هو بات ساحر المباريات الصعبة. البلجيكي إيدين هازار على بعد خطوات قليلة من حمل جائزة أفضل لاعب في الدوري الإنكليزي الممتاز لكرة القدم، ولم تكن المباراة الأخيرة بين تشلسي ومانشستر يونايتد إلا دليلاً جديداً على استحقاقه هذا اللقب.

في المباراة التي انتهت بفوز تشلسي 1-0 على ملعبه «ستامفورد بريدج»، وضع الجناح البلجيكي الكرة في الشباك بتسديدة أرضية متقنة مرّت من بين ساقي الحارس الإسباني دافيد دي خيا، مسجلاً هدفه الـ 13 في الدوري هذا الموسم بينها ثمانية أهداف وسبع تمريرات حاسمة في آخر 17 مباراة.

هذه مهمته، صناعة الأهداف وتسجيلها على حدٍّ سواء، وقد بات متسلحاً بثقة أن الفريق محمول على كتفيه وأن ما قام به هذا الموسم مراراً هو ما جعل الـ»بلوز» في صدارة الـ»بريميير ليغ».
«لا نظير لعبقرية هازار إلا انضباطه الشديد وعزيمته في كل ما يتعلق بتشلسي الذي دافع بشكل جيد وواجه ضغطاً كبيراً من ضيفه. لا شك في أنه من المرشحين الأبرز لجائزة لاعب العام». هكذا امتدحه مدربه البرتغالي جوزيه مورينيو بعد انتهاء المباراة. هذه الكلمات نطق بها باسمه وباسم النادي والجماهير الذين يريدون من هازار أن يبقى داخل أسوار «ستامفورد بريدج».
قبل فترة، قال هازار إنه قد يرحل عن صفوف تشلسي في المستقبل، لكن في «اللحظة الحالية، أنا في حالة جيدة مع الفريق. أقول دائماً بأنني أريد البقاء، والفوز بأكبر عدد ممكن من البطولات، ولكن بعد ذلك سنرى ما سيحدث.» تصريح ملتبس، يجعل الجماهير غير مطمئنين لقرار بقائه من عدمه، لكن الآن لا يريدون منه سوى ما يجعلهم راضين بما يحققه على أرض الملعب.
لا ينكر هازار (24 عاماً) فضل الفرق التي صنعته وربّته كروياً. يقول إنه إذا ما عاد الى فرنسا يوماً ما، فلن يلعب سوى لنادي ليل الذي انتقل منه الى تشلسي مقابل 32 مليون جنيه استرليني.
هذا مستبعد جداً أن يعود لاعب بحجم هازار، وبعمره، الى الدوري الفرنسي. ما يقدّمه يمنع ذلك، ولا يمكنه أن يقبل إلا البقاء في الـ»بريميير ليغ» أو الخروج منه نحو الدوري الإسباني، للعب مع ريال مدريد أو برشلونة تحديداً. يمكن القول إنه من نوعية اللاعبين الذين ترغب بضمهم الفرق الأقوى عالمياً، لتزيد قوتها، لا لجعله نجماً.
لاعبٌ موهوب يمكنه حسم الكثير من المباريات الصعبة لو واصل بنفس الأداء الذي يقدّمه في الآونة الأخيرة، ستكون فرصته كبيرة للوصول الى مستوى النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو. يُقارَن حالياً مع الأخير بأسلوب اللعب، رغم أن هازار قورن سابقاً مع من يراه مثله الأعلى أي «الأسطورة» الفرنسي زين الدين زيدان، وهو ما يريد أن يصير إليه. يجيب هازار عن سؤاله بالمقارنة مع زيدان بالقول: «إنه شيء جيد بالطبع لأن الجميع يعرف بأن زيدان مثلي الأعلى، نحن نلعب بشكل مختلف، ولكن إن تمت المقارنة بيننا، فذلك شرف كبير لي».
سار هازار بمستوى تصاعدي منذ مجيئه الى تشلسي واللعب تحت قيادة مورينيو، الى أن وصل نحو هدفه الأخير، ليتوج مجهوده بقيادة فريقه نحو اللقب. تبدو الأمور محسومة على نحو كبير لوصول الـ»بلوز» إلى منصة التتويج، والثقة التي يتحدث بها هذا النجم تؤكد أن لا مجال للعودة الى الوراء. فالهدف الموسم المقبل ــ وإن كانت مهمة دونها صعوبات ــ هو قيادة فريقه نحو لقب دوري أبطال أوروبا.
يقف اسم هازار حالياً خلف اسمي رونالدو ونجم برشلونة الأرجنتيني ليونيل ميسي. لكن بعد مواسم قليلة، يبدو هازار المرشح الأبرز ليكون عنوان المرحلة المقبلة لحقبة كروية جديدة.