بدقة وتركيز، تمرر أمل أدرنلي إبرة وخيط صوف، بمزيج من تدرجات اللون البني، في قطعة قماش بيضاء تقلبها يمنة ويسرة، منهمكة في الحياكة بحركات متقنة ومتأنية. بدأت أمل مشوارها مع أشغال «الكروشيه» و«المكرمي» منذ الصغر، من خلال مشاركتها في مسابقات الرواد التي تنظمها منظمة «طلائع البعث»، واستمرت في تعلّمه وتطوير المزيد من الابتكارات فيه حتى اليوم.


«إن لم تكن مستمتعاً بما تفعله، فلن تُقبل عليه بشغف، ولن تكون هناك دوافع لاستمرارك فيه»، تقول السيدة الدمشقية لـ«الأخبار». تطمح أمل إلى تطوير حرفة «المكرمي»، (حرفة أشغال يدوية، تعتمد على عقد الخيوط بطريقة فنية جميلة، لتعطي مجسمات وأشكالاً تستعمل في الديكورات والتزيين). تعلق على ذلك بالقول: «أطمح إلى تحسين عملي، وتطوير الحرفة التي أوشكت على الانقراض، عن طريق إدخال بعض التفاصيل التي يحبها الجيل الحالي، ما قد يشجع على اقتناء المشغولات». وتضيف «أدوات الحرفة هي: الصنارة، وخيوط الصوف، والخيوط العادية. يتوزع إنتاجي ما بين المجوهرات المزينة بالأحجار الكريمة، والملابس والديكورات المنزلية».
شاركت أدرنلي في «معرض دمشق الدولي» في أولى دوراته بعد الحرب (59)، علاوة على مشاركتها في عدد من المعارض والبازارات، المحلية والعربية. تقول إنها استفادت من التكنولوجيا الحديثة في التعلم وتطوير ذاتها ومنتجاتها، فضلاً عن تسويق مشغولاتها التي لم تعد تقتصر، من خلال صفحة أنشأتها، على موقع التواصل الاجتماعي «فايسبوك».
تؤمن أمل بالأعمال اليدوية وتميزها، خاصة فن «المكرمي». تعلق على ذلك بالقول «أحب كل الأعمال الفنية اليدوية، لكن أُفضّل المكرمي». تصمت السيدة الأربعينية لحظات، وتحرك يديها وأصابعها بإشارات سريعة، لتصف حبها لعملها، وتقول «باختصار: المكرمي بحر من الفن لا ينتهي».