رقم البرقية: 06BEIRUT2443

التاريخ: 23 تموز 2006 9:37
الموضوع: أمين الجميّل يقول إنّ وقف إطلاق النار يجب أن يحمي الحدود أولاً وقضيّتا شبعا والأسرى تأتيان لاحقاً
مصنّف من: السفير جيفري فيلتمان

(...)

الرؤية من بكفيا

2. يوم 21 تموز، استقبل الرئيس الأسبق أمين الجميّل، السفير وأحد الموظفين في السفارة في منزله الجبلي في بكفيا. وفيما كان جالساً على شرفته المطلة على الحصن الماروني لحاريصا، قال الجميّل للسفير إن أياً من الإسرائيليين وحزب الله لم يوحِ بالاستعداد لوقف إطلاق النار. وأشار إلى أن حسن نصر الله يبدو متشبثاً بموقفه، وهو مدرك تماماً أن نتيجة حملته ستحدّد مصير محور حزب الله – إيران في الشرق وعلى امتداد المنطقة. ورأى الجميّل أن انتصار حزب الله سيكون «كارثة» للبنان. سيسيطر عناصر حزب الله سيطرة كاملة على لبنان، وسيشتدّ عود حلفائهم السوريين والإيرانيين على امتداد الشرق الأوسط. عندها، أيّة مبادرات إصلاحية تخرج من بيروت في إطار لجنة التحقيق الدولية (والمحكمة الدولية) للتحقيق بجريمة اغتيال الحريري، «سيقضى عليها».
3. وقال الجميّل إن حسن نصر الله خدع كل لبنان بشكل واضح خلال الحوار الوطني، وبنتيجة ذلك، فإن الشعب اللبناني بدأ ينقلب ضدّه. وعدّ الجميل الطوائف اللبنانية على أصابعه قائلاً «المسيحيون والسنة والدروز وحتى الشيعة ضاقوا ذرعاً». وعن الدمار الذي تسببت به الهجمات الإسرائيلية، قال الجميّل إن اللبنانيين بدأوا يسائلون قيادة حزب الله ومراجعه أيضاً، رغم وعود نصر الله، الأسبوع الماضي، بالمال «النظيف» (في انتقاد قاسٍ لثروة الحريري) لإعادة إعمار الجنوب. ولفت إلى أنه فور بدء تطبيق وقف إطلاق النار، سيخرج بسرعة إلى العلن صوت سياسي شيعي مستقل، يضم العديد من المناصرين السابقين لحزب الله، الخائبين من عجز الحزب عن حمايتهم من الاعتداءات الإسرائيلية الشرسة.

آفاق وقف إطلاق النار: أمن طويل الأمد في الجنوب

4. لكن على سبيل التحذير، أشار الجميّل إلى أن حزب الله سيفقد الدعم الشعبي، فقط إن عانى من خسائر عسكرية أساسية في مواجهته مع إسرائيل، وإن كان وقف إطلاق النار مرتَّباً بحيث يحرم الحزب من النصر السياسي أيضاً. وفي إطار مناقشته لبنود اتفاق مرجَّح لوقف إطلاق النار، ذكر الجميل مسألتَي تبادل الأسرى بين إسرائيل وحزب الله، وحلاً نهائياً لمزارع شبعا. أوضح السفير أن إسرائيل لن توافق على وقف إطلاق النار إن تضمّن مكافأة لحزب الله من خلال تبادل للأسرى، وانسحاباً من مزارع شبعا.
(...)
6. في نهاية المطاف، عاد الجميّل إلى أهمية استخدام الأزمة للتفاوض حول حل مستدام للمشاكل المتكررة على الحدود الجنوبية للبنان. «مررنا بذلك في أعوام 1949 و1967 و1969 مع اتفاقية القاهرة، وعام 1982 وفي الأزمة الحالية. لم تنجح المبادرات السابقة في إيجاد حل. لا القرار 425 ولا أي من القرارات الأخرى كان مفيداً». وقال الجميّل إن انتشاراً كاملاً لجيش لبناني قوي وقادر على طول الحدود، هو الحل الحقيقي الوحيد، وإن الشعب اللبناني سيحتاج لأن يبرهن عن وحدة استثنائية، والتركيز بقصد بلوغ هذا الهدف. أضاف إنّ جزءاً من هذه الوحدة سيتطلب من الشعب اللبناني والمجتمع الدولي أن يسمحا لحزب الله وللطائفة الشيعية بأن «يحفظا ماء الوجه» من خلال مسار وقف إطلاق النار ومرحلة إعادة الإعمار. «سيكون تنظيماً سياسياً، وعلينا السماح بذلك»، على حد تعبير الجميّل عن حزب الله، «لكن تنظيمهم العسكري يجب أن ينتهي».

من هو العدو الحقيقي للجميّل؟

7. رغم كل القلق الذي أعرب عنه إزاء الحملة العسكرية لحزب الله، بدا أنّ الرئيس الجميّل يحتفظ بغيظه الحقيقي لميشال عون، زعيم التيار الوطني الحر. وفي محطات عديدة خلال الاجتماع الذي دام ساعة واحدة، وصف الجميّل عون مراراً بـ»المتهوِّر» و»المريض» و»المجنون»، وهي صفات لم يستخدمها قط بحق الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله. الجميّل، الذي عندما كان رئيساً للجمهورية، عيّن عون قائداً للجيش ورئيساً لحكومة مؤقتة – وصفه بأنه «انتهازي سطحي»، مشيراً إلى أن عون يلتصق باتفاقه مع حزب الله فقط لأنه راهن على أن سوريا وحزب الله سيتصدّران الأزمة الحالية.
8. وقال الجميّل إنّ عون نسّق مع «الموساد» خلال الحرب الأهلية، وإنه يضع نفسه في تحالف مع حزب الله وسوريا اليوم لأنه اعتقد بأنهما قدّما له الفرصة الأمثل لتحقيق رغبته القديمة في الفوز بالمقعد الرئاسي في قصر بعبدا. في جميع الأحوال، أكّد الجميل أن الدعم القوي من عون لحزب الله يُخسّره سريعاً ثقة نوّابه وجمهور ناخبيه المسيحيّين. وبحسب الجميّل، إن لم يبعد عون نفسه علناً ومطلقاً عن حزب الله قريباً، فإنه سيكون سائراً نحو نهايته السياسية. وفيما اقترب الاجتماع من النهاية، وجد الجميّل وقتاً ليرمي على عون آخر سهامه الجارحة، قبل أن يعرض للسفير صورة تجمعه (الجميّل) مع الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغن التقطت عام 1982. وقال «سمعتُ أن عون يتعرض للابتزاز من السوريين. لا أعرف إن كانوا يفعلون ذلك بسبب أمر ما وقّع عليه عون، أو بسبب أمر ارتكبه، لكنني أعتقد أنهم يستغلّونه. هذا ما يفعله السوريون».
فيلتمان

■ ■ ■

رقم البرقية: 06BEIRUT2578
التاريخ: 9 آب 2006 8:06
الموضوع: أمين الجميّل يسعى لاستراتيجية منسّقة لإضعاف حزب الله
مصنّف من: السفير جيفري فيلتمان

(...)

«يجب أن نكون جزءاً من المطبخ»

1. عبّر الجميل عن انزعاجه من أن الرئيس لحود لم يحضر جلسة الحكومة في السابع من آب التي صوّتت بالإجماع على نشر الجيش اللبناني في الجنوب. لقد ترك لحود خارج اللعبة تماماً خلال هذا النزاع، وبسبب عدم تصرّفه، فإنّه يجعل الرئاسة المارونية عديمة التأثير. «علينا أن نكون جزءاً من المطبخ»، قال الجميّل، وحثّ على إيجاد وسائل لإخراج لحود من قصر بعبدا بعد وقف لإطلاق النار. حضّ الجميّل على أن نقطة ضعف لحود هي نجله، إميل إميل، وهو متورّط في عمليات غسل أموال من ضمن فضيحة برنامج النفط مقابل الغذاء. إذا توفّرت دلائل قاطعة بحق إميل إميل، أضاف الجميّل، فقد يضطر الوالد للتنحّي.
2. ادّعى الجميّل أنه لا يرى آلية دستورية قابلة للتحقيق من أجل استبدال لحود قبل نهاية ولايته في تشرين الثاني 2007. وفيما رأى الجميّل أن اجتذاب بري وكتلة أمل النيابية إلى المعسكر المعادي للحود سيؤمّن نظرياً أكثرية الثلثين اللازمة لإخراج رئيس الجمهورية – «أنا متأكد من أن بري لا يحب لحود» – يعتقد الجميّل أنه سيكون من الصعب تحرير بري من نفوذ حزب الله – وبالتالي سوريا – في البرلمان. «سيلعب بري لعبة حزب الله لبضعة أشهر».

«سيّد نصر الله، لقد دمّرت بلدك»

3. في ما يتعلق بكيفية إطلاق تحدٍّ فعال لنيّات حزب الله المؤكدة بادعاء النصر بعد وقف إطلاق النار، طرح الجميّل مقاربة ثنائية الأبعاد تُنسَّق مسبقاً بين اللبنانيين والمجتمع الدولي، تضعف حزب الله في الوقت الذي تقوّي فيه الفرقاء الآخرين ومؤسسات الحكومة اللبنانية. قال الجميّل إن الدروز والمسيحيين سيكونون في الصفوف الأولى في تحميل حزب الله، وتحديداً نصر الله، المسؤولية علناً عن جرّ لبنان إلى أسابيع من الحرب. «هنا سنتمكن من ربح المعركة، بأن نقول: «سيد نصر الله، لقد دمّرت بلدك». قال الجميّل إن رئيس الوزراء السنيورة موافق على الخطة، لكن ليس بإمكانه أن ينطلق علناً بالنقد لأن عليه الحفاظ على وحدة الحكومة، وهو أيضاً لا يريد أن يفاقم التوتر السني – الشيعي. طالب الجميّل أيضاً بدعم مستمر من الحكومة الأميركية لنشر هذه الرسالة عبر الإعلام وفي دعم حركة 14 آذار وتطوير مؤسسات الحكومة اللبنانية.
4. قال الجميّل إن «الاستراتيجية الإعلامية المنسّقة» التي ستعتمد أساساً على وسائل الإعلام، ستحارب أيضاً النظرة العربية – الإسلامية التي خلقتها بروباغاندا حزب الله عن أن قدرة الحزب على الصمود طويلاً في وجه الجيش الإسرائيلي هي «انتصار». لفت الجميّل إلى أن إسرائيل لم تحشد إلا 25 ألف جندي، وهي استنكفت بوضوح عن القيام باجتياح شامل، وادّعى أن حزب الله خسر 70 في المئة من قدرته الفعلية. المعاقل الأساسية لحزب الله – في الجنوب وبعلبك والضاحية الجنوبية – أصيبت جميعها بأضرار جسيمة. «هذا لم يكن نصراً، بل كان كارثة. نحن نحتاج إلى عكس النظرة السائدة».

بناء العلاقات مع الشيعة المعتدلين

5. قال الجميّل إنه لو نجحت هذه الاستراتيجية في إضعاف حزب الله، فإنّ الأحزاب الشيعية المعتدلة – بما فيها أمل برّي – سيكون عليها التقدم لملء الفراغ. يخطط الجميّل للعمل على فصل بري عن حزب الله، وسيجنّد الشيعة المعتدلين لمساعدته على ذلك. قال الجميّل إنه سيلتقي بقادة شيعة في وقت متأخر من الأسبوع نفسه لمناقشة بدائل لحزب الله. إضافة إلى ذلك، التقى أعضاء في حزب الكتائب بحركة أمل لتنسيق مساعدة المهجرين، وهي آلية يأمل الجميّل أن تستمر وربما تتبلور على شكل توافق سياسي. اقترح أن ذلك قد يمثّل معبراً لتقديم مساعدات أميركية للجنوب.

الوضع السياسي الماروني

6. حين سئل عن رأيه بالشائعات القائلة بأن قائد التيار الوطني الحر ميشال عون يخسر العديد من مؤيّديه بسبب موقفه الداعم لحزب الله، أسف الجميّل لأن العديد من داعمي الجنرال عون هم مناصرون قدامى لحزب الكتائب انشقوا عن الحزب خلال سنواته العجاف بين 1989 و2005 حين استعاد الجميّل أخيراً السيطرة على الحزب. سيطرت سوريا عملياً على الحزب في تلك المرحلة، واضعة دمية في القيادة كانت مهمتها الوحيدة القضاء على حزب الكتائب، بحسب الجميّل. يعاني الجميّل صعوبات في اجتذاب الناس مجدداً إلى صفوف الحزب، واعترف بأن صناديق الحزب فارغة، ما يصعّب القيام بحملات وكسب المؤيّدين. التيار الوطني الحر التابع لعون والقوات اللبنانية التي يقودها سمير جعجع يزخران بالمال، حسب الجميّل.

تعليق

7. كعضو في الكتلة المسيحية في 14 آذار، إن رغبة الجميّل في التواصل مع الشيعة المعتدلين هي تطوّر إيجابي وجزء خلاق من وسائل بناء التحالفات الطائفية في لبنان. مرة جديدة، تقدم شخصية نافذة، أمين الجميّل هذه المرة، نبيه بري كشخصية محورية في السياسة اللبنانية وفي مرحلة ما بعد وقف إطلاق النار. إذا تمكن الجميّل وباقي أعضاء 14 آذار بالفعل من تحضير حركة أمل والشيعة المعتدلين ليكونا بديلاً لحزب الله، مع إطلاق حملة إعلامية ضد المغامرات اللامسؤولة لحزب الله والدمار الذي استدرجته، فقد تتمكن هذه القوى من سحب الدعم الشعبي الشيعي لحزب الله. لا شك في أن نبيه بري، وهو يكره حزب الله ربما أكثر من أي سياسي لبناني آخر غير أنه يعتمد على دعمه الانتخابي في الجنوب، سيكون سعيداً بالهرب من قبضة حزب الله. (انتهى التعليق)
فيلتمان