ربما ما زال ريال مدريد غير مدرك أنّ عليه أن يعطي الفرصة لبعض لاعبيه الذين نشأوا في مدرسته الكروية، من دون الاعتماد على نجوم استقدمهم من ملاعب العالم. ألفارو موراتا لم يجد فرصة يأخذها أيام لعبه مع الفريق الأول تحت قيادة البرتغالي جوزيه مورينيو سابقاً، أو الإيطالي كارلو أنشيلوتي الموسم الماضي. لعب موراتا عدة مباريات مع فريقه الأول، الذي قدم إليه من خيتافي، ليتألق، بصناعة الأهداف وتسجيلها.

سنّه (22 عاماً) لم تعطه ثقة مورينيو، الذي لجأ إليه أساساً بعد إصابة مهاجم ريال السابق الأرجنتيني غونزالو هيغواين وبقاء الفرنسي كريم بنزيما مهاجماً وحيداً لريال.
لم ينتظر موراتا فرصة المدربين، وهو يدرك أنه يستحقها، باللعب أساسياً، حتى أن أنشيلوتي لم يرد أن يتخلى عنه، لكنه كان صريحاً بالقول إنه سيجلس على مقاعد الإحتياط، فما كان منه إلا أن بدأ بتلقي عروض من عدة أندية.

مفاوضات ضمه إلى يوفنتوس كانت صعبة وبطيئة للغاية، بحسب تعبير إدارة الأخير، لكن رغبة اللاعب بالإنتقال إلى «السيدة العجوز» وارتداء قميص «اليوفي» كانت العامل الحاسم في الانتقال. منذ البداية، بدت على موراتا الثقة بالنفس، وبدا مدركاً للمسؤولية التي سيحملها على كتفيه، إذ أعطته إدارة النادي القميص الرقم 9، فردّ بالقول حازماً: «وصلت إلى إيطاليا لمساعدة يوفنتوس على حصد الألقاب».
سريعاً، أتى انتقاله بالهدف المرجو من النادي، فمنح فريقه سرعة أكبر في الأداء، وأصبح الهجوم معه أكثر فعالية، ووصول الفريق إلى منطقة الجزاء أسرع من ذي قبل، بعدما شكَّل مع الأرجنتيني كارلوس تيفيز شراكة مميزة، فبات الإسباني فرناندو يورنتي على دكة البدلاء.
هذا العطاء الذي يقدّمه موراتا للفريق، هو ردّ جميل على الثقة التي نالها منهم، عكس ما حصل معه في العاصمة الإسبانية مدريد. سجل 10 أهداف مع «اليوفي» في مختلف بطولات هذا الموسم الذي لم ينته بعد، آخرها في مرمى باليرمو ليفوز فريقه 1-0. أما في 34 مباراة مع ريال مدريد، بينها 6 أساسياً، فقد سجل 9 أهداف فقط في كل المسابقات الموسم الماضي.


رغبته في ارتداء قميص
«اليوفي» كانت العامل الحاسم
في انتقاله من ريال مدريد


هو مهاجم عصري وسريع، ويملك القوة والهدوء أمام المرمى، ويبذل جهداً كبيراً للحفاظ على مستواه، أو العودة إليه إذا ما أصيب. وفي مباريات قليلة تحول إلى بطل في الصحف الإيطالية التي قارتنه بمواطنه، وأسطورة طفولته نجم ريال السابق راوول غونزاليس، مؤكدةً أنه يمكنه الاقتراب من الأخير والوصول ألى مستواه. وذكَّرت الصحف بأنه يتقاسم مع راوول حب التهديف ومهارته، وأيضاً النشأة في صفوف أتلتيكو قبل الرحيل إلى النادي الملكي.
لم يجد موراتا مكاناً له في الريال، في ظل وجود نجومٍ كثر، لكنه، منذ البداية، لو بقي مع الريال، لبقي حتى هذه اللحظة على مقاعد البدلاء. وكيله خوانما لوبيز أكد أن موراتا لا يريد العودة من جديد إلى مدريد. هذا يناقض البند الموجود في العقد، الذي يسمح لهم بشرائه مُجدداً مقابل 30 مليون يورو. العقد يمتد لمدة 5 مواسم، وغير معلوم إذا ما كان سيترك الـ»بيانكونيري» قبل ذلك، لكن ما حققه مع الأخير يثبت بنحو قاطع أنه أفضل من بنزيما حالياً. باختصار، موراتا فرض اسمه، وخيار انتقاله إلى يوفنتوس كان خياراً صائباً، والجماهير اختارته من أفضل لاعبيها، وهذا طبعاً لن يجده في الريال، ولو ذهب وحوّل بنزيما لاعباً احتياطياً.