نابولي | في «فاريزي» الواقعة بين الحدود السويسريّة ومدينة ميلانو الشهيرة، ظهر شابٌّ ثلاثيني كسر هدوء المدينة الشمالية واحتل عناوين الأخبار الرياضية. لم يكن هذا الشاب سوى اللبناني علي زعيتر. من داخل المبنى البلدي، أطلّ معلناً شراءه للنادي الذي يحمل اسم المدينة ومعرّفاً عن نفسه: «وُلدت في شماليّ لبنان في شهر تشرين الأول من عام ١٩٨٣ وأُقيم هنا منذ عام ١٩٩٩. عشت نصف حياتي في لبنان والنصف الآخر في إيطاليا، لذا أشعر بأنني نصف إيطاليّ وأريد خوض هذه المغامرة مع شركائي».


حتى قبل تلفظه بهذه العبارات، كان زعيتر لا يزال مجهولاً لدى قسم كبير من جماهير الفريق الأبيض والأحمر. تلك الجماهير تُعاني كثيراً هذه الأيام، وخصوصاً في ظل المشاكل الماديّة والفنيّة التي تواجه فريقها والتي ادت الى هبوطه إلى أندية الدرجة الثالثة.
لكن بقدوم رجل الأعمال اللبناني، يأمل جميع المهتمين بشؤون النادي انطلاقة جديدة وناجحة، خصوصاً بعدما أفصح زعيتر عن مخططاته، فالرجل الذي يعمل في استيراد السيارات وتصديرها وتعهدات البناء، إضافة إلى امتلاكه لوكالات سفر، يبدو عاقداً العزم على المضي قدماً بمشروع النهوض بفاريزي. هو أعلنها صراحة في المؤتمر الصحافي: «أنا هنا للقيام بالأعمال، لكن علينا التحرّك في الاتجاه الصحيح. تحقيقنا لنتائج جيدة سينعكس إيجاباً على ما ننوي فعله».
زعيتر لم يخفِ نياته، بل أفصح عنها وأطلق وعوداً تبدو عقلانية، بدايةً بإعادة الاستقرار المالي والفني ثم تشييد ملعب خاص بالنادي. هو يعلم سلفاً ما قد يواجهه من تحدّيات لكونه الرئيس الثالث خلال سنتين فقط، ما يعكس الوضع غير المستقر للنادي. أول هذه التحديات سيكون دفع مبلغ يقدّر بنحو ٤ ملايين يورو بحلول شهر آب المقبل كرسوم للمشاركة في بطولة الدرجة الثالثة في الموسم المقبل، لكن مع وجود مستثمرين من السعودية ودبي معه، لا يبدو الأمر مثيراً للقلق.


عانى فاريزي من مشاكل مادية
وفنية فهبط إلى الدرجة الثالثة



أما ثانيها فهو عودة الفريق سريعاً إلى مصاف أندية الدرجة الثانية، وهي الخطوة الأولى «لعودة الفريق إلى السكّة الصحيحة» كما عبّر في بداية مؤتمره الصحافي. عودةٌ لا تبدو صعبة، ولا سيّما أن فاريزي، الذي تأسس عام ١٩١٠، اعتاد الصعود والهبوط متنقلاً بين الدرجتين الثانية والثالثة، فالنادي اللومباردي لعب ٣٣ موسماً في تاريخه في بطولات الدرجة الثالثة و٢٤ في الدرجة الثانية، كان آخرها هذا الموسم، بينما يغيب عن الدرجة الأولى منذ موسم ١٩٧٤-١٩٧٥، ما قد يُشكّل حافزاً لابن بلاد الأرز ليكون الرئيس الذي على عهده ارتقى «البيانكو روسو» إلى مصاف أندية النخبة بعد غيابٍ طويل.
وعلى الرغم من تواضع تاريخ الفريق من حيث النتائج وندرة الألقاب الكبيرة في خزائنه، إلا أن خطوة علي زعيتر يمكن اعتبارها مدعاةً للفخر ويجب التوقف عندها، فالعراقة لا تُقاس دائماً بالألقاب. عراقةٌ يستمدّها «الفهود» (لقب فاريزي) من عديد اللاعبين الذين ارتدوا قميصه في فترات مختلفة. وتبقى الفترة الذهبية للفريق الممتدة من عام ١٩٦٥ حتى ١٩٧٥ محفورةً في ذاكرة مشجعيه. وقتذاك، ضمّ فاريزي نجوماً على غرار بطل أوروبا للأمم بييترو أناستازي (أحرز هدفاً لإيطاليا في المباراة النهائية لبطولة أمم أوروبا أمام يوغسلافيا عام ١٩٦٨)، إضافة إلى أبطال كأس العالم ١٩٨٢: «الجزّار» كلاوديو جينتيلي، ريكاردو سوليانو وجامبييرو ماريني. كذلك دافع عن اللونين الأحمر والأبيض النجم روبرتو بيتيغا، «الأسطورة» جوسيبي مياتزا وفرانكو أوسولا الذي يحمل ملعب الفريق اسمه تكريماً له بعدما قضى في حادثة تحطم الطائرة التي كانت تقل لاعبي تورينو والمعروفة باسم «مأساة سوبيرغا» عام ١٩٤٩. كذلك لعب له المدرب الشهير جيوفاني تراباتوني والهداف المميز انطونيو دي ناتالي ولاعب يوفنتوس السابق جانلوكا بيسوتو.
إذاً حملت الأعوام القريبة الماضية عدم استقرار مالي وفني وإداري لفاريزي، لكن مع مجيء علي زعيتر يبدو الجميع رابحاً، فالأمل عاد للجماهير برؤية بعض الاستقرار الفني والإداري، فيما يبدو دخول عالم كرة القدم تجربة جديدة ومشوقة لابن الشمال اللبناني الذي يأمل أن يكون ناديه الأحمر والأبيض كطائر الفينيق الذي يقوم من تحت الرماد.