مساء الثلاثاء الماضي، احتشد مئات الأطفال والأهالي في حي «الأميركان» في اللاذقية، للاحتفاء بعيد القديسة بربارة. ارتدى الأطفال أزياءً تنكرية وجابوا الشوارع. التقطوا الصور التذكارية، وسط أجواء احتفالية استمرت حتى ساعات متأخرة من الليل.

قبل يوم الاحتفال بأسابيع، انشغل الاهل باختيار أزياء تنكرية لأطفالهم، وانشغل الشبان والشابات بخياطة وتجهيز أزيائهم التي تختلف من عام إلى آخر. ويظهر تأثير السينما والتلفزيون و«السوشال ميديا» جلياً فيها كل عام، إذ برزت في هذا العام أزياء «الجوكر»، ومسلسل «لاكاسا دي بابيل» الإسباني، وشخصيات سينمائية وتاريخية عديدة.
تقول رندة، التي اصطحبت حفيدتها إلى الاحتفال، «هذا الاحتفال ليس للصغار فقط. فرحتهم عيدٌ لنا أيضاً»، وتضيف «قبل نحو أسبوعين، فكرت في الزي الذي سأعدّه لحفيدتي. صمّمته ونفّذته، والآن ترتديه سعيدة. أحب أن أتخيل ابتسامتها حين تكبر، وتنظر إلى صورها في هذا اليوم».
يحتفل المسيحيون في سوريا، في الثالث والرابع من شهر كانون الأول، بعيد القديسة بربارة، التي تتفق جميع الروايات المسيحية على أنها «شهيدة»، مع اختلاف تفاصيل هذه الروايات. ورغم الحرب، لم تنقطع الاحتفالات بهذا العيد أبداً، ولم تنحسر، بل تزداد عاماً بعد عام.
تتخلل الاحتفالات أغنيات وترانيم وأهازيج عديدة يردّدها المحتفلون، مثل «معكن في عنا مواعيد، بعيد البربارة، جينا وجبنا معنا العيد، يا أهل الحارة». كما تشهد الاحتفالات إشعال نار كبيرة تخليداً لذكرى القديسة، وسلق القمح وصنع «الحبوبية» التي تحتوي، إضافة إلى القمح، على السكر والمكسرات، وتزيّن بجوز الهند والزبيب والشمرا والملبس.
ويُصنع في هذا اليوم بعض الحلويات التقليدية، مثل «العوّامة» والقطايف وغيرهما، ويخرج الأطفال والشباب في المساء بأزياء تنكريّة، ليطوفوا على بيوت الجيران والأصدقاء والأقارب ويعايدونهم. ورغم انخفاض الاهتمام ببعض الطقوس، حافظت الأزياء التنكرية على حضورها، وتحوّلت إلى أساس لهذا الاحتفال السنوي.