لم ينجح أي مدرب آخر منذ 20 عاماً في تكرار إنجاز جاكيه. لاعب الوسط السابق لنادي سانت اتيان والذي أحرز معه لقب الدوري الفرنسي 5 مرات، أشرف قبل المنتخب على تدريب ليون وبوردو الذي فاز معه بلقب الدوري الفرنسي ثلاث مرات أعوام 1984 و1985 و1987، والذي تولى في 1993 الادارة الفنية لمنتخب «الديوك» في ظل أجواء كارثية، إذ تلقى المنتخب الفرنسي صفعة قوية بسقوطه أمام بلغاريا (1-2) في المباراة الحاسمة للتأهل إلى مونديال أميركا 1994. بعد تلك الخسارة، استقال المدرب جيرار هوييه الذي كان يشرف على تدريب المنتخب، وتسلم مساعده إيميه جاكي المهمة بدلاً منه. «ميمي» وصل بخفر، ولم يكن حينها سوى «المدرب الموقت». وعلى رغم كل الظروف الصعبة المحيطة بمهمته، فرض جاكيه نفسه وفلسفته الكروية واشتهر بصلابته وقبضته الحديد، فعمد إلى إبعاد العديد من اللاعبين الكبار في تلك الحقبة على غرار إريك كانتونا ودافيد جينولا، وقاد فرنسا الى نصف نهائي كأس أوروبا 1996. في فترة الإعداد لمونديال 1998، اتخذت الأمور منحى سلبياً. بدأت الانتقادات تنهال من كل حدب وصوب بسبب أسلوب اللعب المعتمد وشخصية المدرب الفظة. في الأصل، نشأ جاكيه نشأة متواضعة، في قرية سيل ــ سو ــ كوزان في منطقة اللوار الفرنسية، حيث عمل والداه في ملحمة القرية. كتبت عنه «ليكيب»، مرجع الصحافة الرياضية الفرنسية: «جاكيه بالتأكيد ليس رجل هذه المرحلة». إضافة الى الانتقادات، ما أصاب جاكيه في الصميم هو استهزاء البعض من لكنته. احتج، وجعل موقفه معلناً عندما عاد الى مسقط رأسه للاحتفال بالمونديال، قائلاً «سخر الباريسيون من لهجتي...». لكنه في صفوف المنتخب اكتسب شخصية جديدة، مع الدعم المطلق من قبل اللاعبين لمدربهم، وحسّ العمل لدى الرجل الذي تناوب في شبابه بين كرة القدم وعمله في أحد المصانع.
يستعيد لاعب خط الوسط السابق إيمانويل بيتي، مسجل الهدف الثالث في نهائي المونديال، تلك الفترة قائلاً: «ما يميّز إيميه هو انسانيته وتواضعه واحترافيته. كان قادراً على دمج القسوة مع الرؤية الكروية، ولكن أيضا إدارة الأمور من الناحية الانسانية، وهذا أمر مهم جداً». لقد عرف جاكيه كيف يتواصل مع لاعبيه في غرف تبديل الملابس بعبارات اكتسبت شهرة خارجها، مثل توجهه الى الدولي السابق روبير بيريس بالقول «اجعل لعبك أكثر قوة روبير، واذا لم تقم بذلك، ركز أكثر». قدرته على استباق الأمور جعلته محط احترام، بحسب لاعب خط الوسط السابق ألان بوغوصان الذي يؤكد ان جاكيه «كان يتعب كثيراً». وقبل المباراة النهائية أمام البرازيل منح جاكيه بعض النصائح للاعبيه مع نظرة مبهمة، قائلاً «خلال الركلات الثابتة ليسوا صارمين (البرازيليون)، في حال كنتم أذكياء قليلاً حاولوا أن تتحركوا، حاولوا ان تؤثروا فيهم. ليست لديهم قدرة عالية على المراقبة خلال تنفيذ الركلات الثابتة». ويعتقد الفرنسيون أنها كلمات «ناجعة» وأن كلمات جاكيه وصلت الى مسامع زيدان الذي سجل ثنائيته الشهيرة من رأسيتين، ومن ركلتين ركنيتين.
في سيرته الذاتية بعنوان «حياتي من أجل نجمة»، التي صدرت في حزيران/يونيو 1999، كتب جاكيه «ليست لدي سوى أمنية واحدة، أن يُقال لاحقاً، هذا الرجل الصادق قام بعمله على أكمل وجه».