منذ انطلاق «البريميير ليغ» أوائل التسعينيات تمكن اللاعبون الأفارقة، ولا يزالون، من ان يتركوا بصمة كبيرة فيه، لا بل إنهم عرفوا المجد في الملاعب الإنكليزية أكثر من غيرها في أوروبا، ووصلوا فيها إلى مرتبة أفضل اللاعبين الأجانب الذين مروا على إنكلترا. هذا ما ينطبق على النجم العاجي يايا توريه لاعب مانشستر سيتي، وعلى مواطنه ديدييه دروغبا، العائد إلى تشلسي.


وبطبيعة الحال، فإن أسلوب اللعب في الدوري الإنكليزي الممتاز الذي يتطلب قوة بدنية عالية أتاح لهؤلاء البروز على ملاعبه نظراً لتمتعهم بهذه الميزة، لكن ذلك لم يمنع من أن كثرا منهم أثبتوا كفاءة مهارية عالية، واستحوذوا على إعجاب كبير في ملاعب الإنكليز.
الظهور الأفريقي في «البريميير ليغ» بدأ منذ انطلاق هذا الاخير عام 1992 عبر المهاجم النيجيري إيفان إيكوكو، الذي لعب لنوريتش سيتي، وحارس زيمبابوي بروس غروبيلار الذي اشتهر مع ليفربول وحمى عرينه 13 عاماً.
لكن البروز الأفريقي في الملاعب الإنكليزية كان في منتصف التسعينيات، عبر النجم الغاني انطوني يبواه، حيث لعب لليدز يونايتد ولمع فيه من خلال أهدافه الرائعة، تحديداً عبر التسديدات القوية ليصبح أول أجنبي في تاريخ النادي يحصل على جائزة لاعب العام في صفوفه. يبواه مثّل نقطة التحوّل الرئيسية لازدياد الهجرة الأفريقية إلى «البريميير ليغ» عندما لمس الإنكليز أهمية اللاعب الأفريقي وأدواره الكبيرة.
هكذا، فإن السنوات التالية، وتحديداً منذ مطلع الألفية الجديدة، شهدت تدفقاً أفريقياً لافتاً على الملاعب الإنكليزية، حيث مرّ عليها نجوم كثر، أمثال النيجيري نوانكو كانو ومواطنه جاي - جاي أوكوتشا والمالياني فريديريك كانوتيه، وصولاً إلى ذروة التألق مع جيل التوغولي إيمانويل أديبايور والكاميروني ألكسندر سونغ والعاجيين يايا توريه وشقيقه كولو، وتحديداً مع رباعي تشلسي، العاجيَين ديدييه دروغبا وسالومون كالو، والغانيّ مايكل إيسيان، والنيجيري جون أوبي ميكيل، الذين مثّلوا الثقل الأهم في مشروع عودة تشلسي تحت قيادة البرتغالي جوزيه مورينيو.


7 لاعبين سنغاليين يتألقون منذ بداية الموسم


أمّا على مستوى الدوري الإنكليزي ككل، فقد مثل اللاعبون العاجيون ثقل الحضور الأفريقي فيه خلال السنوات الأخيرة، عبر دروغبا وكالو والأخوين توريه وإيمانويل إيبويه وجيرفينيو.
صحيح أن التألق العاجي لا يزال مستمراً في هذا الموسم، إلا أنه يبدو أنه أصبح في آخر أيامه، فباستثناء بروز موهبة ويلفريد بوني مع سوانسي سيتي، حيث سارع مانشستر سيتي إلى الحصول عليه في سوق الانتقالات الشتوية الأخيرة، فإن الثلاثي دروغبا والأخوين توريه بدأ عده العكسي في الملاعب، نظراً إلى السن المتقدمة، بحيث أن حضور الأول يبدو شرفياً حالياً مع تشلسي.
ما هو جديد في هذا الموسم في «البريميير ليغ» أن مشعل الحضور الأفريقي، كمّاً ونوعاً، بدأ ينتقل من يد العاجيين إلى السنغاليين، الذين يتألقون في الملاعب الإنكليزية منذ بداية الموسم، وتحديداً في فرق الصف الثاني، وكان آخر الغيث حتى مباريات أول من أمس تسجيل المتألق ساديو ماني هدف الفوز الوحيد لساوثمبتون على كريستال بالاس.
ساديو ماني هو عينة من الوجه المشرق للكرة السنغالية في الدوري الإنكليزي، الذي يكتمل عبر مواطنيه بابيس سيسيه في نيوكاسل، وديافرا ساخو وشيخ كيوتي في وست هام، ومام بيرام ديوف في ستوك سيتي، وارمان تراوري في كوينز بارك رينجرز، ومحمد ديامي في هال سيتي.
7 لاعبين سنغاليين شباب يتناثرون في الملاعب الإنكليزية، مقدمين أداء مميزاً وإفادة لفرقهم تظهر عبر أهدافهم التي وصلت حصيلتها حتى مباريات الثلاثاء إلى 39 هدفاً حيث يتصدرها سيسيه بـ 11 هدفاً، فيما اختير ساخو أفضل لاعب في البطولة في شهر تشرين الأول.
على كل الأحوال، ليس بجديد التألق الأفريقي في الملاعب الإنكليزية، لكن الجديد أن الكلمة الأبرز الآن للسنغاليين. بعد مونديال 2002 وبروز منتخب السنغال فيه حل عدد من لاعبيه، وفي مقدمهم الحجي ديوف على «البريميير ليغ»، لكن مرورهم وقتها كان عابراً، على عكس ما يبدو عليه الوضع حالياً.