هو مشهد سبق أن عرفناه مع الألماني يوب هاينكس والإسباني فيتشنتي دل بوسكي. مشهد إقالة المدربين في ريـال مدريد، رغم إصابتهم النجاح. هذا ما حصل مع الإيطالي كارلو أنشيلوتي الذي لم يجد له رئيس النادي الملكي فلورنتينو بيريز حتى مخرجاً يليق به لإكرامه على قيادته فريقه الى ما كان حلماً وتمثل بالكأس الاوروبية العاشرة في الموسم الماضي.


الكل تضامن مع انشيلوتي، فلاعبوه ارادوا بقاءه، ووسائل الإعلام المدريدية القاسية عادةً تجاه أي مدرب لا يجلب المجد لفريق العاصمة أنصفته وحكت أنه المناسب للبقاء في هذه المرحلة. لكن لرجلٍ واحد فقط كان هناك رأي آخر، رجلٌ لا يعيش إلا كل يومٍ بيومه، ينسى الأمس ويعيش في الحاضر وينظر الى المستقبل. الرئيس بيريز محا كل شيء بلحظة ووضع انشيلوتي في صف البرتغالي جوزيه مورينيو الذي احرجه ليخرجه بعدما عجز عن حمل الكأس صاحبة الاذنين الطويلتين إلى «سانتياغو برنابيو».
مشكلة بيريز ليست في المدرب، وهذا ما تبيّن بوضوح في مناسبات عدة، وتحديداً عندما يذهب برشلونة ليقف على منصة التتويج في الدوري الاسباني، فكيف الحال هذا الموسم والفريق الكاتالوني على عتبة ثلاثية رائعة، اذ سبق ان حسم لقب «الليغا»، وهو ينتظر نهائي مسابقتي الكأس المحلية ودوري ابطال اوروبا ليكمل موسماً خرافياً.
والاكيد ان بيريز، قبل بداية الموسم، جلس على كرسيه مع كأس الشامبانيا محتفلاً بابتسامة صفراء بعد قرار الاتحاد الدولي لكرة القدم بمنع «البرسا» من اجراء تعاقدات، وطبعاً مع وصول لويس إنريكه الى سدّة التدريب، حيث ظن انه يملك الفريق الافضل والمدرب الأعلى كعباً. لكن المفاجأة الصاعقة كانت في أن برشلونة أسر العالم بسحر كرته ووضع الريـال خلفه في الدوري مثلما وضع كل تلك المشاكل القانونية.


مشكلة بيريز
ليست في المدرب بل في برشلونة


هذا المشهد لا يخدم بيريز ابداً، فالرجل يعمل على الجانب التسويقي قبل اي شيءٍ آخر، اذ استفاد عقب نهاية الموسم الماضي الى ابعد الحدود من تتويج فريقه بدوري الابطال، وصحيح انه يضخ اموالاً في النادي، لكن استثماراته تعود بمردودٍ مادي ايضاً. لذا حاول دائماً ان يظهر صورة ريـال مدريد بأبهى حلّة، لدرجةٍ تردد فيها انه يتدخل حتى في شعار النادي وتصميم قمصان نجومه التي تباع بالملايين.
ويأتي تفوّق برشلونة اليوم ليضرب كل مخططاته، فكان انشيلوتي «فشّة الخلق» بامتياز، بحيث انه لا يستطيع تحميل المسؤولية لا للرمز إيكر كاسياس بسبب اخطائه القاتلة، او لسيرجيو راموس والبرتغالي بيبي لهفواتهما الدفاعية، او للويلزي غاريث بايل الذي غاب عن السمع في مباريات مهمة عدة، او غيرهم من اللاعبين الذين لم يرتقوا الى المستوى المطلوب في مناسبات كبيرة.
لكن هل كان انشيلوتي مذنباً الى هذه الدرجة؟
بالتأكيد لكل مدرب هفواته، وانشيلوتي ارتكب اخطاءً في مكانٍ ما، لكن ما سقط عن بال بيريز انه مهما جمعت من نجومٍ قد يأتي فريقٌ ليتفوّق عليك فنياً، وخصوصاً من تفوّق عليك ادارياً. وهنا المقصود ان بيريز نسي فشله في صفقة البرازيلي نيمار على سبيل المثال، فحط الاخير في برشلونة ليمارس هوايته المفضلة بتسجيل الأهداف الغزيرة الى جانب النجمين الارجنتيني ليونيل ميسي والاوروغواياني لويس سواريز.
لكن «قاطع الرؤوس» المسمّى بيريز، يواظب على ممارسة هوايته. اما الضحية القادمة فهي بالتأكيد أحد تلك الاسماء المطروحة بقوة لخلافة الايطالي. فعلاً اصبحت فكرة قبول منصب المدرب في ريـال مدريد اشبه بمسألة الحياة او الموت، اذ ان احداً لا ينجو من بطش القاتل وهوسه بتطيير الرؤوس ثم الجلوس والتفكير بضحيته القادمة.




بينيتيز لخلافة أنشيلوتي

إرتفعت أسهم مدرب نابولي الإيطالي، الإسباني رافايل بينيتيز ليخلف كارلو أنشيلوتي في تدريب ريال مدريد، بحسب ما قال وكيل أعمال الأخير ارنستو برونسيتي، الذي قال لشبكة «راي» انه سمع بأن بينيتيز الذي عمل مدرباً لفريق الرديف في الريال سيجري تعيينه مدرباً للفريق الاول: «بينيتيز سيكون مدرباً لريال مدريد بنسبة 99%».
ونشطت حركة المدربين اخيراً حيث استقال الايطالي روبرتو دي ماتيو من شالكه الألماني، وتوماس شاف من اينتراخت فرانكفورت.