسم على أرضه. حضور جماهير برجي كبير وإطلاق لمجموعة «ألتراس» جديدة هي «ألتراس البرجاوي» ووجوه مقنعة بقناع «أنونيموس» وسط حضور عائلي كثيف. جمهور البرج حضر الى ملعب الصفاء أملاً بتحقيق أول فوز بعد التعادل السلبي مع الأهلي النبطية في الأسبوع الماضي. لاعبو البرج كانوا على الوعد ومنحوا جمهورهم، الذي ناهز عدده الألف مشجع، الفوز بثنائية كان بطلها اللاعب علي فقيه. تدعيمات عديدة قام بها نادي البرج هذا الموسم لكن الفوز الأول له وكذلك أول الأهداف كان عن طريق «ابن النادي». فقيه البالغ من العمر 23 عاماً والذي سجّل هدفي فريقه يعتبر من اللاعبين القلائل الذين تدرجوا مع الفريق منذ بدأ مشواره الكروي وهو في عمر التسع سنوات. حينها أحضره الرجل التاريخي في نادي البرج سهيل رحال بعد أن شاهده وأعجب به. حين بلغ الثامنة عشرة قام بالتوقيع على كشوف البرج وهو حالياً يعتبر من اللاعبين الأساسيين رغم وجود مجموعة من اللاعبين المخضرمين كالقائد وسيم عبد الهادي وأمير لحاف وهشام الشحيمي ونصرات الجمل.
مباراة السبت قدّمت صورة مطمئنة لفريق البرج الذي فاز على الحكمة الذي بدوره بدأ تحضيراته متأخراً. لكن «الأخضر» لم يكن جسر عبور في اللقاء خصوصاً مع تحركات السنغالي ابراهيما ديوب الذي أرهق الشحيمي طويلاً في اللقاء.

يتواجه فريقا البرج وهومنتمن في مباراة مرتقبة ضمن الأسبوع الثالث


ومع فوز البرج وخسارة هومنتمن هذا الأسبوع، سيكون لقاء الفريقين في الأسبوع الثالث من دوري الدرجة الثانية على ملعب الصفاء مرتقباً لأكثر من اعتبار. أولاً كون الفريقين سيسعيان للفوز ولا شيء آخر، حيث يهدف البرجيون الى اعتلاء الصدارة، في وقت لا يتحمل فيه هومنتمن خسارة ثانية. الاعتبار الثاني سيكون وجود مدرب البرج السابق «ميدو» على مقاعد احتياط هومنتمن كمدرب له، ولا شك أن هذا اللقاء له طعم خاص لميدو. فهو درّب البرج لسنوات بعد أن كان معه كلاعب قبل أن يذهب ويتخصص في التدريب ثم يعود ويصعد مع البرج من الدرجة الرابعة حتى الثانية وكان قريباً جداً من التأهل إلى الأولى في الموسم الماضي. الاعتبار الثالث هو الحضور الجماهيري بين أكبر جمهورين في الدرجة الثانية، لكن هذا الأمر مرهون بما سيصدر عن الاتحاد اللبناني من عقوبات بحق جمهور هومنتمن. فهناك تخوّف من حرمانه من الجمهور ما يعني أن المباراة قد تقام من دون جمهور. وهذا فيه إجحاف بحق البرج الذي تعتبر المباراة على أرضه ومن حقه أن يلعب اللقاء أمام جمهوره، وتالياً أي قرار يجب أن يكون مدروساً كي لا يلحق الضرر بفريق لا علاقة له ما حصل. وفي مباريات اخرى ضمن الأسبوع الثاني، اعتلى فريق الإصلاح صدارة الترتيب محققاً فوزه الثاني وكان على حساب شباب البرج 1 - 0، في وقت فاز فيه الشباب العربي على الإجتماعي 2 - 0، وناصر برالياس على المبرة 1 - 0.