اذا أتى احدهم ليطرح سؤالاً بسيطاً وكلاسيكياً عن اسم افضل لاعب كرة قدم في العالم، سيأتيه الجواب سريعاً: الارجنتيني ليونيل ميسي او البرتغالي كريستيانو رونالدو. وقد تشذ قلّة عن القاعدة وتقول البرازيلي نيمار او الالماني توماس مولر. لكن هناك من لديه رأي مختلف...


عندما سُئل النجم الفرنسي السابق إيريك كانتونا قبل اسبوعين عن اسم افضل لاعب في العالم، لم يتردد ثانيةً واحدة حتى قبل ان يجيب: «خافيير باستوري». تصريح صادم أتبعه «الملك» بالقول: «بالنسبة الي هو افضل لاعب في العالم. حضرت مباراتان لباريس سان جيرمان فقط لأراه يلعب. هو اكثر لاعب خلاّق حالياً. باستوري مليء بالمفاجآت، وأنا أحب هذا النوع من اللاعبين».
وقد يأتي البعض ليقول ان في تصريح كانتونا شيئاً من المبالغة، لكن كل متابع لمباريات بطل فرنسا في الفترة الاخيرة لا بدّ ان يكون قد تنبّه الى ان من يصنع الاستعراض حالياً ليس السويدي زلاتان ابراهيموفيتش او الاوروغواياني إدينسون كافاني او غيرهم من النجوم، بل باستوري دون سواه.


كانتونا رأى في باستوري افضل لاعب في العالم، وتياغو سيلفا قال إنه أهم من زلاتان


وفي هذه المسألة نقطة لافتة الى ابعد الحدود، لأن باستوري كان ضمن اول دفعة من اللاعبين اصحاب الاسماء الكبيرة الذين وصلوا الى نادي العاصمة الفرنسية، لكن مع توافد آخرين امثال البرازيلي لوكاس مورا والايطالي ماركو فيراتي وغيرهم، وجد الدولي الارجنتيني نفسه على مقاعد البدلاء من دون ان يفقده هذا الامر اي شيء من امكاناته، فشرع مجدداً في التأكيد أنه احد افضل لاعبي خط الوسط في مركز صناعة الالعاب.
الواقع انه لولا وجود باستوري هذا الموسم وفي الفترة الحالية تحديداً، لفقد باريس سان جيرمان الامل في الاحتفاظ بلقب «ليغ 1»، فهو في 30 مباراة شارك فيها سجل 5 اهداف مهمة ومرر 13 كرة حاسمة، ما دفع زميله البرازيلي تياغو سيلفا الى القول بعد المباراة امام متز اول من أمس: «هو افضل لاعب في الدوري من دون اي شك».
واضاف في تصريح صاعق: «انه الرجل الاهم في باريس سان جيرمان، حتى اهم من زلاتان. كيف لا وهو الذي يمدّ زلاتان بالكرات التي يسجل منها اهدافاً».
ابن الخامسة والعشرين من العمر يسحر الجميع الآن، اذ حتى رفاقه وقفوا مدهوشين امام تلك اللوحات التي يرسمها على المستطيل الاخضر، لدرجةٍ بتنا نرى فيه شيئاً من المبدع الاسباني شافي هرنانديز من حيث الروح القيادية، واشياء من مواطن الاخير أندريس إينييستا من حيث المهارة والابداع.
قبل فترةٍ قصيرة كان العالم يتحسّر على اعتزال صانع الالعاب الارجنتيني الشهير خوان رومان ريكيلمي الذي قيل انه آخر صنّاع اللعب الكلاسيكيين، وهو الامر الذي افتقدته الارجنتين منذ فترة وهي التي خرّجت نجوماً كثر في هذا المجال في العصر الحديث للعبة، امثال خوان سيباستيان فيرون ومارتشيلو غالاردو وأرييل اورتيغا.
وبعد هؤلاء اعتقد كثيرون ان الملاعب في بلاد الفضة توقفت عن انجاب هذه الطينة من اللاعبين، لكن مع ظهور باستوري بهذا المستوى، يمكن القول ان منتخب «راقصي التانغو» سيعود للسير على درب التقليد القديم ويعتمد صانع العاب صرف في «كوبا أميركا» المقبلة، وسيكون المبدع في هذا المجال باستوري دون سواه.
ما اروع خافيير باستوري وهو يتمايل بين المدافعين، بأعصاب باردة وبهدوء القاتل الصامت يضع الكرة في شباكهم ويمشي واثقاً نحو المجد.