رقم البرقية: 06BEIRUT2351

التاريخ: 13 تموز 2006 9:46
الموضوع: التعليقات الأولية على خطاب نصر الله الذي برّر فيه خطف الجنديين الإسرائيليين
مصنّف من: السفير جيفري فيلتمان

ملخَّص

1. إنّ المحاولة الأخيرة لحسن نصر الله لتصوير حزب الله كأنه «الحامي العربي العظيم»

أربكت الكثير من أفراد النخبة السياسية اللبنانية، وحشرتهم في موقف صعب. فنصر الله استغلّ مؤتمراً صحافياً في وقت متأخر من يوم 12 تموز، نال تغطية إعلامية كبيرة، للدفاع عن الاختطاف غير المبرَّر لجنديَّين إسرائيليين من الأراضي الإسرائيلية، بهدف تهديد القيادات السياسية اللبنانية وفضحها. وقال الزعيم الدرزي وليد جنبلاط للسفارة إنّ خطاب نصر الله كان منظّماً جيّداً، وأربك حكومة السنيورة بنحو فعّال. وأشار جنبلاط إلى أنه سيكون صعباً انتقاد العملية الناجحة لحزب الله على ضوء التطورات في غزّة. وعبّر النائب الماروني روبير غانم عن قلقه من أنّ حكومة السنيورة قد لا تتمكن من النجاة من هذا التحدّي لسلطتها ولصلاحياتها. أما النائب السابق والمراقب السياسي المتمرِّس فارس سعيد، فرأى أنه إذا تمادى نصر الله بمناورته الخطيرة، فقد يُنظَر إلى الشيعة على أنهم «المدافع الجديد عن القضية العربية»، بدلاً من الأصحاب التقليديين لهذا اللقب، أي الأنظمة السنية السعودية والمصرية. (نهاية الملخص)
2. إنّ التنظيم الدقيق للأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، لعملية 12 تموز المفاجئة والتي هزّت الاستقرار، وتبريرها عقلانياً، تسبّب بردود فعل قلقة وسريعة من القادة السياسيين اللبنانيين الأذكياء. والأحداث الدراماتيكية على طول الخط الأزرق – وهي التي لا تزال مستمرة – بالإضافة إلى تحدّي نصر الله لحكومة السنيورة، ستولّد تعليقات إضافية في الأيام المقبلة.
3. في اتصال هاتفي مع السفارة الأميركية في وقت متأخر من 12 تموز، أعرب الزعيم الدرزي وليد جنبلاط عن إعجابه وقلقه إزاء موهبة نصر الله وقدرة حزب الله على إعادة الجميع في المنطقة إلى مواقعهم ليعرفوا أحجامهم. وجزم جنبلاط بأنّ تطورات هذه الأيام «مُربكة جداً» لحكومة السنيورة، ولحركة 14 آذار الإصلاحية، بالإضافة إلى الأنظمة السنية في المنطقة. وفي سياق تعليقه على أنّ خطة نصر الله لا بد انّها ليست وليدة اللحظة، قال جنبلاط إن هذه الخطة تصيب بذكاء وتَرَين مهمَّين بالنسبة للمسلمين: الأسرى العرب في السجون الإسرائيلية، وتدهور الأوضاع في غزّة.
4. رأى جنبلاط أن نصر الله تجاهل جميع الوعود التي قطعها خلال جلسات «الحوار الوطني» عن أنّ هذه الأيام هي لتخفيف حدة التوتر في لبنان. ولم يكن جنبلاط معجباً بإعلان نصر الله في خطابه أن «فرصة اعتقال أسرى إسرائيليين لم تكن يوماً موضوعاً يخضع للمساومة»، لكنه رأى أنّ تصفية الحسابات يجب أن تُنحّى جانباً في هذا الوقت. ويعتقد الزعيم الدرزي، وهو مراقب سياسي عتيق لنصر الله، أن الأخير يريد أن يحافظ على انتصاراته ويدخل في مفاوضات طويلة لتبادل الأسرى، وهو ما سيعزّز موقعه في العالم العربي.
5. في ما يتعلق بالسنيورة وبحركة 14 آذار، يشعر جنبلاط بأنهما يواجهان أكبر تحدٍّ لهما. كلٌّ من الحكومة والحركة الإصلاحية (14 آذار) خُدعا «ليظهرا كالحمقى»، واليوم هما محاصران بين إسرائيل الساخطة، وبين نصر الله العدائي.
6. في الختام، قال جنبلاط إنّ مواجهة حزب الله في هذا الوقت، ستعني مغادرته (المخطَّط لها منذ وقت طويل؟) حكومة السنيورة، ومع مغادرته الحكومة، ستزول أي إمكانية للتوصل إلى إجماع حول السير قدماً في المسار المهم للجنة التحقيق الدولية الخاصة باغتيال الحريري. وخلص جنبلاط إلى أنّ هذه النتيجة قد تكون الجائزة الحقيقية في نهاية المطاف.
7. كذلك، رأى النائب المؤثر روبير غانم أنّ الوضع الحالي أليم لحكومة السنيورة. ورأى أنّ نصر الله لم يخطف جنديين إسرائيليين فحسب، بل خطف أيضاً سلطة الحكومة. وكنائب ماروني في تحالف 14 آذار، قال غانم إنه ينصح زملاءه بتوخّي الحذر الشديد، معرباً عن أمله بأن تهدأ الأوضاع، رغم أنه استبعد حصول ذلك.
8. أما فارس سعيد، فقد أعرب عن إحباطه وقلقه إزاء «الرسالة الذكية جداً» لنصر الله، وهي التي، برأيه، مكّنته من انتزاع راية «حامي العرب» من حَمَلتها التقليديين، السعودية ومصر. وشدد سعيد على أنّ نصر الله تمكّن، من خلال خطابه، من إحراج الأنظمة السنية الرئيسية، وأظهرهم غير أكفاء إزاء الآمال والطموحات العربية.
9. ولاحظ سعيد أنّ الطائفة السنية، في لبنان والدول العربية الأخرى، ستكون في وضعية دفاعية، وأنه سيكون من المستحيل التنبّؤ بتداعيات ذلك. وسيعتمد الموضوع على كيفية تطوُّر الأوضاع، لكن سعيد رأى أنه لا يستطيع فهم كيف يمكن أن تكون نتائج التطورات في خدمة القوى اللبنانية الإصلاحية (14 آذار). وأعرب عن شعوره بأنّ إسرائيل ستقصف لبنان قريباً (وهو ما حصل في تلك الليلة)، ونتيجة لذلك، ستزداد مكانة حزب الله الرجعي كثيراً.
تعليق:
10. أمكن الحصول على هذه التعليقات القليلة من بضع شخصيات (جميعها من حركة 14 آذار)، وذلك مباشرة بعد انتهاء المؤتمر الصحافي لنصر الله. لا تزال أحداث الخط الأزرق في 12 تموز (عملية حزب الله وما تلاها) قيد الاستيعاب في لبنان، وردود الفعل ستتكيّف مع مجريات الأحداث، لكن النبرة المتشائمة للغاية، بارزة، وسيكون من الصعب قلب الاتجاه العام. انتهى التعليق.
فيلتمان