من منا لا يذكر تلك اللقطة التي هرب خلالها غاريث بايل من مدافع برشلونة مارك بارترا وخرج عن خط الملعب ثم دخل المستطيل الاخضر مجدداً ليكمل طريقه نحو منطقة جزاء «البرسا» ويسجل هدف الفوز في مرمى الحارس خوسيه بينتو. هذا الهدف كان أحد هدفين حسما لقبين لريـال مدريد الموسم الماضي، إذ رفع من خلال الهدف المذكور كأس إسبانيا لكرة القدم، التي تملك رمزية كبيرة للفريق الملكي على اعتبار أنها «كأس الملك»، ثم عاد بايل ليسجل هدف الفوز التاريخي في مرمى الغريم أتلتيكو مدريد في المباراة النهائية لمسابقة دوري أبطال أوروبا ليرفع الريـال «العاشرة» التي طال انتظارها. الموسم الأول لبايل الذي قَدِم إلى فريق العاصمة الإسبانية مقابل مبلغٍ خرافي بلغ 100 مليون يورو، جعل منه اللاعب الأغلى في العالم، كان أكثر من ممتاز على صعيد الأرقام، إذ سجل جناح توتنهام هوتسبر الإنكليزي السابق 22 هدفاً ومرر 16 كرة حاسمة، وبدا مندمجاً في مجموعة المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي وكأنه يلعب ضمنها منذ مواسم عدة.


الأمور تغيّرت كثيراً هذا الموسم، رغم أن أرقام بايل لا تزال مقبولة، إذ سجل 17 هدفاً أيضاً ومرر 11 كرة حملت أهدافاً إلى زملائه. هذا الرقم ليس سيئاً على الإطلاق، لكن عندما نحكي عن 100 مليون يورو معناها أن ما ينتظره الكل من بايل أكثر بكثير، وما ينتظره الكل ليس تحقيق الأرقام الشخصية، بل بكل بساطة حمل الألقاب.
ومع فشل ريـال مدريد في الحصول على أي لقبٍ محلي واكتفائه بالكأس السوبر الأوروبية على الصعيد القاري، كان لا بدّ من التصويب على أحدهم بخصوص ما حصل، فوقع الاختيار على بايل الذي رأى البعض عند وصوله أنه سيكون شبه مستحيل أن يفقد الريـال أي لقب بوجوده، فرسموا قصصاً خرافية حول ثلاثي هجومي مؤلف منه ومن البرتغالي كريستيانو رونالدو والفرنسي كريم بنزيما.
لكن الواقع أن كرة القدم لا تعترف بالملايين أو بدافعيها أو بمن دُفعت «الشيكات» لأجلهم، إذ إن هذه اللعبة تحكمها الظروف الخاصة بها.


سجل بايل هدفين حاسمين حملا لقبين لريـال مدريد في الموسم الماضي

وهنا بيت القصيد، إذ ينظر جمهور «الميرينغيز» الآن إلى جانبٍ واحدٍ في القضية الساخنة التي وضعته أخيراً في مواجهة مباشرة مع الويلزي. وربما تناسى هذا الجمهور أن بايل مثله مثل أي لاعبٍ آخر في العالم، فالرجل تعرّض للإصابة التي أبعدته لفترةٍ لا بأس بها عن الملاعب وعاد معانياً منها ولم يستطع في مباريات عدة تقديم كل ما يملكه من إمكانات.
أضف إلى هذا الأمر أن فريق ريـال مدريد برمّته ليس في أفضل حالاته هذا الموسم، وتحديداً في القسم الأخير منه، وهو أمر لا بدّ أن ينعكس أيضاً على أداء اللاعبين النجوم، والدليل أن رونالدو نفسه كان في المباراة الأخيرة أمام يوفنتوس الإيطالي شبحاً لأفضل لاعب في العالم، لا بل إن بايل كان أفضل منه في اللقاء المذكور بمحاولاته الكثيرة نحو مرمى الحارس جانلويجي بوفون.
صحيح أنه مطلوب من بايل أكثر، لكن الواقع أن الملايين التي دفعها الريـال للتعاقد معه جعلت التوقعات خرافية بخصوص ما يمكن أن يجلبه إلى «سانتياغو برنابيو»، وهو أمر أسهمت من دون شك في تغذيته الصحف الرياضية في العاصمة الإسبانية، التي أحدثت عاصفة من الأحلام في عقول جماهير «لوس بلانكوس» التي وصلت إلى درجةٍ يحلمون فيها بهدف مع كل تسديدة وانطلاقة للويلزي.
بايل مظلوم؟ نعم، هو مظلوم بمكانٍ ما، وخصوصاً عندما تعرض له جمهور ريـال مدريد بنحو مقيت خارج الملعب في منتصف الأسبوع، متناسين كل اللمحات الجميلة للرجل.
اليوم هناك كلامٌ كثير عن انسحابه من المستنقع الذي وقع فيه للعودة إلى «البريميير ليغ»، حيث سطع نجمه، لكن من يملك قدرات بايل يفترض أن يدير ظهره للجميع ويثبت نفسه ويفوز مجدداً بقلوب من يشتمه.




حملة لنصرة «المظلوم»

أصوات كثيرة خرجت للدفاع عن غاريث بايل، في وجه الهجمة التي يتعرض لها حالياً من قبل جمهور ريال مدريد. وكان أول المدافعين عن الويلزي مدربه كارلو أنشيلوتي الذي أكد رضاه عمّا قدّمه لاعبه، من دون التطرق الى تفاصيل كثيرة. كذلك، برز ما قاله مواطن بايل، لاعب كريستال بالاس الانكليزي جو ليدلي، الذي قال: «ما قدّمه بايل العام الماضي يصعب وصفه أو كتابة قصة حوله، لكن المشكلة هي في الناس الذين يطلبون أكثر وأكثر. هو ببساطة رائع، والريال محظوظ لوجوده معه».