على مساحة 1600 متر مربع، في الركن الغربي من «حديقة تشرين» وسط دمشق، وحدها رائحة الطعام تشكل بوصلة لزوّار المكان. ويبدو أن تظاهرة «شارع الأكل» باتت طقساً محبّباً ومنتظراً للكثيرين من سكان العاصمة، إذ يوافي المكان يومياً، منذ افتتاحه قبل أسبوع، قرابة 6 آلاف زائر. يقول زيد عجلاني، أحد مؤسّسي الفعالية، لـ«الأخبار» إن «الفكرة ليست مبتكرة، بل رائجة في مختلف أنحاء العالم، لكن بأدوات عرض وأهداف مختلفة». يوضح أن النسخ الأجنبية من هذه المهرجانات عادةً ما تكون مناسبة مهمة لاستقطاب العلامات التجارية المتخصصة في الأكل، والرائجة حول العالم، لكن «العزلة المفروضة علينا جعلتنا نكتفي بمشاركات محلية فقط». ويضيف «يجتمع هنا أكثر من ثلاثة وثلاثين مطعماً في مكان واحد».

هذه هي النسخة الثالثة من الفعالية، وتستمر حتى نهاية شهر تموز الحالي. وفي مساء كل يوم، يتنافس عشرات الطهاة والشركات والمطاعم، عبر أكشاك صغيرة، في تقديم أطايب المأكولات والتعريف بخدماتهم ومنتجاتهم. يعتمد العارضون أو المشاركون على تقديم وجبات صغيرة بأسعار مناسبة، كي يتمكن الزوّار من تذوق أكبر عدد من الخيارات التي تغري الناظرين، وتجذب الجياع، وتلبي رغبات مختلف الأذواق والأعمار. يحاول المنظّمون تقديم أطعمة جديدة مع كل نسخة من هذا المهرجان، سواء من قائمة الطعام الشرقي والسوري تحديداً، أو الغربي، أو المأكولات الشرق آسيوية، كالسوشي مثلاً، إلى جانب الحلويات. تقول مايا قطان (15 عاماً)، إنها لا تفوّت هذا الحدث في كل مرة يقام فيها، ولكنها اليوم أتت خصيصاً مع أصدقائها لتذوق السوشي. وعلاوة على أن هذا النمط من الفعاليات يشكل منصات دعائية وترويجية مهمة، تتحدث آلاء الداغستاني عن «أهميّة نفسيّة» لمثل هذه المناسبات، لمختلف الفئات العمرية، وخاصة الأطفال. الداغستاني، وهي اختصاصية نفسية ومدربة إرشاد، تزور «شارع الأكل» بصحبة بناتها، تقول لـ«الأخبار» إن «الطعام بحد ذاته يعدّ مضادّ اكتئاب. وبما أن الأكل طقس اجتماعي، فمجرّد الحضور وسط هذا الحشد من الناس، وتذوق أطعمة محبّبة لنا، سيمنحنا بعض السعادة، ويساعد في تحسين مزاجنا».