فعلها سيباستيان فيتيل وظفر بلقب بطل العالم لسباقات

«الفورمولا 1». برهن هذا الشاب الألماني أن لا مستحيل في هذه الرياضة، ليستحق على ذلك أن يشبّه بمواطنه الأسطورة ميكايل شوماخر

حسن زين الدين
كان الألماني سيباستيان فيتيل سائق «ريد بُل رايسينغ» الحدث ظهيرة أول من أمس. لم يكن يوم الأحد عادياً بالنسبة إلى الرياضة الأولى في عالم السيارات «الفورمولا 1» إذ شهد ميلاد نجم عالمي كبير. بسرعة قياسية لم تتخطّ السنتين، استطاع هذا الشاب أن يصبح رقماً صعباً في المعادلة.
بسرعة البرق، دخل فيتيل قلوب عشاق هذه الرياضة من الباب العريض. هؤلاء الحالمون بسائق يعيد مجد الأسطورة ميكايل شوماخر. هكذا، لم يخيّب فيتيل الآمال، حيث عاد من بعيد ليصنع مجداً شخصياً دخل في سجلات تاريخ هذه اللعبة: فيتيل أصغر سائق يفوز ببطولة العالم. إنجاز ليس بقليل في رياضة تحتاج الى حنكة وخبرة كبيرتين في كيفية إدارة الأمور داخل الحلبة والأهم خارجها. في فترة قياسية عرف فيتيل كيف يصيب الاثنتين معاً، اندفاعة وقوة شكيمة لا مثيل لهما داخل الحلبة عادتا بالذاكرة إلى ما كان يتحلى به «شومي» في السنوات العشر المنصرمة، وأثبتتا أن حماسة الشباب باستطاعتها أن تقلب المعادلات في هذه اللعبة. أضف الى ذلك، فقد تحلّى فيتيل بحنكة ودهاء كبيرين خارج الحلبة من خلال التصاريح التي كان يطلقها بين الفينة والأخرى، والتي أدّت دوراً مهماً في ترجيح كفة الأمور لمصلحته. هكذا مثلاً، لم يتوان عن التصريح بعد خروجه من سباق جائزة كوريا الجنوبية بأنه سيمد يد العون لزميله الأوسترالي مارك ويبر من أجل الفوز بالبطولة، إذ أبعد الضغط النفسي عنه، ملقياً به على زميله ومربكاً تكتيكات الفرق المنافسة، وبالفعل، فقد استطاع «شومي الصغير» كما لقبته صحافة بلاده عام 2008 أن يحرز المركز الأول في جائزة البرازيل ويتوّجها بفوزه بسباق أبو ظبي.
الأهم من ذلك أن تتويج فيتيل جاء خلف مقود سيارة تبدو أقل كفاءة من نظيراتها في ماكلارين مرسيدس وفيراري، ما يضاعف من قيمة انتصار هذا الشاب.
وبنظرة سريعة على انطلاقة مسيرة فيتيل في عالم الفورمولا 1، لا يبدو مفاجئاً للمراقبين أن يحقق هذا الشاب بطولة العالم في هذا الموسم رغم أن البعض كان يتنبّأ بأن يكون موسم 2011 هو ميلاد فيتيل الحقيقي كبطل للعالم، فبالعودة الى سنة 2008 فقد استطاع فيتيل أن يكون أصغر سائق في التاريخ يفوز بجوائز أحد السباقات وكان ذلك على متن «سكوديريا تورو روسو» في جائزة إيطاليا عن عمر 21 عاماً و74 يوماً. وللمفارقة، فإنه كسر الرقم القياسي الذي كان مسّجلاً باسم الإسباني فيرناندو ألونسو سائق فيراري الحالي، ما حدا برئيس تورو روسو يومها غيرهارد بيرغر الى القول: «ما حققه فيتيل اليوم سيقوده ليس فقط الى الفوز بالسباقات، بل الى تحقيق بطولة العالم».
وأكثر من ذلك، فقد وصفه حينها منافسه على اللقب الأخير البريطاني لويس هاميلتون سائق ماكلارين بـ«الرائع»، لتخرج من بعدها الصحف في بلاده مشبّهة إياه بـ«شومي الصغير» و«الألماني الذي سيعيد أسطورة شوماخر الى الحلبات من جديد». غير أن فيتيل كان واقعياً ومتواضعاً يومذاك، إذ رأى أن تشبيهه بشوماخر هو «ضرب من الخيال»، مشيراً إلى «أن من المستحيل عليه أن يعيد تكرار ما حققه شوماخر في عالم الفورمولا 1».
ربما قد يبدو من المبكر، رغم حجم الإنجاز الذي حققه فيتيل أول من أمس، أن يوضع في موضع المقارنة مع أسطورة بحجم ميكايل شوماخر، لكن فيتيل، الذي تلقّى تهاني حارة من «شومي» مثله الأعلى في اللعبة كما يعتبر عقب السباق الأخير، بإمكانه أن ينعم فعلياً بلقب «شومي الصغير» وهذا ليس بقليل على الإطلاق.



في ألمانيا

الصحف تشيد بإنجاز فيتيل


خرجت الصحف الألمانية الصادرة صباح أمس لتشيد بمواطنها سيباستيان فيتيل الذي أصبح أصغر سائق يتوّج بلقب بطل العالم لسباقات فورمولا 1.
«أعجوبة. دموع. بطل العالم»، هذا ما عنونته صحيفة «بيلد» الأكثر مبيعاً في ألمانيا»، مضيفة «بعد شومي، أصبح لألمانيا مجدداً بطل في فورمولا 1. أضافت الرياضة الألمانية يوماً تاريخياً جديداً في يومياتها: 14 تشرين الثاني. سيباستيان فيتيل أصبح أصغر سائق في تاريخ فورمولا 1». وتابعت «فيتيل بطل حقيقي، بإمكان ألمانيا الافتخار به».
وبدورها كتبت «دي فيلت دايلي»: «لا يُصدّق ببساطة. فيتيل بطل العالم وهو الأمر الذي يتصدّر الشاشة الكبرى».
وكانت فيراري محط تركيز صحيفة «سود دويتش زايتنغ» بسبب الخطأ الاستراتيجي الذي ارتكبه الفريق الإيطالي بإدخال ألونسو مبكراً الى المرأب من أجل استبدال إطاراته، ما سمح لفيتيل بحسب الصحيفة «بالقيادة مباشرة نحو اللقب».
أما صحيفة «بي زي» فكتبت: «فيتيل يمنح ألمانيا أجنحة»، في إشارة الى الإعلان الأساسي لماركة ريد بُل راعية فريق السائق الألماني ومالكته.
(أ ف ب)