يدخلُ أحد الزبائن إلى محل أبو وسام في حي «القيمرية بدمشق القديمة»، يلقي عليه السلام، ليردّ الأخير «أهلا وسهلاً». يستفسرُ الزبون عن الأسعار، ويجيبه الرجل الستّيني عن سعر كل قطعة وخصائصها. ما هي إلا لحظات حتى تنقطع الكهرباء، وينقطع معها التواصل بين الزبون والعم ديب بلح الذي توقّف عن الردّ على أي سؤال، ليدرك الزبون أخيراً أن أبو وسام أصمّ، لكنّه كان يقرأ حركات الشفاه.

يعملُ العم ديب في صناعة الجلديات منذ ثلاثين عاماً، وقد تدرّب منذ صغره على الاعتماد على نفسه، فتعلّم لغة الشفاه وحركات الوجه ليفهم ما يقوله الآخرون. «تعلمت أن أنظر إلى الآخرين كيف ينطقون الحروف، فأعاين مخارجها، وكيفية حركة الشفاه والأسنان والحنجرة»، يقول لـ«الأخبار». ويضيف «أستطيع معرفة ما إذا كان الزبون يتحدّث العاميّة، أو الفصحى، أو حتى اللغة الإنكليزية». يُعرف أبو وسام بطيبته وُيمازح جيرانه بشكل مستمر. الصّدفة وحدها قد تجعل الزبون العابر يكتشف أنّ البائع أصم، فيما يدخل معظم الزبائن، يشترون، ويخرجون، من دون أن يدركوا أن أُذني صاحب الدكّان لم تلتقط أصواتهم.


يتحدّث أبو وسام بلسان ثقيل، لكنّ كلامه مفهوم وواضح. يشرح لنا أنه متزوّج ولديه خمسة أولاد، أبعدت الحرب ثلاثة منهم عنه، وتركت له اثنين داخل البلاد.
نسأل عن أمنياته، فيقول ببساطة «أتمنى فقط ألا تنقطع الكهرباء، لأنّني حينها لن أرى ولن أسمع».