يحاول مدربو الفرق مع لاعبيهم إخراج ما هم قادرون على ترجمته فنياً على أرض الملعب. يقف هؤلاء بين لاعبيهم، الموهوبين منهم والأقل موهبة، ثم يختارون منهم الأساسيين والبدلاء. وهنا لا شك يقع المدرب في شرك ظلم بعض لاعبيه، تعمداً أو عن غير عمد، فاللاعب الذي يكون اسمه مطبوعاً على ورقة لائحة التشكيلة، قبل انطلاق المباراة، من جهة الاحتياط، لن يتقبل الأمر، على نحو عام، وهو المؤمن أنه سيتمكن لو وطئت قدماه أرض الملعب من تغيير مجريات الكرة لمصلحة فريقه ومدربه.


عبر تاريخ اللعبة، تكرر هذا المشهد. مشهد ظلم اللاعبين، فمنهم من يتقبل أن يكون حبيس دكة البدلاء، ومنهم من يرى أنه سيخسر سمعته ومسيرته إذا رضي ما هو مفروض عليه، وبالتالي تغلق ابواب المستقبل امامه.
هناك الكثير من الحالات الحديثة التي تفسّر الظلم الذي تعرض له بعض اللاعبين، واذا أضفنا إليها اصنافاً اخرى من الظلم التي تظهر صورها في داخل غرف النادي المغلقة، مثل التضحية بلاعبين مميزين في سوق الإانتقالات، فستسقط تلك النظرة الـ «يوتوبية» عن كثير من «المدربين العظماء».
أبرز هؤلاء المظلومين حالياً هو لاعب مانشستر يونايتد البلجيكي عدنان يانوزاي، الذي لا يختلف اثنان على موهبته واحقيته في أن يكون أساسياً في كل المباريات. كيف لا يجد يانوزاي الذي انتقل الى صفوف «الشياطين الحمر» عام 2011 آتياً من أندرلخت البلجيكي، مكاناً له، وهو القادر على أن يلعب في عدة مراكز في الفريق، ابرزها خلف المهاجمين النجوم، الذين يمكنهم الاستفادة من قدراته الهائلة، أو لمَ لا، في المركز الذي يفضله، اي الجناح؟

حسم البديلان
يانوزاي وشورله
عدة مباريات عند مشاركتهما فيها

هل يقضي عليه المدرب الهولندي لويس فان غال، ويبعده من الوصول الى مستوى النجوم الذين يعدهم قدوة له عندما كان صغيراً، من البرازيلي كاكا إلى الفرنسي زين الدين زيدان؟ الخيار الحالي ليانوزاي قد يجعل الأمر مستحيلاً، أو قد يصعب عليه حتى فرصة الوصول الى نصف مستوى النجمين المذكورين. حقيقة صعبة يجب أن يواجهها يانوزاي، اذ إما فرض نفسه كخيار أساسي لا يمكن التخلي عنه، برغم وجود واين روني والأرجنتيني أنخل دي ماريا معه، أو البحث عن استمرار كتابة قصته، التي لم يتكون بعد إلا أول سطورها، في نادٍ آخر.
اذاً تقبّل الجلوس على مقاعد البدلاء، قد يكون خياراً صعباً، وهذا ما يتجنب لاعب تشلسي الألماني أندريه شورله الحديث عنه. هو بالطبع لا يشعر بالرضى عن ذلك في الوقت الحالي، لكن هذا يحدث بكل تأكيد، مع المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو، الذي أساساً يرفض فكرة منح الراحة للاعبيه الأساسيين، إذا ما كانوا يواصلون مشوارهم في الدوري أو البطولات الأخرى.
يحب مورينيو أن يواجه مشاكل في اختيار اللاعبين، لكن المهمة تسهل عليه أحياناً، حين يبدي عدم رضاه عن أداء بعضهم.
شورله طبعاً ليس من هذا النوع، إذ يجلس على مقاعد البدلاء لغايات تكتيكية بحتة. مع ذلك، يبرهن مباراةً بعد أخرى، برغم ظلمه، أنه رافض لدفن موهبته، والاستسلام للمقاعد. يبرهن في كل مباراة يشارك فيها، أنه في تحدٍّ مع ذاته نحو إثبات أحقيته بحجز مقعد أساسي. هل تصعب هذه المهمة عليه؟ أبداً، زميله في الفريق الإسباني سيسك فابريغاس كانت حاله أسوأ من ذلك بكثير أيام كان يلعب مع برشلونة، فكان خياره الانتقال الى «البلوز»، فاستعاد أيام مجده في انكلترا، حيث لمع سابقاً مع أرسنال.
مثله، أيضاً، مثل لاعب تشلسي السابق، ومانشستر سيتي الحالي فرانك لامبارد، الذي خرج من مقاعد البدلاء نحو قيادة فريقه الجديد الى انتصارات عدة. لا يحتاج شورله الى الخروج، بل الى استعادة ثقة مدربه من جديد فقط، وسيكون اللاعب الأبرز في الوسط مع «فابري».
اللاعبون السيئون من البدلاء هم الذين يرضون بالدكة حلاً لهم، ولا يحاولون بذل أي جهد للخروج كأساسيين، ولا حتى البحث عن ناد آخر قد يجدون فرصتهم معه.
ليس أمراً عادياً، أن يبقوا على حالهم، غير مذكورين إلا في هوامش اللعبة، أما الأوائل، فهم فقط سيعيدون كتابة سطور نجاحهم، وربما قد يصل بعد حين الى مصاف الأساطير مع فريقه الجديد، وقد تُرجم هذا الكلام مع لاعب ريال السابق راوول غونزاليس، الذي بدأ مسيرته ملازماً لمقعد الاحتياط ثم خرج منه الى الضوء ليسرق بعدها كل الاضواء.