ليس جديداً على ألمانيا أن يكون أهم مهاجمي بطولاتها هولندياً، اذ ان الدوري الألماني عرف أسماء أفضل مهاجميه من بلد «الطواحين». احتل الهولنديون روي ماكاي ورود فان نيستلروي الواجهة سابقاً، واليوم يقف نجم بايرن ميونيخ أريين روبن، ونجم شالكه كلاس يان هونتيلار، ونجم فولسبورغ باس دوست في مقدمتهم.


إنهم أصحاب الكرة الشاملة، وكان روبن واضحاً حين قال مهما غيَّرنا من أسلوب لعبنا، فإننا نعود اليها دائماً. ترتكز «الكرة الشاملة» التي أطلقها المدرب رينوس ميتشلز واشتهرت بها تشكيلة أياكس أمستردام، على الكرة الهجومية. واليوم، في الدوري الألماني، يتنافس روبن ودوست على مركزٍ متقدّم على قائمة الهدافين، روبن يحتل المركز الأول بـ 16 هدفاً، ودوست الثالث بـ 11 هدفاً.
الأخير كان مفاجأة الموسم الحالي مع ناديه الجديد فولسبورغ. في كل مباراة يشبع نهمه ويمارس هوايته بهزّ الشباك ليقود فريقه إلى انتصارات متتالية.

يتنافس دوست
وروبن على لقب أفضل لاعب في الدوري


تعددت ألقابه عندما احتل عناوين الصحف: الطاحونة الهولندية، الماكينة تهديفية، القناص. حصد بعضاً من شهرته قبل مجيئه الى فولسبورغ حين خطف لقب هداف الدوري الهولندي أيام لعبه مع هيرينفين برصيد 34 هدفاً في موسم 2011-2012. قبل ذلك تنقل بين عدة أندية هولندية، ثم حطّ في فولسبورغ في صيف 2012 مقابل 7 ملايين يورو بعقد يمتد لخمس سنوات، لكن اليوم، بات الجميع يدرك موهبته، ومرغوباً به من قبل أهم الأندية الأوروبية.
قبل وصوله الى ملعب «فولسفاغن أرينا»، قال إنه يريد إثبات نفسه سريعاً في الفريق. لم ينجح بدايةً في فرض اسمه أساسياً بسبب تعرضه للإصابة، فلازم مقاعد الاحتياط، بديلاً للمهاجم الكرواتي إيفيكا أوليتش، الى حين رحيل الأخير نحو هامبورغ. رحل اوليتش، وبزغ نجم دوست، ليفرض نفسه من أهم مهاجمي «البوندسليغا». دوست مثال للمهاجم الكلاسيكي الذي قلَّت نسبته في المواسم الأخيرة في مختلف الملاعب، نظراً لاعتماد المدربين أكثر على الأجنحة، والمهاجم الخفي. طول قامة، وقوة بدنية، ودقة في التمركز داخل منطقة الجزاء، يعرف كيف يستغل الفرص ويحرز الأهداف. ماهر في استغلال أخطاء المدافعين وفي التمركز، ويعتمد على سرعة بديهته في الركض من جهة الى أخرى، واضعاً المدافع في حيرة من أمره. أما الحراس فمشكلتهم مع تسديداته التي لا يمكن الوقوف أمامها، آخرها تسديدته في مرمى بايرن وأفضل حارس في العالم مانويل نوير الذي وقف متفرجاً على كرته تدخل الشباك.
في المباريات الأخيرة، كان واضحاً أن دوست هو من أبرز اللاعبين الذين يسعون الى التطور بسرعة، إضافة الى عدم خوفه من أي خصم، مهما كانت قوته. لذا فقد سجل 14 هدفاً منذ انطلاق الموسم في «البوندسليغا» وكأس ألمانيا ومسابقة «يوروبا ليغ»، أبرزها أمام بايرن ميونيخ (4-1) وباير ليفركوزن (5-4). وفي المباراة الأخيرة، وقّع دوست على «سوبر هاتريك» أوّل في الدوري الألماني.
يمكن القول إن ما يفعله دوست حالياً هو أولى خطواته نحو شقّ طريقه باتجاه المنتخب الهولندي، فهو عانى سابقاً من عدم استدعاء المدربين له وتجاهله بسبب كثرة عدد المهاجمين الممتازين في صفوف هذا المنتخب، أمثال روبن وهانتيلار وروبن فان بيرسي، لكن الآن لم يعد أمام المدرب غوس هيدينك أي حجة للعبور الى البطولات من دونه، وخصوصاً بعدما دأب على صبغ شباك أندية ألمانيا باللون البرتقالي.
في مرحلة الذهاب، اختير روبن الأفضل في الدوري، لكن في الإياب، سيكون الصراع كبيراً مع دوست، الذي يضرب الخصوم بلا هوادة.
من جديد، يتألق الهولنديون في أرض ألمانيا، وهذا قد يزعج «المانشافت» ومشجعيه، إذ إن الصراع تاريخي وكبير بين البلدين على صعيد كرة القدم. واليوم لا حل أمامهم، فالطاحونة الهولندية لن تهدأ في تمزيق شباك خصومها، ولا يستطيع المدرب ديتر هيكينغ إلا الحفاظ عليه، إذ انه يملك في فريقه شبيه فان نسيتلروي الذي يقتبس منه أسلوب اللعب.