داخل منزلها في مدينة اللاذقية، استعدّت جاكلين للأعياد، رغم معرفتها بعدم وجود صلوات في الكنائس. اختارت لأبنائها ثيابهم وأعدّت الحلويات، وأشعلت الشموع في رُكن أعدّته مسبقاً في المنزل؛ دخلت إلى موقع «فايسبوك» وتابعت مع عائلتها «البث المباشر» للصلوات، حالها كحال آلاف المسيحين في سوريا. تقول جاكلين: «لم أكن أتخيل أن يوماً كهذا سيمرّ علينا، أشعر بحسرة كبيرة، شعور لا يمكنني وصفه، ومع ذلك حاولت أن أعيش مع عائلتي أجواء العيد، حتى أنني التقطت لأبنائي العديد من الصور وهم يحتفلون بالأعياد».

جاكلين التي تعيش في اللاذقية منذ نحو ثمانية أعوام، جاءت مع عائلتها من ريف حماة هرباً من الحرب التي التهمت بيتها. تتذكّر ما عاشته أيام الحرب، وتقول: «كان الموت يداهمنا، رغم ذلك لم تنقطع صلواتنا، ولم تفرغ الكنائس باستثناء تلك التي كان يسيطر عليها المسلحون. أما الآن، جميع الكنائس مغلقة، لا أعرف حقيقة أي الحالتين أقسى». وتضيف «هذا الواقع فُرض علينا وعلينا أن نتعايش معه، ونصلي لانقضاء هذه المحنة عنّا جميعاً».

تطواف منزلي
خلال الأيام الماضية، وتماشياً مع الظروف الحالية، قدمت الكنائس لرعاياها خطة للاحتفال بالأعياد عن بعد، بينها مخططات لإقامة «تطواف أحد الشعانين» داخل المنزل، عوضاً عن الكنيسة. ونشرت كنائس عدة نصائح ومخططات لتساعد العائلات على إقامة التطواف داخل المنزل، بالإضافة إلى الصلوات التي تُتلى، وتقسيم الأدوار بين أفراد العائلة، بالتزامن مع بثّ مباشرٍ للصلوات من داخل الكنيسة.
وأطلقت مطرانيات عدة وسوماً (هاشتاغات) خاصة لحث الرعايا على البقاء في منازلهم، بينها وسم «بيتك كنيسة» الذي انتشر بشكل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي، وتبنته مطرانية حمص وحماه وطرطوس وتوابعها للسريان الأرثوذكس، وغيرها.
حاول فادي، ابن مدينة اللاذقية، برغم عدم تمكّنه وعائلته الاحتفال في الكنيسة، أن يوفر أجواء مناسبة لعائلته وأن يتّبع الإرشادات؛ يقول: «تحول موقع فايسبوك إلى جزء رئيسي من طقوسنا اليومية، حيث نتابع عبره الصلوات، ونتبادل المباركات مع الأصدقاء، فلا زيارات عائلية هذا العام، ولا مطاعم أو سهرات، فقط في المنزل، وضمن أضيق نطاق ممكن».
إضافة إلى «فايسبوك»، استعانت عائلات كثيرة ببرامج الاتصال المرئي عبر الانترنت، لإجراء اتصال جماعي للاحتفال معاً بالأعياد، الأمر الذي كان بالنسبة للمغتربين فرصة للمّ الشمل والتخفيف من أعباء الغربة التي ضاعفتها إجراءات الحجر المنزلي المفروضة في معظم بلدان العالم.
كذلك، قامت بعض الكنائس بتخصيص أوقات محددة لـ«مناولة القربانة» بشكل فردي، حيث يدخل أبناء الكنيسة بشكل متتابع للمناولة، في حين قامت كنائس أخرى بإرسال شمعة وزيتونة وقربانة لرعايا الكنيسة إلى منازلهم عن طريق متطوعين، بينها مطرانية السريان الكاثوليك في حماة، وفق ما نشرت عبر حسابها على موقع «فايسبوك».

تراتيل... وأمل
بدورهم، شارك عدد كبير من الشبان تسجيلات لهم وهم يقومون بالترتيل، وانتشرت تلك التسجيلات على مواقع التواصل الاجتماعي. «حبّينا ندّخل الفرح عبيوتنا وبيتكن متل ما دخل المسيح الفرح عبيت عنيا... خلينا نفتح كنايس قلوبنا لنستقبل العيد»، هكذا علّق، فرح موسان وآنا إيفيت بيطار وديمتري قزما، على تسجيل نشروه على صفحاتهم.
كذلك نشرت «جوقة الفرح»، التي أسسها الأب الياس الزحلاوي، ترتيلة بعنوان «يدك المثقوبة» مقرونة بتعليق «جوقة الفرح ترتل من المنازل في خميس الأسرار 2020»، ومعايدة شارك فيها أعضاء الجوقة من منازلهم.
وبينما خلت الكنائس من المصلين هذا العام، وغابت صور الاحتفالات الجماعية عن مواقع التواصل الاجتماعي، طغت صور وتسجيلات مصورة من الأعوام الماضية، مقرونة بتعليقات عدة تدور معظمها في فلك الأمنيات بعودة هذه الأجواء، وانقضاء هذه الأزمة.