بينما تتابع أم خالد الديرية، أخبار تفشي فيروس «كورونا»، سألت نفسها، ماذا يمكنني أن أفعل لأساعد فيما تستنفر مختبرات وجامعات وفرق طبية، لمواجهته؟.

«لست طبيبة أو عالمة، لكنني إنسانة يقع على عاتقي مسؤولية مواجهة هذا الفايروس السفاح» تقول السيدة الخمسينية في حديث إلى «الأخبار». عادت بذاكرتها إلى التقاليد الشعبية، وحسمَت أمرها قاصدة نهر الفرات، مع شموع وقطعة من الفلين الذي يطفو فوق الماء.
تشرح لنا أم خالد أن «تطويف الشموع الخضر على نهر الفرات، عادة فراتية دأبت عليها النسوة الفراتيات منذ القدم، بقصد تحقيق أمنياتهن ودعواتهن». أوقدت أولى شمعاتها وعلى وجهها علامات التضرّع، تقول: «حافظنا على طقوسنا وتقاليدنا رغم كل ما مررنا به من حرب».
علّقت أم خالد أمالها على وهج الشمعة ليبقى مشتعلاً لأن انطفاء تلك الشمعة «حسب العرف» يعتبر إشارة إلى أن أمنيتها لن تتحقق، أما إن ظلت الشمعة متّقدة حتى تغيب عن النظر، فهي ستعوّل على إمكانية تحقق دعائها وأمنيتها
سارت شمعتها على النهر، فيما ناجت أم خالد «القدرة الإلهية... لدفع البلاء، والشفاء من الوباء بأسرع وقت ممكن». مسحت دمعة سقطت على وجنتيها، وهي ترنّم: «آني نذرن عليّا... أطوّف شموع بميّا. ينظرني الرايح والجاي... كله علشانك يا إنسانية».