هل هو سحر ضرب مدينة برشلونة، وتحديداً ملعبها التاريخي «كامب نو»، ليقلب كيانها ويحوّل المتاعب والأحزان إلى انفراجات وأفراح؟ ما الذي حصل في أقل من شهرين حتى استعاد هذا الملعب ألقه وزخمه؟ كيف تغيرت الأمور والأحوال؟ هذا هو السؤال. هذا السؤال الذي يطرحه كثيرون من عشاق الفريق، الذين يعيشون الآن قمة فرحهم بالتأكيد، وأيضاً كارهوه، الذين، في المقابل، لم يعجبهم على الإطلاق هذا التطور الإيجابي.

إذ بعد القيل والقال عن مشاكل عميقة في الفريق بين المدرب لويس إنريكي والنجم الأرجنتيني ليونيل ميسي والاحتمال الكبير لرحيل «ليو» عن صفوف «البلاوغرانا»، وبعد تثبيت العقوبة على «البرسا» بحرمانه التعاقدات حتى شتاء 2016، وبعد «الزوبعة» الإدارية التي اطاحت المدير الرياضي أندوني زوبيزاريتا، وما يمثله هذا الأخير من ثقل في النادي، وبعد إعادة فتح ملف المخالفات التي ارتُكبت في صفقة التعاقد مع النجم البرازيلي نيمار، وبعد تراجع أداء الفريق ونتائجه وحلوله في المركز الثالث مبتعداً عن غريمه الأزلي ريال مدريد، وبعد كل هذه الهموم والمشاكل، إذ بالصورة السوداء تُمحى منذ مطلع العام الجديد وكأنّ شيئاً لم يكن.

بين نهاية عام وبداية آخر، عاد برشلونة الكبير الذي يهابه الجميع. كأن برشلونة كان ينتظر نهاية عام 2014 الكئيب وما حمله من أحزان وكوارث، ومجرد حلول اليوم الأول من 2015 حتى يفتح صفحة جديدة بيضاء. راح «البلاوغرانا» مذّاك وحتى المباراة الأخيرة أمام ليفانتي يكتسح خصومه الواحد تلو الآخر: 42 هدفاً محصلة برشلونة في 12 مباراة في كل المسابقات. يا لهذا الرقم! عادت الأفراح إلى ملعب «كامب نو»، وعادت معها مدرجاته ترتدي أبهى الحلل وتعيش أحلى الكرنفالات.

استعاد ميسي سحره وبات يشكل ثنائياً قاتلاً مع نيمار


ما الذي حصل وبدّل كل المشهد؟
ما حصل أن لاعباً اسمه ليونيل ميسي عاد إلى سحره السابق بعد فترة من اختفائه داخل قمقمه. ما حصل أن «ليو» عاد لهوايته بإطاحة المدافعين يمنة ويسرة بمكره الكروي الذي لا يضاهيه فيه أحد. ما حصل أن ميسي استعاد الأيام الخوالي وألق الأمس القريب بانطلاقاته السريعة المميزة وأهدافه الغزيرة الرائعة.
ما حصل أن التناغم بين ميسي ونيمار وصل إلى ذروته، وهذا ما كان يطمح إليه كل من في برشلونة لرؤية الثنائي القاتل، حيث وصل عدد أهدافهما معاً حتى الجولة الماضية إلى 43 هدفاً في الدوري الإسباني، وهو الأكبر على المستوى المحلي متفوقاً على الثنائي في ريال مدريد: البرتغالي كريستيانو رونالدو والفرنسي كريم بنزيما (40 هدفاً)، وكذلك على المستوى الأوروبي.
في حقيقة الأمر ما يقدمه ميسي ونيمار الآن هو متعة الكرة لناحية الجمالية في الأداء والقدرة العالية على التسجيل والتناغم الكبير، ليشكلا حالياً ثنائياً مرعباً يبدو سائراً نحو احتلال صدارة الثنائيات التي مرّت على برشلونة، بمن فيها ثنائية ميسي والسويدي زلاتان إبراهيموفيتش، التي لم يشأ المدرب السابق للبرسا، جوسيب غوارديولا، أن يكتب لها العمر المديد، أو ثنائية النجمين البرازيلي رونالدينيو والكاميروني صامويل إيتو، أو البرازيلي روماريو والبلغاري هريستو ستويتشكوف.
لكن الأمور يبدو أنها متجهة أبعد من ذلك في «البرسا» نحو ثلاثية فتاكة مكوّنة إضافة إلى ميسي ونيمار من الأوروغواياني لويس سواريز مع بدء الأخير اعتياد أجواء فريقه الجديد والدخول في المنظومة البرشلونية، وقد سجل هدفاً مميزاً في المباراة الأخيرة أمام ليفانتي.
هذا الثلاثي في برشلونة بات يُطلق عليه «MSN» (الحرف الأول من اسم كل واحد منهم)، فيما يُطلق «BBC» على الثلاثي القوي للغريم ريال مدريد المكوّن من البرتغالي كريستيانو رونالدو والفرنسي كريم بنزيما والويلزي غاريث بايل. الثلاثي الأول تفوّق على الثاني منذ مطلع العام، لكن هذا الأخير من المتوقّع أن يستعيد عافيته سريعاً. «MSN» و»BBC» هما عنوان المرحلة القادمة من «الليغا». الفارق الآن نقطة واحدة فقط لمصلحة الملكي في صدارة البطولة. «إل كلاسيكو» القادم، على ملعب «كامب نو»، بات على الأبواب في شهر آذار القادم. فلنستعدّ لأيام إسبانية سنعيش فيها، لا شك، عجائب الكرة.