«معرض الزّهور بنسخته الحادية والثلاثين». هذا عنوان «كبير» بالفعل، لحدث يُنظّمه «مجلس مدينة اللاذقية» في حديقة «البطرني». يعكس الإقبال الواسع الذي حظي به الحدث حجم الحاجة الشعبيّة إلى متنفّس يكسر روتين المدينة الرطبة الهواء، وهو ما يكشفه الازدحام الشديد الذي يشهده المعرض مساء كل يوم مع غروب الشمس، وانخفاض درجات الحرارة، ما دفع القائمين على الحدث إلى تمديده أسبوعاً إضافيّاً. تشكّل كل هذه المقدمات حافزاً لزيارة «المعرض»، وتبيّن مدى ملاءمة ما يجري على أرض الواقع، للعنوان «الكبير»، لتكتشف أنّ الحدث تنقصه بعض التفاصيل، كالتنظيم، والطابع الجمالي، والزّهور!


في الجناح المخصص لـ«مجلس المدينة»، تُعرض مجموعات مختلفة من النباتات والزهور، إلا أن معظمها ذابل! من دون أي تنسيق واضح، أو حسّ جمالي، وُضعَت النباتات على الأرض، وفوقها لافتات تشير إلى أسمائها وأنواعها. بعض تلك اللافتات سقط على الأرض، وبعضها الآخر وُضع فوق «كومة» من النباتات الجافة.
القسم ذاته يضمّ أيضاً «أشكالاً فنية» شُكِّلَت من الورود، لكنّ الورود جفّت وتبعثرت! كذلك، استعان مصمّمو هذا القسم بالبلاستيك، والأواني القديمة، وبعض الحجارة، في محاولة لـ«دوكرته»، لتأتي النتيجة أقرب إلى «سوق الجمعة» (سوق لبيع الأغراض المستعملة والمسروقة)!
نسأل أحد العاملين في «الجناح» عن سرّ جفاف النباتات وذبول الزهور، فيعيد السبب إلى «تمديد فترة المعرض فجأةً»، قبل أن يباغته سؤالنا: «حسناً. لكن، هل هذه النباتات في الأصل تعيش ثمانية أيام فقط؟» (الفترة التي كانت مقررة في البداية للمعرض قبل تمديده)، الأمر الذي ردّ عليه الموظف بتمتمة بضع كلمات، ليستدير بعدها، ويصطنع الانشغال في أمر ما.
القمامة المتناثرة في أرجاء المعرض، التي «تفنّن» الزوار وبعض المشاركين في رميها (بعض أكياس القمامة عُلِّقَت على أغصان الأشجار!) شكّلت بدورها علامة فارقة. وكي تكتمل الأجواء «الراقية»، كان لا بدّ من مساهمة فعّالة لـ«أغاني الكراجات» التي يضجّ بها المكان. وبالفعل، وضع بعض المشاركين مكبرات صوت في أجنحتهم، وأطلقوا العنان لأغاني الـ«حبي دبي»، ما زاد في ترسيخ صورة «سوق الجمعة». حاولنا التقاط الصور في وقت الازدحام مساء، إلا أن الإنارة البدائية والضعيفة للمعرض ليلاً، حالت دون نجاح المحاولة، الأمر الذي اضطرنا إلى العودة نهاراً لالتقاطها، والقيام بواجبنا في نقل مشاهد «الجمال البديع»!