قد يبدو الانتقال من ناد صغير أو كبير الى آخر عالمي قراراً سليماً للوهلة الأولى، أو هذا ما يتبين بعد مباريات عدة في بداية الموسم. لكن بعد مرور فترة تتعدى مرحلة الإياب في أي دوري محلي، يجد اللاعب الجديد نفسه غير مرتاح لابتعاده عن ناديه الأول، الذي نجح في بناء نجوميته فيه، وخرج من أجل إضافة قليلة في الراتب.


في المرحلة الـ 27 من الدوري الإنكليزي، لقي لاعب مانشستر يوناتيد الأرجنتيني أنخل دي ماريا انتقادات شديدة، مخيباً الظن به بعدما تعاقد «الشياطين الحمر» معه الصيف الماضي قادماً من ريال مدريد الإسباني مقابل 59.7 مليون جنيه استرليني، ليصبح أغلى لاعب في تاريخهم. يعاني دي ماريا منذ مجيئه من مشكلة كبيرة في إمكان التعايش مع أسلوب كرة إنكلترا، وأوردت بعض الصحف الإنكليزية أنه «إذلال لدي ماريا بأن يتم استبداله بين الشوطين»، إذ لم يكن يتوقع أحد أن يصبح اللاعب الذي تعاقد معه المدرب الهولندي لويس فان غال، لإنقاذ الفريق المنهار عقب اعتزال «السير» أليكس فيرغيسون، وقيادة الفريق الى منصات التتويج، لاعباً يُبدَّل لتراجع مستواه.
مستوى دي ماريا أقل من المتوقع، وتبين أنه يحتاج الى فترة طويلة للاندماج في بطولة الـ«بريميير ليغ»، بعدما نجح في تسجيل 4 أهداف فقط منذ مجيئه الى ملعب «أولد ترافورد».
أتت هذه الأرقام عليه بالمفعول السلبي، ليصدم الجماهير، بالقول، نقلاً عن الصحافي الإسباني مانويل استيبان: «اعترف دي ماريا لشخص مقرّب في ريال مدريد بأنه نادم على رحيله الى يونايتد».
تحصل هذه الحالات غير مرة في كرة القدم، مع ريال مدريد ومانشستر يونايتد وأندية كبيرة أخرى، حيث يفشل اللاعبون في حساباتها منذ البداية بالشكل الصحيح، ليتركوا أنديتهم التي يتألقون معها الى ناد كبير آخر، يفشلون معه في الوصول الى المستوى نفسه بالحد الأدنى.

ندم دي ماريا على
تركه ريال مدريد


اليوم، يبدو جلياً لأعين الجميع تقهقر أداء دي ماريا مع «الشياطين الحمر». وسابقاً، حصلت الحادثة ذاتها مع عدد من اللاعبين: الألماني مسعود أوزيل، البرازيلي ريكاردو كاكا، الإسباني فرناندو توريس والإنكليزي مايكل أوين. أوزيل مثل دي ماريا، ترك ريال مدريد وانتقل الى أرسنال، في محاولة للبحث عن فرصة تألق جديدة، وحصل غير المتوقع: فشل أوزيل لعدم إكماله مهماته الممتازة التي قدمها مع ريال سابقاً. حالة معاكسة حصلت مع كاكا الذي ترك ميلان، بيته الأول، الى ريال الذي وصل إليه مصاباً وظل يعاني منها خلال وجوده في العاصمة الإسبانية. مع ريال، لم يدخل كاكا التشكيلة الأساسية إلا في مرات قليلة، كما كان عادياً جداً، لحين عودة «الابن الضال» الى مستواه السابق مع ميلان من جديد. كذلك، كانت عودة فرناندو توريس الى بيته الأول أتلتيكو مدريد، بمثابة استعادة عافيته وتألقه من جديد بعدما فقدها مع تشلسي وميلان.
لم ير أحد أوين بمستواه المعهود مع ليفربول، بعدما تركه منتقلاً الى ريال. بداية ضعيفة وبطيئة مع الفريق، اقتصرت على جلوسه معظم الوقت على مقاعد البدلاء، وبأهداف قليلة أيضاً، ليعود الى نيوكاسل يونايتد.
قد يكون فشل هؤلاء النجوم ناتجاً من تغيير الفريق والبطولة، والبلد والثقافة التي اعتادوها في بلد ما، ونجحوا فيها. فالتعود على أسلوب لعب وأجواء جماهيرية، وثقافة حياة جديدة، لا يأتي دائماً بردة الفعل المطلوبة من الجماهير والنادي، ولو بلغ مقدار انتقاله أرقاماً قياسية. وحده نجم بوروسيا دورتموند، ماركو رويس أدرك ذلك، ليقطع الطريق على أهم أندية العالم، خوفاً على موهبته، بتجديد عقده مع فريقه الى 2019.