لا يخفى على أحد أن الدوري الإنكليزي الممتاز هو الدوري الأقوى في العالم، على صعيد شدة وقوة الفرق المتنافسة على اللقب، أو على صعيد الشراسة التي يتسم بها أداء اللاعبين على أرض الملعب. لا يعطون هناك أهمية كبيرة لامتلاكهم نجوم اللعبة، بل يحاولون صنعهم.


المنافسة في الدوري الإنكليزي هي الأشرس من بين باقي البطولات الأوروبية، ومن نتائج شراستها، ارتفاع وتحقيق مبالغ قياسية تفوق 5.4 مليارات يورو من خلال حقوق البث التلفزيوني والإعلانات، لكن من نتائجها أيضاً إصابات بالجملة، لمختلف اللاعبين بكافة الأندية.
قد تكون أحياناً الإصابة عادية، وقد يتعرض لها أي لاعب في أي بطولة، لكن المغاير في حال الدوري الإنكليزي أو البطولات الإنكليزية المختلفة على نحو عام هو كثرتها وارتفاع نسبتها، فضلا عن الإصابات الخطيرة التي تكاد أن تودي بحياة بعض اللاعبين. هذا نتاج اللعب البدني القوي الذي تعتمد عليه الكرة الإنكليزية، والذي مذ بدأت كان أساسها.
لعل الإصابات الأشهر التي حصلت في الماضي القريب هناك، على أراضي ملاعب الإنكليز، هي إصابة حارس تشلسي، التشيكي بتر تشيك، في مباراة ضد ريدنيغ، بعدما تمكن من اللحاق بالكرة، لكن ركبة المهاجم اصطدمت بجمجمته، ما تسبب بكسور فيها وكادت أن تودي بحياته، لولا تدخل المسعفين السريع.
أما الإصابة الخطرة الأخرى، فكانت من نصيب لاعب مانشستر يونايتد ألان سميث، الذي كان يحاول الركض باتجاد تسديد ضربة حرة، فتعرض لكسر في الرجل وخلع في الكاحل.

تصدر أرسنال لائحة المصابين بـ 888 لاعبا منذ عام 2002


هذا كان حال الكرة الإنكليزية، ولا يزال. صحيح أن نسبة الإصابات الخطيرة قلّت، لكن الإصابات بالمجمل بازدياد.
وما يبدو مستغرباً هو تقديم شركات إحصاء، لوائح لأكثر الفرق تعرضاً للإصابة منذ زمن. طبعاً أرسنال هو الأول، إذا ما كانت الحسابات تجمل معظم المواسم.
أول من أمس أكد مدرب «المدفعجية» الفرنسي أرسين فينغر أن مهاجمه التشيلياني ألكسيس سانشيز يعاني إصابة ليست بخطيرة. يأتي هذا الكلام بعدما خرج مصاباً ضد ليستر سيتي في المباراة الأخيرة
(2-1).
أما لاعب أرسنال الآخر الويلزي أرون رامسي، فتأكد من أنه يعاني إصابة عضلية، ما اضطره إلى الخروج من المباراة، علماً أن اللاعبين المذكورين عائدان من غياب نتيجة الإصابة.
اظهرت دراسة قدمتها شركة تعنى بالإحصاءات ونشرتها صحيفة «ذا دايلي تليغراف» سابقاً أن أرسنال عانى في الفترة ما بين موسم 2003-2004 وحتى موسم 2013-2014 من 312 إصابة مؤثرة أدت إلى ابتعاد اللاعبين المصابين لعشرة أيام أو أكثر.
تتنوع الإصابات بين الركبة والكاحل والعضل والفخذ، وأحياناً تصل الى الضلع والحوض والرأس.
أما صحيفة «مترو» الإنكليزية، فنشرت تقريراً خاصاً عن حجم الإصابات المتعددة، الخفيفة منها والخطيرة، التي تعرضت لها أندية الدوري الإنكليزي منذ عام 2002، وتصدرها أرسنال بـ 888 لاعبا أصيب، يليه مانشستر يونايتد
بـ 791 لاعب، واحتل توتنهام المرتبة الثالثة بـ 785 إصابة بين لاعبيه. أما رابعا، فكان إيفرتون بـ 661 إصابة، بينما احتل تشلسي المرتبة الخامسة بـ 619 إصابة.
لا شك في أن برنامج البطولات الإنكليزية يثقل الفرق واللاعبين. فالراحة هناك قليلة جداً، حتى إنه في الأعياد، لا يرى اللاعبون إلا ملاعب التدريب والمباريات الرسمية التي يطلق عليها الـ «Boxing day». برنامج مباريات مضغوط، يصبح فيه اللاعبون أكثر عرضة للإصابات والارهاق، ما يلقى انتقادات كثيرة من جهات رسمية ومدربين وطبعاً لاعبين أيضاً.
«أسطورة» هولندا يوهان كرويف يختصر الحكاية كلها، ويقول: هذه انكلترا وكرتها. لا يجوز لأحد أن يشتكي من برنامجها الطويل والمتعب، لأنّ من أتى الى هنا، يدرك قوانين وماهية اللعبة. ويختم بأن على الجميع أن يقبل الطريقة الانكليزية في إدارة البطولات، والفوز في النهاية يكون لمصلحة الفرق الأقوى بدنياً.