قبل شهرٍ من الزمن حكى جان ميشال أولا رئيس ليون متصدر الدوري الفرنسي لكرة القدم في مقابلة تلفزيونية بأنه لديه نفس الشعور الذي شعر به رئيس برشلونة الاسباني يوماً عندما رأى النجم الارجنتيني ليونيل ميسي على ارض الملعب. أولا كان يتكلم وقتذاك عن احد ابرز نجوم فريقه هذا الموسم الجزائري الاصل نبيل فقير، الذي سبق ان قارنه النقاد بنجومٍ آخرين مثل البلجيكي إيدين هازار والالماني ماريو غوتزه.


وقد يجد البعض مبالغة في مقارنة فقير بأي لاعبٍ سبقه الى النجومية، وخصوصاً ان اللاعب البالغ من العمر 21 عاماً فقط، لا يزال في بداية الطريق في مسيرته المتوقع ان تكون مجيدة، لكن هناك في فرنسا، وابتداءً من امس، تجرأ كثيرون على القول إن منتخب «الديوك» اصبح يضم «زيدان» جديداً، على اعتبار ان اصول فقير هي الاصول الجزائرية نفسها التي قدّمت الى الفرنسيين النجم الاشهر في كرتهم، اي زين الدين زيدان، الذي قاد الامة الى المجد في كأس العالم 1998 ثم في كأس اوروبا عام 2000.
احد شركاء زيدان في تلك الحقبة كان مدرب منتخب فرنسا حالياً ديدييه ديشان، الذي لم يوفّر مناسبة الا اصرّ فيها على القيّمين بضرورة اقناع فقير بتجاهل دعوة الاتحاد الجزائري، والالتحاق بـ «الديوك». فهو يرى ان ابرز مكاسب منتخبه هذا الموسم كان ذاك الثنائي القاتل الذي قدّمه ليون في «ليغ 1»، والمتمثل في متصدر ترتيب الهدافين الكسندر لاكازيت، وفي زميله الموهوب فقير، الذي بدا اكثر من لاعب يعرف الطريق الى الشباك، لكونه اضاف الى اهدافه الـ 13 في المسابقات المختلفة (11 منها في الدوري)، 10 تمريرات حاسمة، كاشفاً عن موهبة استثنائية على صعيد ظهوره كلاعبٍ قريبٍ الى الكمال، على نحو لم تعرفه فرنسا منذ بزوغ نجم فرانك ريبيري، الذي سجّل انطلاقة مماثلة مع مرسيليا.


رئيس ليون شبّه انطلاقته ببدايات ميسي والصحافة ترى فيه هازار

الحقيقة انه حتى قبل اعلان ديشان تشكيلته يوم امس، التي ضمت اسم فقير، فان الجميع في فرنسا كان يعلم بأن نجم ليون سيكون في المنتخب قريباً، اذ إنه كان قد حصل على تأكيدات حول هذا الامر قبل اسابيع عدة، وتحديداً عندما خرج ليؤكد أنه لن يلتحق بمنتخب بلاده الأم لانه ينوي اللعب لفرنسا.
خطوة فقير ذكية من دون شك، اذ يعلم تماماً بأن موهبته يمكنها ان تخدم فرنسا على نحو يمكن ان يُتوّجه لاحقاً بألقابٍ كبيرة، وهو الامر الذي سيعجز عنه لا محالة مع منتخب الجزائر. أضف، وفي ظل بدء الاندية الكبيرة محاولاتها لاستقطابه، وعلى رأسها ارسنال الانكليزي، بات يعلم بأن حمله للجنسية الفرنسية سيرفع سعره اكثر في سوق الانتقالات، وما دفاعه عن الوان فرنسا ايضاً الا اضافة كبيرة اخرى لقيمته الفنية والمالية.
هو اليوم حديث فرنسا كلها، اذ لفت بسرعة الانظار اليه، فبعدما كانت مشاركاته محدودة في الموسم الماضي، فقد استغل بأفضل طريقة ممكنة اصابة كليمان غرونييه ويوان غوركوف ليحتل مركزاً اساسياً في تشكيلة فريقه، وليبدأ باستعراض مهاراته المميزة في المساحات الضيقة، ما افرز فريقاً هجومياً يستفيد من الرؤية الثاقبة لفقير ومن تمريراته القاتلة التي تضرب دفاع الخصوم وتضع المهاجمين في وضعٍ مريح امام المرمى.
الاكيد ان فقير يملك فرصة كبيرة ليكون في عداد تشكيلة فرنسا في كأس اوروبا السنة المقبلة، وهي مناسبة اكثر من مهمة، لان فرنسا نفسها ستستضيف البطولة القارية، فهو سيقف امام مفارقة تدعو للتفاؤل بالنسبة الى الفرنسيين، اذ في المرة الاخيرة التي استضافت فيها البلاد احدى البطولات الكبرى، ظهر جزائري موهوب ليقودها الى لقبٍ مونديالي لم تعرفه من قبل. وها هو فقير اليوم يعيد الى ابناء فرنسا الامل بمستقبلٍ افضل، بعدما عجز كريم بنزيما وسمير نصري عن نسخ القصة الخرافية لزيدان، فاكتفيا بأداء ادوار الكومبارس دونها ادوار البطولة.