بين الاهتمام بقوة يوفنتوس الذي حسم منطقياً لقبه الرابع على التوالي في الدوري الإيطالي وحالَي روما ونابولي المتراجعين وميلان وإنتر ميلانو الكارثيين وتطور مستوى فيورنتينا بعد قدوم النجم المصري محمد صلاح إلى صفوفه، تحيد البوصلة في البطولة الإيطالية عن الفريق الأكفأ والأشجع والأكثر اجتهاداً في هذا الموسم. بين الأضواء الإيجابية والسلبية على هذه الفرق السالفة، يواصل لاتسيو، في الخفاء ودون ضجيج، مساره الرائع في هذا الموسم.


وصف «رائع» ينطبق تماماً على لاتسيو الذي يحتل حالياً المركز الثالث في «السيري أ» بفارق نقطة خلف جاره اللدود روما، ومتقدماً بست نقاط على فيورنتينا الرابع حيث يبدو سائراً بثبات نحو «الحلم». حلم جماهير الـ»بيانكوتشيليستي» (لقب لاتسيو) بالعودة إلى المشاركة في مسابقة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم الغائب عنها منذ فترة طويلة، منذ أن كان الفريق الأزرق في «عزه» بوجود نجوم كبار في تشكيلته على غرار المحليين أليساندرو نيستا ودينو باجيو وروبرتو مانشيني والحارس أنجيلو بيروتزي والأرجنتينيين دييغو سيميوني وخوان سيباستيان فيرون والكرواتي ألن بوكسيتش والتشيلياني مارتشيللو سالاس والتشيكي بافيل نيدفيد والهولندي ياب ستام وغيرهم.
وصف «رائع» ينطبق على لاتسيو الذي وصل إلى المباراة النهائية لكأس إيطاليا، حيث سيواجه يوفنتوس، بعد تخطّيه عقبة نابولي في نصف النهائي بفوزه عليه إياباً في عقر داره بهدف نظيف بعد التعادل ذهاباً 1-1 في العاصمة.


يصيب لاتسيو النجاحات رغم افتقاده للنجوم والإمكانيات المالية


وصف «رائع» ينطبق على فريق يحقق كل هذا وهو لا يضم من النجوم (على قياس الدوري الإيطالي الذي لم يعد نجومه كما في السابق) ربع ما تحويه الفرق السالفة، إلا أنه، رغم ذلك، يتمكن من صنع «المعجزات» متسلحاً بروح المجموعة والمثابرة وتوليفة من اللاعبين تجمع ما بين الخبرة التي يمثلها النجم الألماني ميروسلاف كلوزه، الهداف التاريخي للمونديال، والبوسني سيناد لوليتش والمحليين القائد ستيفانو ماوري وأنطونيو كاندريفا والحارس فيديريكو ماركيتي، وحماسة الشباب التي يمثلها المدافع الدولي الهولندي ستيفان دي فراي والموهوبين الإسباني من أصل سنغالي بالدي دياو كيتا و»اكتشاف الموسم» البرازيلي فيليبي أندرسون القادم في الصيف من سانتوس في بلاده.
وصف «رائع» ينطبق على فريق يشرف عليه مدرب متواضع وهو ستيفانو بيولي، الذي قاد سابقاً فرقاً من الصف الثاني ومغمورة في إيطاليا، إلا أنه كشف عن قدراته التكتيكية وطموحه في «الفرصة الأهم» في مسيرته بتسلمه تدريب بطل «السيري أ» مرتين وكأس إيطاليا 6 مرات وكأس الكؤوس الأوروبية مرة، والذي أشرف عليه في السنوات الأخيرة أسماء لامعة مثل دينو زوف وروبرتو مانشيني وألبيرتو زاكيروني والسويدي زفين غوران إيريكسون.
وصف «رائع» ينطبق على فريق فقد في العام الماضي النجم الأبرز في صفوفه بعد كلوزه، وهو البرازيلي هيرنانيس المنتقل إلى إنتر ميلانو، ولا يمتلك عنصر المال القابض على عالم الكرة في هذه الأيام، إلا أنه رغم ذلك تمكن من خلال سياسة ناجحة لإدارته برئاسة كلاوديو لوتيتو عبر البحث عن مواهب بتكلفة مقبولة من البقاء ضمن فرق الطليعة في إيطاليا، لا بل التقدم أكثر، وهي لا شك تجربة ناجحة ويمكن أن تكون عِبرة لباقي الفرق وتحديداً الكبيرين المأزومين ميلان وإنتر ميلانو.
وصف «رائع» ينطبق على فريق قلب كل التوقعات وأطاح كل الترشيحات قبل بداية الموسم، وخطّ معادلات جديدة في البطولة الإيطالية ومعها فرحة على وجوه جماهيره.
أمام كل هذا المشهد، يصبح وصف «رائع» قليل على فريق مثابر ومجتهد كهذا. يصبح مستحقاً القول هنا: لاتسيو «أكثر من رائع».