لم تكن خسارة فريق النجمة أمام الساحل في الأسبوع الخامس عشر من الدوري اللبناني لكرة القدم عادية. فهي جاءت بمثابة الشرارة التي أشعلت جمهور النادي الذي انفجر غضباً ان كان في المدرجات أو على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي.

النجمة خسر فتوقف رصيده عند 28 نقطة في المركز الثالث وابتعد عن المنافسين الوحيدين الأنصار والعهد.

وشنّ بعض الجمهور حملة كبيرة على المدير الفني للفريق ثيو بوكير والقائد عباس عطوي على خلفية بعض الأمور التي تشهدها المباريات وكواليس النادي.
لا يختلف اثنان على أن فريق النجمة في هذا الموسم يختلف بشكل كبير عن ذلك الذي خاض مرحلة الإياب بقيادة بوكير فلم يخسر أي مباراة في الدوري وأحرز اللقب بعد أن كان سابعاً مع ختام الذهاب. لكن قد يكون هذا الأمر طبيعياً الى حد كبير حين يكون فريق النجمة هذا الموسم مختلف عن الموسم الماضي من ناحية العناصر. فالفريق الذي يدافع عن لقبه يفتقد الى معظم العناصر الأساسية التي ساعدته على رفع اللقب. فالنجمة هذا الموسم يفتقد الى الحارس محمد حمود الذي كان له دور أساسي في إحراز اللقب. وعليه فإن مركزاً حساساً في الفريق لا يبدو في وضع مريح. أما خط الدفاع فهو جديد بالكامل نسبة للموسم الماضي. فالفريق الذي يفتقد أفضل ظهيرين في لبنان وهما وليد اسماعيل وعلي حمام وخصوصاً الثاني وقدراته الهجومية الى جانب صلابته الدفاعية لا بد أن يتأثر أداؤه. أضف الى ذلك رحيل المصري أحمد عبد العزيز «مودي» الذي كان له دور كبير في مرحلة الإياب، وهو قرر الرحيل لأسباب مادية بعد حصوله على عرض أكبر. ورغم المستوى الجيد الذي يتمتع به التونسي حمدي المبروك إلا أن أداء «مودي» يبقى أكثر تميزاً. كما أن قاسم الزين غاب فترة عن الفريق نظراً إلى زيادة وزنه ثم عاد عندما أصبح جاهز، فكانت فرصة لإشراك شادي سكاف وماهر صبرا اللذين يحتاجان الى فترة طويلة كي يكتسبا الخبرة اللازمة من دون التقليل من أدائهما حالياً.

نصف فريق النجمة الذي أحرز اللقب في الموسم الماضي لم يعد موجوداً


في خط الوسط ما زال القائد عباس عطوي حاضراً وهو الأكثر عطاء على أرض الملعب، لكن شئنا أم أبينا فإن عطوي تقدم بالعمر سنة عن الموسم الماضي ولا يمكن أن يبقى أداؤه كما كان. وهنا يأتي دور العناصر المحيطة به والتي يجب أن تبذل جهوداً أكبر لمساعدته. ولا شك في أن وجود محمد قاسم ساعد في رفع مستوى خط الوسط لكن زملاءه الباقين مطالبين بجهد أكبر وهو ما جرى الحديث عنه في الاجتماع الأخير للفريق أول من أمس.
في خط الهجوم رحل أكرم مغربي ولم تنجح صفقة لاسينا سورو الذي لم يتأقلم مع الفريق، في حين أن العائد حسن المحمد احتاج فترة كي يعود من الإصابة ويستعيد لياقته البدنية. صحيح أنه تأخّر في الحصول على فرصته لأسباب تعود للمدرب بوكير، لكن في الفترات التي شارك فيها لم يكن مقنعاً الى حد كبير باستثناء ربع نهائي كأس لبنان حين سجّل هدف التأهل الى نصف النهائي. وقد يكون المحمد متأثراً نفسياً نتيجة تعامل بوكير معه، لكن في الوقت عينه هناك رأي آخر يحمّل المسؤولية للمحمد في بعض الأمور المتعلقة بمدربه. وبالنسبة للنيجيري الجديد غودوين فهو حتى الآن لم يتأقلم مع الفريق وما زال بعيداً عن الصورة التي رُسمت له قبل مجيئه الى النجمة.
لكن هل انتهى الموسم بالنسبة للنجمة؟
قد يكون في الكلام الذي قيل في اجتماع أمين سر النادي سعد الدين عيتاني مع اللاعبين والجهاز الفني رد واضح على السؤال. فعيتاني تحدث بصراحة الى اللاعبين مؤكداً أن البطولة ما زالت في الملعب، وهو ما يبدو أن اللاعبين مقتنعون به، مجدداً الثقة لبوكير. فعيتاني تحدث عن عدم جدية بعض اللاعبين واستهتارهم وعدم احترامهم للخصم، حيث شعر بأن بعض اللاعبين يريدون لاسم النادي أن يلعب عنهم وليس العكس.
وأكّد عيتاني أن الادارة ليست في وارد تغيير مدرب أحرز ثلاث بطولات مع الفريق في ظرف سنة وهو يقود الفريق بطريقة احترافية، وبالتالي لا يمكن العودة الى أسلوب الهواة الذي كان موجوداً في السابق.
خلاصة القول إن بطل لبنان لم يصبح بعد «البطل السابق» والحظوظ ما زالت قائمة بشرط أن يقف الجميع خلف النادي وليس مع أو ضد أشخاص معينين فيه. ومع انتهاء الموسم لكل حادث حديث وكل طرف يتحمّل مسؤوليته. التغيير حالياً هو مغامرة قد تطيح بكل شيء ما زال ممكناً.