قرر مدرب أرسنال الفرنسي أرسين فينغر، الاعتماد على لاعبين لاتينيين في تواجهات تعاقداته الجديدة. خيار ثابت اتخذه الأخير بعد نجاح تعاقده مع التشيلياني أليكسيس سانشيز في الصيف الماضي. اما الاسم الجديد، فهو البرازيلي غابريال باوليستا الذي حصل عليه في صفقة تبادلية مع فياريال مقابل 15 مليون يورو، وإعارة المهاجم الكوستاريكي جويل كامبل للأخير.


ويمكن القول إن توجّه فينغر في الفترة المقبلة سيكون ضمن فكرة ناتجة من تفوق اللاعب اللاتيني إجمالاً على اللاعب الأوروبي في نهائيات كأس العالم 2014، وذلك بعدما تأهل عدد كبير من منتخبات أميركا الجنوبية إلى الدور الثاني عكس منتخبات أوروبا التي خرج عدد منها باكراً، وأبرزها إسبانيا وإيطاليا والبرتغال. هناك كثُر الحديث خلال البطولة، وبعدها عن هذا التفوّق ونتائجه المقبلة على اللعبة في أوروبا تحديداً. ظلت الأمور اعتيادية في معظم الفرق، وعند معظم المدربين. أما فينغر، فقد بدا واضحاً ما يسعى إليه، وما إن بدأ موسم الانتقالات، حتى بدأ باختيار اللاتينيين.

قرر فينغر الاعتماد
على لاعبين
لاتينيين في تواجهات تعاقداته الجديدة

لكن لم يكن لافتاً أنه تعاقد مع لاعبين لاتينيين هذا الموسم بقدر ما كان مفاجئاً أن فينغر هو من فعلها، المدرب الذي لطالما كان متعصباً للأوروبيين، والفرنسيين تحديداً، في فريقه. منذ أن تسلّم دفة تدريب «الغانرز» عام 1996، وهو على هذه الحالة تقريباً. فقد خرق لائحته طوال الاعوام السابقة لاعبين برازيليين فقط هما جيلبرتو سيلفا وإيدو. أما اليوم، فيملك فينغر 42 لاعباً، صار بينهم 3 لاتينيين، هم: سانشيز وباوليستا والحارس الاحتياطي الكولومبي دافيد أوسبينا.
اليوم، تغيّرت الحسابات، ولا يهمه إن كان اللاعب أوروبياً أو لاتينياً، فالأخير يعتمد على الجانب المهاري الى الجانب البدني مُمثّلاً في القوة والسرعة بعكس الأوروبي الذي ما زال يعتمد على القوة واللعب الجماعي. طبعاً لا يجمل هذا كل اللاعبين من الجهتين. على سبيل المثال لا الحصر، البرتغالي كريستيانو رونالدو أفضل لاعب في العالم، نجح بالجمع بين الاثنين، المهارة والقوة.
سيُسخّر فينغر مهارة باوليستا، رغم أنه لاعب مدافع، لمصلحة فريقه، وسيمزج ما يملكه اللاعب للتكيّف مع الكرة الإنكليزية. هو وصف باوليستا الذي عرض قميصه الذي يحمل الرقم 5، باللاعب المنتظر في خط الدفاع، ويمكن الجزم بأنه سينجح بالتأقلم مع الكرة الإنكليزية سريعاً، إذ إنه لاعب طويل القامة وصاحب بنية قوية وجيد في الالتحامات. لن تكون حجم المهمة المنوطة به سهلة، فتعاقد فينغر معه كان لتعويض عدة لاعبين، كل على حدة: الفرنسي ماتيو ديبوشي والإسباني ناتشو مونريال، وبإمكانه تعويض الفرنسي لوران كوسييلني أيضاً، ذلك بسبب إجادته اللعب في عدة مراكز في الخط الخلفي: ظهير أيمن أو أيسر أو قلب دفاع، وقد أثبت ذلك مع فريقه السابق فياريال، الذي شارك معه في 29 مباراة خلال الموسم الحالي، بعدما كان قد بدأ مسيرته في فريق فيتوريا البرازيلي.
سانشيز أضاف قوةً وإبداعاً ومزيداً من الإمكانات لأرسنال في الخط الهجومي، ونجح بتسجيل 18 هدفاً في الموسم الحالي، أما باوليستا فسيضيف مزيجاً من الإمكانات في الخط الخلفي. في تاريخ أرسنال وفينغر الحديث، هذا هو رابع لاعب من أميركا الجنوبية، ولا يبدو أنه سيكون الأخير. فقد ذكرت صحيفة «ذا صن» البريطانية أن المدرب قرر فتح خزينته لخطف مهاجم برشلونة اللاتيني بدوره، الأوروغواياني لويس سواريز، الذي عُدَّ سابقاً هدفاً له أيام لعبه مع ليفربول، مقابل 40 مليون جنيه إسترليني.
في التعاقد الحالي، يعود الجدل في البرازيل إلى أن بلدهم لا يزال يعاني من إبراز المدافعين على حساب المهاجمين، عكس مجرى تاريخ كرة السامبا. لا يهم هذا فينغر، المهم أن يكون باوليستا، كسانشيز، سبباً من أسباب تحسن أرسنال في الخط الدفاعي.
يبدو أن هذه هي نقطة التحول في أرسنال، الخلط بين الكرتين اللاتينية والأوروبية، لعلها تكون السبب الرئيسي بالعودة إلى أهم منصات التتويج التي غاب عنها لفترة طويلة.