هل تعرفون قطعة عملة من أصغر الوحدات النقدية في بلد ما، وُلدت نفيسة؟ سنعرّفكم إلى واحدة.

• الاسم: خمسون
• القيمة (أيام العز): دولار واحد (ساندوتش شاورما عدد 2 / علبة بيبسي عدد 3 / ربطة خبز سياحي مدعوم عدد 2 / أجرة تاكسي من أول اللاذقية إلى آخرها ذهاباً وإياباً / 150 قرص فلافل)
• القيمة السوقيّة اليوم: قرص فلافل عدد 2 / بسكوتة محلية الصنع (مو طيبة) / علكة رخيصة / مشوار في الباص الأخضر
• الاقتباس المفضّل: «قل للزمان ارجع يا زمان»
• اللقب المستحقّ: نفيسة

نعم، هي نفيسة. فانخفاض قيمة الليرة أمام «الشو إسمو» (التسمية الآمنة للدولار في سوريا)، أدّى في السنوات الأخيرة إلى تناقص التعامل بالعملات المعدنية في البلاد، وضعف انتشارها بين الناس. آخر مرة ضخّت فيها الحكومة عملات معدنية، كانت نهاية عام 2018، حين طرح «مصرف سوريا المركزي» قطعة نقدية معدنية من فئة الخمسين ليرة، لكن بكميات قليلة، جعلت منها نادرة في السوق (حتى إن معظم السوريين لم يتشرّفوا بالتعرف إليها بعد). السبب الرئيس لطرح تلك القطعة، كان اهتراء وتلف معظم قطع الخمسين الورقية، التي يعود تاريخ طبعتها اﻷخيرة إلى عام 2009.
أدّت إصابات «الخمسينات» الورقية، وندرة نظيرتها المعدنية، إلى تربّع فئة المئة ليرة، على عرش «الفئة الأكثر تداولاً». ومع وجود خدمات يومية قيمتها أقل من مئة، تزايدت الحاجة إلى الخمسين النفيسة. يقول محمد، وهو بائع، في بسنادا ــ اللاذقية: «ما زالت بعض السلع القليلة متوافرة بسعر 25 أو50 ليرة، مثل أكياس الشيبس للأطفال. نضطر أحياناً لأن نقترح على الزبون شراء هذه السلع، ليحصل على ما تبقى من نقوده في ذمّتنا». ويضيف: «مع انقطاع الكهرباء كثيراً (18 ساعة يومياً) صرنا نقترح الشموع، وأحياناً نسامح بالفروق إذا كانت أقل من 50. وفي حال إصرار المواطن على استرداد الباقي نقداً، وهذا يحدث، نسجّلها له على الدفتر، في انتظار أن يصبح مجموعها 100 ليرة».
يشير محمد إلى ندرة فئات العملات الصغيرة في فروع المصارف الحكومية، يقول ضاحكاً: «تحتاج إلى واسطة كي تحصل عليها إن توافرت. أحياناً نعطي المواطنين حوافز إضافية كي يقوموا بتجميع العملات المعدنية وجلبها لنا». فكّرت «الشركة العامة للنقل الداخلي» في اللاذقية، بحل للأزمة. ووجدته في مبادرة بسيطة، تقوم على استخدام قطعة المئة ليرة، أساساً في تعاملها مع الركاب. وﻷن أجرة الراكب، على مختلف الخطوط داخل المدن هي خمسون ليرة، يقوم السائق بإعطاء المواطن تذكرة ثانية بدلاً من الخمسين المتبقية، تخوّل حاملها ركوب الباص مرة ثانية. تم توحيد ألوان التذاكر، المعجّل منها لونه أزرق، أما المؤجل فلونه أصفر. يقول سائق باص نقل داخلي، يعمل على خط «الزراعة» في اللاذقية، إن المبادرة «حلّت مشكلة عويصة، كانت تتسبب دائماً بتأخر صعود الناس إلى الباصات، وبازدحام على أبوابها، خاصة مع زيادة الإقبال على الباصات الخضراء، بسبب قلّة السرافيس، وأزمة المازوت التي نعيشها كل شتاء».
يرى أحمد، وهو موظف حكومي يستخدم النقل الداخلي أن «الفكرة جيدة». ويضيف «اللي معو خمسين بيدفعها، واللي ما معو بيدفع مية وبياخد تذكرة تانية، يمكنه تقديمها لمن يرغب أو استخدامها شخصياً في المرات القادمة». مشكلة السرافيس (حافلات النقل الصغيرة الخاصة) مشابهة لمشكلة النقل الداخلي، لكن لا يمكن حلها بالطريقة نفسها، إذ لا توجد تذاكر لتلك الوسائل. ما الحل إذاً؟ إنه «التكافل الاجتماعي»! يقول إبراهيم، وهو سائق سرفيس على خط قرية المشيرفة ــ اللاذقية: «اﻷجرة خمسون لكل مسافة تقل عن 15 كم، وعلى خطّنا 75 ليرة. كل يوم منعلق مع الركاب مشان الـ25، لذلك نقترح على الركاب أن يدفع أحدهم عن الآخر، خاصة لمن ينتقلون معاً كل يوم، وهو ما يحدث، إذ يتفقون في ما بينهم على الدفع بالتناوب».