المراهنات والتلاعب من جديد؟ سؤال قد يكون الجواب عنه بـ"التلاعب والمراهنات لم يختفيا من لعبة كرة القدم كي يعودا... من جديد". حتى قرارات الاتحاد اللبناني للعبة قبل ثلاث سنوات لم تضع حداً لهاتين الآفتين. أولاً، نظراً لكون آلية ادارة الموضوع لم تكن مكتملة، فجرى إيقاف لاعبين و"نجا" عدد أكبر، والسبب يعود الى أن من تسلم الملف بكشل رئيسي، وهو الأردني فادي زريقات، بدا كأنه دخل في الزواريب والتسويات اللبنانية، وثانياً، كون الاتحاد لم يذهب حينها الى القضاء اللبناني لاتخاذ عقوبات وإجراءات لا يستطيع الاتحاد القيام بها.

المهم أن التلاعب والمراهنات استمرا، أما السبب فهو بعض الأندية وإداراتها الفاسدة أو المهترئة أو الهاوية من جهة، وغياب الدولة عن القيام بدورها بشكل صحيح على صعيد مكاتب المراهنات غير الشرعية وضرورة مكافحتها وإقفالها من جهة أخرى. وإذا كانت الأخيرة مفقود الأمل منها أو لديها أولويات واهتمامات أكبر من تلك المكاتب، فما هو الذي يمنع الأندية من التحرك لحماية مصالحها والأموال التي تصرفها.

لكن بالعكس، ترى تلك الأندية تقوم بالتغطية والدفاع عن المتلاعبين حماية لمصالح قصيرة المدى. فكيف يمكن تقبّل عودة لاعبين الى أنديتهم رغم ثبوت تورطهم بالتلاعب. فعلي السعدي عاد الى الصفاء رغم تورطه بالتلاعب بمباريات لمنتخب لبنان ونادي الصفاء. وعباس كنعان عاد الى العهد رغم كل الاعترافات التي أدلى بها. أضف اليهم التحرّك الذي حصل لإعادة رأس التلاعب وهو محمود العلي، الى جانب استعادة النجمة لأكرم مغربي ونزيه أسعد ومحمد جعفر. ولا يتوقف الأمر عند تلك الفرق، ففي قضية المراهنات الشهيرة قبل ثلاث سنوات، ظهر أن نادي الأنصار لا يوجد فيه أي لاعب متلاعب!!! رغم كل الاعترافات التي أدلى بها لاعبون تدين لاعبين في النادي "الأخضر". ولا شك أن وراء هذا "الأمر الغريب" دوراً لإداريين "حموا" لاعبيهم من سيف العقوبات. وهناك أندية أخرى تقوم بحماية لاعبيها أو التعاطي مع الموضوع بطريقة سطحية وعبر تحقيقات هاوية حفظاً لماء الوجه أو كي يُقال إن النادي الفلاني تحرك في موضوع المراهنات وتبيّن له أن لاعبيه "أنقى من بياض الثلج" أو "أشرف من الشرف" كما أشار بما معناه رئيس أحد الأندية على صفحته على الفايسبوك مجدداً الثقة بلاعبيه.
هذا الموسم شهد الكثير من الهمس حول عدد من المباريات، منها النبي شيت والصفاء، والصفاء والغازية في الذهاب، والأنصار مع الغازية والنبي شيت والساحل، والأخيرة التي فاز بها الأنصار بركلة جزاء ارتكبها لاعب الساحل جاد نور الدين، الذي ما لبث أن استبدل بعد دقيقتين بقرار من المدير الفني حينها جمال طه.
كلام كثير أشيع حول نور الدين والخطأ الذي ارتكبه. والاحتمال الأكبر أن يكون خطأ نور الدين إنسانياً، وخصوصاً أنه من اللاعبين الذين لا تحوم حولهم الشبهات. لكن كيف تعاطت ادارة نادي شباب الساحل مع الموضوع؟
ادارة الساحل عمدت الى سؤال اللاعب والتحقيق معه قبل أن تقفل الملف بعدما أقسم نور الدين على القرآن الكريم بأنه بريء من أي تهمة. وهنا لا بد من التأكيد على أن نور الدين فوق الشبهات، لكن ذكر الحادثة هو للوقوف على واقع الإدارات وطريقة تعاطيها مع القضايا الحساسة. فهل من خلال "الحلف على القرآن" تتم حماية اللعبة ومصالح الأندية؟ وكيف يمكن أن يرتدع اللاعبون حين يرون زملاء لهم اعترفوا وأدينوا، ثم عادوا الى فرقهم؟ أو آخرين ارتكبوا ما ارتكبوه وجرى التغطية عليهم من قبل ادارات هاوية أو إداريين مستفيدين يغلبون مصالحهم الشخصية على مصلحة أنديتهم؟
القضية تبدأ من الأندية قبل أن تنتقل الى الاتحاد، الذي في ظل وجود تلك الأندية يكون كمن يدخل نفسه في نفق مظلم في حال "فتح باب المراهنات والتلاعب" عليه، نظراً لعدم قدرته على المحاربة وحيداً. فإما أن يكون هناك اتفاق صادق بين الاتحاد والأندية لمكافحة هذه الآفة، وإما أن تكون المقولة الأنسب "إذا بليتم بالمعاصي فاستتروا" وعلى اللعبة السلام.