بالسمع واللمس، تمكنت روان اليوسف من التعامل مع واقعها «الجديد» وصوغه بما يتناسب وقدراتها الحالية. تحدت الشابة فقدان بصرها نتيجة واحد من التفجيرات التي طاولت حمص في عام 2013، وقد أحبط حلمها بدراسة الطب البشري، وتوجهت إلى دراسة اللغة الفارسية. تقول الفتاة العشرينية لـ«الأخبار»: «بعد فقدان بصري نهائياً، انتهى حلمي الأول، وهو أن أصبح طبيبة أطفال... لأن القوانين والأنظمة وقفت حائلاً دون تحقيق رغبتي». لكنها تضيف أن «الأقدار تغيّرت، وأصبح لديّ حلم جديد... وبدعم الأهل واهتمامهم، تمكنت من تحقيقه، وهو دراسة اللغة الفارسية في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة البعث».


«لا مكان لليأس في حياتي ما دمت أمتلك كل القدرات العقلية والنفسية السليمة»، تقول روان وهي تشرح أنها تستكمل دراسة «الماجستير» إلى جانب الانخراط في عديد من الدورات وورشات العمل في مجال تنمية المهارات والقدرات ومناقشة أحدث الأساليب التربوية لتقديم الدعم النفسي والمعنوي. وتضيف أن خبرتها مكّنتها من أن تصبح «محاضرة في هذا المجال، مع العديد من الجمعيات الخيرية».
لم يقتصر طموح ابنة حمص على الجانب الدراسي، بل تعدّاه إلى الموسيقى، إذ تطوّر مهارتها سماعياً. تتمنى روان إيجاد قرارات استثنائية تسمح للطلبة الذين تعرضوا لفقدان إحدى حواسّهم أو أجزاء من أجسادهم، متابعة تعلّمهم في أي مجال يحبّونه، خاصة بوجود تقنيات متطوّرة تتيح لهم العمل بكفاءة في أي المجالات.